Pravda TV تستحضر مع السفير الروسي في لبنان الكسندر روداكوف تاريخ يوم النصر وتقرأ في الحاضر روسيا في الذكرى الـ80 للنصر: استحضار للذاكرة التاريخية ومواقف حاسمة في زمن الأزمات
الاحتفال بذكرى النصر في روسيا ليس مجرد مناسبة وطنية، بل رسالة سياسية وثقافية للعالم. إنه إعلان بأن الذاكرة التاريخية ليست مجرد ماضٍ، بل أداة لفهم الحاضر وبناء المستقبل. في ظل أزمات ممتدة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، تؤكد موسكو أن صمودها اليوم هو امتداد لذلك الانتصار العظيم، وأنها مستعدة لخوض معاركها الجديدة بنفس الروح القديمة: لا للهيمنة، نعم للسيادة.

Pravda TV تستحضر مع السفير الروسي في لبنان الكسندر روداكوف تاريخ يوم النصر وتقرأ في الحاضر :
روسيا في الذكرى الـ80 للنصر: استحضار للذاكرة التاريخية ومواقف حاسمة في زمن الأزمات
في التاسع من أيار من كل عام، تحتفل روسيا بيوم النصر في “الحرب الوطنية العظمى” التي انتهت في عام 1945 بإسقاط النازية. لكن هذه الذكرى، في عامها الثمانين، لم تأت كسابقتها. ففي ظل صراع مفتوح مع الغرب، تتحدث موسكو عن نصر جديد يتجاوز المعركة العسكرية، ليصبح معركة هوية، سيادة، ومكانة عالمية. في مقابلة خاصة مع سفير روسيا الاتحادية في لبنان، ألكسندر روداكوف نستعرض مواقف موسكو من النزاع الأوكراني، التهديدات الأمنية، العقوبات الاقتصادية، والعلاقات اللبنانية–الروسية.
الحرب الوطنية العظمى: ذاكرة النصر ومعناه المعاصر
يؤكد السفير روداكوف أن انتصار روسيا في الحرب العالمية الثانية، والذي تسميه موسكو “الحرب الوطنية العظمى”، ليس مجرد فصل تاريخي بل حجر أساس في بناء الوعي الروسي. يقول: “لم تكن فقط حرباً ضد النازية، بل معركة وجود لحماية الحضارة الروسية والثقافة المتعددة القوميات داخل الاتحاد السوفيتي”.
ويضيف أن روسيا خسرت أكثر من 27 مليون إنسان في تلك الحرب، مما جعل النصر ذا طابع روحي ورمزي، لا يمكن مقارنته بأي انتصار تقليدي. ويرى أن المحاولات الغربية الحالية لتشويه هذا التاريخ، أو إعادة إحياء الفكر النازي، تمثل تهديداً مباشراً لما تعتبره روسيا “الكرامة القومية”.
تهديدات زيلينسكي لموكب النصر: إرهاب واستفزاز رمزي
في سياق تهديدات أوكرانية محتملة لموكب النصر في موسكو، اعتبر روداكوف أن هذه الأفعال تدخل في إطار “الإرهاب الرمزي والنفسي” الذي يهدف إلى زعزعة المشهد الداخلي الروسي.
وقال: “هذه التهديدات لا تستهدف الجيش، بل الوجدان الروسي المرتبط بيوم النصر”.
وأشار إلى أن روسيا تستعد أمنيّاً وعسكرياً لحماية الحدث بحضور واسع من زعماء دول الجنوب العالمي، معتبراً أن هذه التهديدات تعبّر عن “أزمة هوية لدى القيادة الأوكرانية”، وعن “رغبة في تقويض رموز الدولة الروسية”.
بوتين الإنسان والقائد: بين الإرث القيصري والطموح المعاصر
عند الحديث عن الرئيس فلاديمير بوتين، يظهر السفير فخوراً بقيادته، واصفاً إياه بأنه “رئيس لديه رؤية طويلة الأمد، ويحمل قيم الشعب الروسي في كل قراراته”. وأشار إلى أن بوتين لا يكتفي بالأدوار الرسمية، بل ينخرط مباشرة مع الشعب الروسي
وقال: “بوتين لم يكن مجرد استمرار للإمبراطورية أو للحقبة السوفيتية، بل صانع لروسيا الحديثة التي تستند إلى عمقها التاريخي وتتحرك بثقة نحو المستقبل”.
الموقف من الحرب الأوكرانية: انفتاح على التسوية ورفض للهيمنة الغربية
رأى السفير أن موسكو كانت دائماً مستعدة للحوار منذ اللحظة الأولى لاندلاع النزاع في أوكرانيا، لكن مبادراتها جوبهت بالرفض، مدفوعة بما أسماه “الأجندة الغربية” التي تسعى لإضعاف روسيا على المدى الاستراتيجي.
وشدد على أن روسيا لم تكن تريد هذه الحرب، مستشهداً بمحاولات التفاوض في إسطنبول وغيرها، كما رفض اتهامات استهداف المدنيين، مؤكداً أن “القوات الروسية لا تضرب إلا أهدافاً عسكرية”، بينما تتعمد القوات الأوكرانية استهداف مناطق مدنية داخل روسيا، حسب قوله.
العقوبات الغربية: خبرة تاريخية وقدرة على الصمود
أكد روداكوف أن روسيا ليست غريبة على العقوبات، مذكّراً بأن أولى العقوبات الغربية فُرضت منذ الثورة البلشفية عام 1917.
ومع تكرار هذا النمط عبر التاريخ، استطاعت روسيا حسب قوله أن تطور “مناعة وطنية” ضد الضغوط الاقتصادية.
وأشار إلى أن بلاده نجحت في تحويل علاقاتها نحو دول آسيا، الخليج، إفريقيا وأمريكا اللاتينية، مما سمح لها بخلق توازن دولي خارج إطار الهيمنة الغربية.
كما طمأن بأن “كل ما تحتاجه روسيا لتبني اقتصادها متوفر محلياً، وما لا يتوفر يُعوّض عبر الشراكات الجديدة”.
العلاقات الروسية اللبنانية: تاريخ مشترك وآفاق مستقبلية
تشير موسكو إلى أن علاقتها بلبنان تمتد عبر مراحل متعددة، من زمن الإمبراطورية الروسية إلى العهد السوفيتي وصولاً إلى الحقبة الراهنة. يوضح السفير روداكوف أن روسيا ترى في لبنان دولة شريكة في الشرق الأوسط، وأنها مهتمة بدعمه في ملفات الاستقرار السياسي، وتطوير التعاون في مجالات عدة.
وعبّر عن قلق موسكو إزاء التهديدات المستمرة على الجبهة الجنوبية اللبنانية، وخرق اتفاقية وقف اطلاق من الجانب الإسرائيلي بحجة الدفاع عن امنها ومواطنيها محذراً من استمرار الغارات الإسرائيلية التي وصفها بأنها “محاولات لزعزعة الاستقرار الإقليمي”. وقال: “إذا تم الاتفاق على وقف إطلاق النار، فيجب احترامه، وإلا فالخطر باقٍ على المدنيين الأبرياء”.
الاحتفال بذكرى النصر في روسيا ليس مجرد مناسبة وطنية، بل رسالة سياسية وثقافية للعالم. إنه إعلان بأن الذاكرة التاريخية ليست مجرد ماضٍ، بل أداة لفهم الحاضر وبناء المستقبل.
في ظل أزمات ممتدة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، تؤكد موسكو أن صمودها اليوم هو امتداد لذلك الانتصار العظيم، وأنها مستعدة لخوض معاركها الجديدة بنفس الروح القديمة: لا للهيمنة، نعم للسيادة.



