اخبار دولية
أخر الأخبار

هل ستجرؤ إيران على التدخل في حرب جديدة بين أرمينيا وأذربيجان؟

اليوم، تصاعدت الهجمات الإعلامية العدائية من قبل التلفزيون الرسمي الأذربيجاني ضد روسيا، رغم أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف كان، في السابق، يتبنى خطاباً متزناً تجاه موسكو، رغم الضغوط الغربية المتزايدة.

هل ستجرؤ إيران على التدخل في حرب جديدة بين أرمينيا وأذربيجان؟

✍️كتب المحلل والكاتب السياسي الروسي الكسندر نازاروف

اليوم، تصاعدت الهجمات الإعلامية العدائية من قبل التلفزيون الرسمي الأذربيجاني ضد روسيا، رغم أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف كان، في السابق، يتبنى خطاباً متزناً تجاه موسكو، رغم الضغوط الغربية المتزايدة.

 

من الواضح أن هناك تصعيداً متعمداً للحملة القومية داخل أذربيجان بهدف تعبئة الرأي العام، لخدمة أهداف لم يُكشف عنها رسمياً حتى الآن.

 

أما الذريعة المباشرة لهذا التصعيد، فكانت العملية التي نفذتها جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في مدينة يكاترينبورغ الروسية، والتي أسفرت عن تصفية اثنين من أفراد عصابة أذربيجانية أثناء محاولة توقيفهما. ردّ فعل الجالية الأذربيجانية في روسيا كان غاضباً، حيث اتهمت سلطات باكو بتخريب العلاقات مع موسكو.

 

ومع ذلك، من الواضح أن هذه الحادثة لا تُبرّر ذلك التصعيد العدائي الكبير، ما يعني أن الأسباب الحقيقية لا تكمن في تحركات روسيا. كذلك، لم تصدر من الغرب أي تصريحات أو مواقف جديدة علنية تبرّر هذا التوتر، وهو لا يستبعد بالطبع، وجود دور خفي لأجهزة الاستخبارات البريطانية والأمريكية.

 

العامل الخارجي الأبرز الذي تغيّر مؤخراً هو نتائج الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، والتي أضعفت الجيش الإيراني بشكل ملموس وعمّقت حالة الشلل السياسي الخارجي لطهران.

 

بالنسبة لإيران، يمكن اعتبار بقاء النظام بحد ذاته انتصاراً، لكن بقية تفاصيل المواجهة مع إسرائيل تبقى محل جدل، وغالباً ليست لصالح طهران. وإذا كانت إيران لم تجرؤ على التدخل لإنقاذ حلفائها في غزة ولبنان وسوريا، فمن المستبعد أن تتورط الآن، في ظرف أكثر هشاشة، في نزاع جديد أقل أهمية من وجهة نظرها الاستراتيجية.

 

هذا ينطبق تحديداً على الحرب الجديدة التي تلوح في الأفق بين أذربيجان وأرمينيا، حيث تسعى باكو للسيطرة على ما يُسمّى “ممر زنغزور”، الذي يمر عبر الأراضي الأرمنية، ويربط أذربيجان بجيبها ناغورني ناختشيفان، ويمتد نحو تركيا. ومن خلال هذا المشروع، تحصل تركيا على منفذ مباشر إلى دول آسيا الوسطى الناطقة بالتركية. ومن الصعب تحديد ما إذا كانت باكو أم أنقرة أكثر حماسة لهذا الممر، خاصة وأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحلم بإحياء “الإمبراطورية التركية الكبرى”.

 

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأذربيجاني علييف زار تركيا في 19 يونيو الجاري، حيث التقى أردوغان، بينما تجاهل عمداً لقاء رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، الذي زار تركيا في اليوم التالي.

 

بالنسبة لإيران، فإن استيلاء أذربيجان على ممر زنغزور يمثل كارثة جيواستراتيجية لا يمكن القبول بها بأي حال، لأنه يُشكّل حزاماً من الدول التركية المعادية المحتملة، ويفصل إيران عن البحر الأسود، ويُعزز من نفوذ أذربيجان، التي قد تطمح لاحقاً للسيطرة على الأقاليم الإيرانية ذات الغالبية الأذرية في حال ضعف إيران.

 

من غير المستغرب أن طهران كرّرت مراراً تهديدها باللجوء إلى القوة العسكرية في حال تم المساس بوحدة الأراضي الأرمينية.

 

لكن في ظل الوضع الحرج الراهن، حيث بالكاد تستطيع إيران “التنفس” دون أن تجرّ نفسها إلى مواجهة جديدة، يبدو أن أذربيجان تشعر بأن يديها مطلقتان للتحرك.

 

ومن الجدير بالذكر أيضاً أن أذربيجان تُعد شريكاً موثوقاً لإسرائيل في تصدير النفط، خاصة مع محاولات حركة أنصار الله (الحوثيين) فرض حصار بحري على تل أبيب. في هذا السياق، يمكن لباكو أن تساوم الغرب عبر عرض موافقتها على غزو أرمينيا — التي تخلت عن روسيا وانضمت إلى المعسكر الغربي — مقابل المشاركة الأذربيجانية في الحملة ضد إيران، والتي في حال انتهت بتفكك الجمهورية الإسلامية، ستمنح أذربيجان مكاسب خيالية.

 

مهما كان قرار إيران في حال اندلاع الحرب الجديدة بين أرمينيا وأذربيجان، فهي في وضع الخاسر: إما أن تتقبل هزيمة استراتيجية عبر مزيد من العزلة الدولية، أو تنجرّ إلى حرب بالوكالة ضد تحالف يضم تركيا، وإسرائيل، والولايات المتحدة، التي ستحصل بدورها على حدود برية مباشرة مع إيران وقاعدة لشن عمليات عسكرية ضدها.

بطبيعة الحال، هذه السيناريوهات تبقى مجرد احتمالات نظرية في الوقت الراهن، ويبقى أن نرى ما إذا كانت أذربيجان ستحوّلها إلى واقع، وكيف سيكون رد فعل إيران.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »