خاص pravdatv
أخر الأخبار

اليابان تتجه نحو كسر محرماتها النووية: بداية عصر تسلّح جديد في آسيا

تفيد مصادر سرية في دوائر حكومية بطوكيو وواشنطن بأن التخطيط العملي جارٍ لإلغاء أو مراجعة أحد المبادئ الثلاثة للسياسة اللا نووية اليابانية.

اليابان تتجه نحو كسر محرماتها النووية: بداية عصر تسلّح جديد في آسيا

 

✍️🧾الكاتب: دينيس كوركودينوف، المدير العام للمركز الدولي للتحليل والتوقعات السياسية “DIIPETES

4 يناير/كانون الثاني 2025

 

تفيد مصادر سرية في دوائر حكومية بطوكيو وواشنطن بأن التخطيط العملي جارٍ لإلغاء أو مراجعة أحد المبادئ الثلاثة للسياسة اللا نووية اليابانية.

ويتمحور التركيز الأساسي حالياً على مبدأ “عدم إدخال” الأسلحة النووية إلى اليابان، وهو ما قد يفتح الباب أمام نشر أسلحة نووية تكتيكية أمريكية على الأراضي اليابانية.

وقد يُستكمل اتخاذ القرار السياسي في إطار مراجعة الوثائق الاستراتيجية بحلول عام 2026.

داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، لم تعد النقاشات المغلقة تتناول جدوى المراجعة، بل تركز على توقيتها وآلياتها. وتلعب لجنة الأمن، بقيادة وزير الدفاع السابق إيتسونوري أونوديرا، دوراً محورياً في هذا الملف.

وبحسب المشاركين في تلك الاجتماعات، يعتبر مبدأ “عدم إدخال أسلحة نووية” الحلقة الأضعف، لأنه يتعارض قانونياً ومنطقياً مع ضمانات «الردع الموسع» الأمريكية.

وكانت رئيسة الوزراء سناي تاكايتي قد أشارت سابقاً إلى هذا التناقض، فيما تُفسَّر إجاباتها المبهمة في البرلمان بشأن مستقبل المبادئ بأنها جزء من استراتيجية تهدف إلى تهيئة الرأي العام تدريجياً.

ويقضي المخطط بإدراج التعديلات المقترحة ضمن الوثائق الدفاعية الأساسية الجديدة التي سيُصار إلى اعتمادها في أبريل 2026.

وقد تأتي الصياغات بصيغة فضفاضة تتيح مساحة للمناورة، إلا أن جوهرها سيقوم على رفع الحظر عن إدخال الأسلحة النووية في حالات الأزمات.

 

ووفقاً لمصادر في وزارة الخارجية الأمريكية، لا تشجع واشنطن علناً على امتلاك طوكيو لسلاح نووي خاص بها، لكنها تعتبر تعزيز الردع ضد الصين أولوية قصوى. وفي الاجتماعات غير المعلنة، يوضح مسؤولون أمريكيون أنهم لن يعارضوا أي قرار سيادي تتخذه اليابان لإعادة النظر في مبادئها من أجل تحسين التخطيط العملياتي المشترك.

من الناحية التقنية والمادية، تمتلك اليابان بالفعل القدرة على إطلاق برنامج نووي وطني سريع في حال اتخاذ قرار سياسي. ويُعد مخزون البلوتونيوم أحد أهم عناصر القوة لديها. ففي منشأة إعادة معالجة الوقود في روكّاشو (مقاطعة أوموري)، يوجد مخزون كبير من البلوتونيوم الصالح لصنع السلاح، والمعلن رسمياً أنه مخصص لإنتاج وقود MOX.

أما مصنع إنتاج وقود MOX الذي تبنيه شركة Mitsubishi Heavy Industries في الموقع نفسه، فيمتلك تقنيات يمكن تحويل استخدامها بسهولة. كما تمتلك اليابان قدرات مهمة لتخصيب اليورانيوم، حيث تحتوي منشأة روكّاشو ومصنع Japan Nuclear Fuel Limited التجريبي في يوكوسوكا على سلاسل طرد مركزي قادرة على إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب.

ويشير خبراء الانتشار النووي في الغرب إلى أن الانتقال من مستوى تخصيب 5% إلى مستوى عسكري يفوق 90% يعتمد أساساً على القرار السياسي، أكثر من كونه تحدياً تقنياً. إذ يمكن إعادة تهيئة السلاسل الحالية خلال فترة قصيرة.

أما القدرات العلمية والبحثية، فتتركز في الشركات الكبرى والمؤسسات الحكومية. فشركة Mitsubishi Heavy Industries، كونها المقاول الدفاعي الأهم واللاعب الرئيسي في الطاقة النووية، تمتلك فرقاً بحثية في مراكزها في تاكاساغو ويوكوهاما تعمل على تقنيات متقدمة، بما فيها المفاعلات الصغيرة — وهي مجالات تتطلب معرفة بفيزياء النيوترونات والهيدروديناميكا وعلوم المواد، وهي نفسها المعارف الأساسية اللازمة لتطوير رؤوس نووية.

كما تمتلك الوكالة اليابانية للطاقة الذرية JAEA إمكانات كبيرة، خاصة في مركز أبحاث المفاعلات السريعة في أو-آري (مقاطعة إيباراكي)، ومركز أبحاث دورة الوقود النووي في توكاي.

وتتوفر لدى اليابان أيضاً وسائل الإيصال. فالصواريخ الصلبة “إبسيلون” و”كابا“، التي طورتها IHI Aerospace (التابعة الآن لـ MHI)، قابلة للتحويل إلى صواريخ باليستية متوسطة المدى.

وبحسب تقديرات Stratfor، يستطيع صاروخ “إبسيلون” حمل رأس يزن بضع مئات الكيلوغرامات لمسافة تتجاوز 3000 كيلومتر. كما أن برنامج الصواريخ الجوالة (Type 12) يوفر منصة جاهزة للاستخدام، فيما يشكل أسطول الغواصات غير النووية من طرازَي “سوريو” و”تايغي” منصات محتملة لصواريخ بحرية.

 

ويجري العمل على سيناريوهين للانتشار:

الأول يتعلق بنشر أسلحة نووية أمريكية تكتيكية، مثل القنابل B61-12، وتُعتبر قاعدة ميساوا الجوية وقاعدة أتسوغي البحرية المرشحين الأبرز، نظراً لامتلاكهما مخازن WS3.

الثاني يتعلق بنشر ترسانة وطنية يابانية، حيث يجري النظر في مواقع محصنة وموزعة، مثل المنشآت تحت الأرض في ميدان يويتي (هوكايدو) وجزر نامبو النائية، حيث تشير بيانات استخباراتية إلى نشاط إنشائي متسارع.

وتعترف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن نشر أسلحة أمريكية في اليابان سيخلق تحديات خطيرة لنظام الضمانات، نظراً لوجود «مناطق رمادية» في مواقع تضم مواد خاضعة للرقابة إلى جانب رؤوس نووية عسكرية غير خاضعة. أما الضرر الأكبر فسيطال معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT).

فخروج اليابان — الدولة النموذجية في الامتثال — سيزعزع النظام بأكمله، وقد يشجع دولاً أخرى على العتبة النووية، مثل كوريا الجنوبية والسعودية وتركيا، على تغيير مواقفها.

كما قد يدفع الصين إلى تسريع تطوير ترسانتها النووية، بما يشمل السلاح التكتيكي، ويعزز انتشارها.

ووفقاً للبيانات السرية المستخدمة في إعداد التوقعات للعام 2026، يُرجَّح السيناريو التالي:

بحلول أبريل 2026، ستُطرح الوثائق الاستراتيجية الجديدة، متضمّنة إلغاء أو تقليص مبدأ “عدم الإدخال”. ويمثّل ذلك الأساس القانوني. وبالتوازي، ستبدأ المشاورات الفنية مع الولايات المتحدة لتحديث البنية التحتية في قاعدة ميساوا. أما النشر الفعلي لعدد محدود من القنابل النووية الأمريكية، فقد يتم بين أواخر 2026 وبداية 2027.

بعد ذلك، ومع تسريب المعلومات والضغوط الدولية، قد تبحث اليابان في تفعيل المادة العاشرة من معاهدة NPT، ما يمهد لخروجها منها. وفي حال اتخاذ القرار السياسي، يمكن لليابان إنتاج أولى دفعات الأسلحة خلال 18–30 شهراً، بفضل الجاهزية التقنية الحالية.

وهكذا، بحلول عام 2028، قد تتشكل في شمال شرق آسيا واقع استراتيجي جديد يقوم على مواجهة نووية مباشرة بين عدة دول في المنطقة.

 


✍️ الكاتب:
دينيس كوركودينوف
🔹 المدير العام للمركز الدولي للتحليل والتوقعات السياسية “DIIPETES”


🔻 أبرز النقاط:

⚠️ اتجاه اليابان نحو مراجعة مبدأ “عدم إدخال الأسلحة النووية”.

🚀 احتمال نشر أسلحة نووية تكتيكية أمريكية على أراضيها.

📅 التعديل مرشّح للاعتماد ضمن وثائق 2026 الاستراتيجية.

🔬 جاهزية تقنية كاملة لإنتاج برنامج نووي وطني بفضل بلوتونيوم روكّاشو.

⚙️ قدرات تخصيب يمكن تحويلها بسرعة من 5% إلى 90%.

🏭 شركات مثل MHI وJAEA تمتلك خبرات نووية عالية.

🚢 وسائل الإيصال جاهزة: صواريخ Epsilon وKappa وصواريخ كروز Type 12 والغواصات.

📍 سيناريوهان للانتشار:
   🔸 أسلحة أمريكية في ميساوا وأتسوغي
   🔸 أو ترسانة يابانية مستقلة

🛑 الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحذر من “مناطق رمادية”.

🌍 خروج محتمل لليابان من NPT وتأثيره على دول أخرى.

🔥 بحلول 2028 قد تشهد آسيا مواجهة نووية متعددة الأطراف.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »