غسان جواد يكتب: إنتخاب زهران ممداني حاكماً لنيويورك.. تصحيح للصورة الأمريكية أم انعطافة تاريخية؟
تقاطعت مجموعة عوامل داخلية محلية نيويوركية وأميركية، مع انعكاسات حرب الإبادة في غزة وتأثيرها على الرأي العام الغربي والأميركي، وأفضت إلى نتيجة تاريخية بانتخاب أميركي من أصل آسيوي إفريقي مسلم حاكمًا لإحدى أهم الولايات في أميركا.

غسان جواد يكتب: إنتخاب زهران ممداني حاكماً لنيويورك.. تصحيح للصورة الأمريكية أم انعطافة تاريخية؟
✍️ كتب المحلل والكاتب السياسي غسان جواد
تقاطعت مجموعة عوامل داخلية محلية نيويوركية وأميركية، مع انعكاسات حرب الإبادة في غزة وتأثيرها على الرأي العام الغربي والأميركي، وأفضت إلى نتيجة تاريخية بانتخاب أميركي من أصل آسيوي إفريقي مسلم حاكمًا لإحدى أهم الولايات في أميركا.
أهمية نيويورك المالية والثقافية والاقتصادية وتأثيرها في السياسة الوطنية أعطت لهذا الانتخاب بعدًا انقلابياً على نتائج الانتخابات الرئاسية وتعاظم حالة الاعتراض على إدارة ترمب الجمهورية التي تُوصَف عند معارضيها بالتسلط والاستبداد والنزوع نحو حكم الفرد.
العامل الاجتماعي لنجاح مرشح اليسار التقدمي زهران ممداني في انتخابات حاكمية نيويورك يأتي على الشكل التالي:
- 📌 الشباب: الذين استجابوا لرسالته التقدمية ووعده بإحداث تغييرات جذرية في المدينة.
- 📌 الناخبون المسلمون: الذين تأثروا بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية وهالهم ما جرى من حرب دموية في غزة.
- 📌 الناخبون اليهود: في أحياء “مانهاتن”، حيث يميل الناخبون إلى التصويت للمرشحين الديمقراطيين التقدميين.
- 📌 أحياء بروكلين الليبرالية مثل بروكلين هايتس وبروكلين بارك سلوب، حيث يميل الناخبون إلى دعم المرشحين الذين يتبنون مواقف تقدمية.
- 📌 الآسيويون: الذين شعروا بتمثيلٍ أفضل من خلال انتخاب ممداني.
- 📌 المتعلمون: الذين استجابوا لرسالته اليسارية والاجتماعية.
- 📌 الطبقات العاملة: الذين تفاعلوا مع وعوده بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
- 📌 اليساريون التقدميون: الذين رأوا في ممداني ممثلًا لهم ولقضاياهم كالفنانين والمثقفين والأدباء والممثلين، إلخ.
📢ممداني إذًا هو نقيض ترمب، نقيض مشروعه وخطابه العدائي تجاه المهاجرين، وسلوكه الفج في القضايا الداخلية، وفي مخاطبته للعالم بلغة سوقية وفوقية.
📢نقيض مفهوم الإبادة التي حدثت في غزة بالسلاح الأميركي والقرار الأميركي.
👤👤ممداني مقابل ترمب يُذكّر بباراك أوباما مقابل جورج بوش الابن. كان “الرجل الأبيض” الأنغلوسكسوني قد غزا كلاً من أفغانستان والعراق بعد عملية 11 أيلول 2001 من خارج أي قانون دولي.
الأمر الذي قوبل باعتراض عالمي وأثّر كثيرًا على صورة الولايات المتحدة وأظهرها بمظهر المستعمر القديم القاتل والغازي والمجرم، خارج أي حداثة أو قيم أو قانون دولي.
يبدو انتخاب ممداني والضجة العالمية التي أثيرت حوله جزءًا من مساعي تصحيح المسار الذي تقوم به الإمبريالية بشكل شديد الذكاء والبراغماتية، مقابل الإبادة التي رعاها كلٌّ من بايدن وترمب.
نحن أمام عملية تصحيح داخلي وترميمٍ ذكيٍّ جدًا لصورة الولايات المتحدة، من كونها راعية للحرب والإبادة، ومعادية للمهاجرين، وفيها تمييز يمارسه الرجل الأوروبي الأبيض، إلى كونها مجددًا بلدًا للفرص والأحلام والليبرالية والعدالة الاجتماعية والمساواة.
✍️انتخاب ممداني هو شكل من “الاحتواء” لتداعيات انهيار الصورة الليبرالية والأخلاقية والتفريط بمنظومة القيم الأميركية داخليًا من خلال سياسات إدارة ترمب، وخارجيًا من خلال دعم حروب إسرائيل في منطقتنا.
ولذلك هي خطوة تجميلية وتصحيحية في إطار الآليات التقليدية في النظام الأميركي، وليست انقلابًا تامًا في المفاهيم والسياسة والدور الإمبراطوري على مستوى العالم وفي منطقتنا وتجاه قضايانا بشكلٍ عام.
غسان جواد – محلل وكاتب سياسي لبناني.

أبرز النقاط التحليلية 📌
- 📢انتخاب زهران ممداني جاء نتيجة تقاطع عوامل داخلية نيويوركية/أميركية مع أثر حرب غزة على الرأي العام.
- 📢أهمية نيويورك جعلت هذا الحدث ذا بعد سياسي ووطني يتجاوز حدود الولاية.
- 📢العامل الاجتماعي لنجاحه: الشباب، المسلمون، اليهود التقدميون، الآسيويون، الطبقات العاملة، والمثقفون.
- 📌ممداني يمثل النقيض التام لترمب في الخطاب والسياسة والموقف من المهاجرين.
- 📌المقارنة التاريخية بين ممداني/ترمب تُذكّر بباراك أوباما/جورج بوش بعد حروب أفغانستان والعراق.
- 📢صعود أوباما كان محاولة لتلميع صورة واشنطن بعد عقد من الحروب، وكذلك ممداني اليوم.
- 📢الانتخاب الجديد جزء من تصحيح ذكي لصورة أميركا بعد دعم الإبادة في غزة.
- 📌الخلاصة: خطوة تجميلية ضمن آليات النظام الأميركي التقليدية وليست انقلاباً جذرياً في السياسة العالمية.



