مقالات
أخر الأخبار

مبدأ “خطوة مقابل خطوة” وانتهاكات الوفد الأميركي

خلال المؤتمر الصحفي الأخير للوفد الأميركي في بيروت، تكرر ذكر عبارة “سحب سلاح حزب الله” أكثر من عشر مرات، ما يكشف أن الضغط الأميركي يتركز حصريًا على هذه النقطة دون أي التزام موازٍ من إسرائيل.

مبدأ “خطوة مقابل خطوة” وانتهاكات الوفد الأميركي

✍️📰 عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

خلال المؤتمر الصحفي الأخير للوفد الأميركي في بيروت، تكرر ذكر عبارة “سحب سلاح حزب الله” أكثر من عشر مرات، ما يكشف أن الضغط الأميركي يتركز حصريًا على هذه النقطة دون أي التزام موازٍ من إسرائيل.

إن هذا التركيز الأحادي يشكّل إخلالًا جوهريًا بمبدأ التوازن التعاقدي الذي بُنيت عليه التفاهمات تحت شعار “خطوة مقابل خطوة”.

مخالفة القرار 1701 والالتزامات الدولية

إن قرار مجلس الأمن 1701 لعام 2006 نصّ بوضوح على وقف الأعمال العدائية المتبادلة، وانسحاب إسرائيل إلى ما وراء الخط الأزرق، واحترام السيادة اللبنانية. تجاهل المؤتمر لأي ذكر، لانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المحتلة، أو لوقف الخروقات الجوية والبحرية، ويُظهر أن الولايات المتحدة تتجاوز دورها كضامن دولي، وتتبنى بشكل صريح المطلب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة، وهو مطلب غير منصوص عليه في القرار 1701.

إنحياز يرقى إلى مستوى الابتزاز

فحين يطالب الوفد الأميركي لبنان بالتنازل دون مقابل، فإنه يطبق قاعدة سياسية غير عادلة: فمن قال “أ” في المفاوضات، عليه أن يقول “ياء”.
وهذا الأسلوب يتعارض مع مبادئ القانون الدولي التي تشترط المعاملة بالمثل (Reciprocity) في أي تفاهم أو التزام.

فما يجري هو إبتزاز موصوف يفرض على الدولة اللبنانية التزامات أحادية، فيما يُترك الاحتلال الإسرائيلي بمنأى عن أي محاسبة.

تقويض السيادة اللبنانية

إن ربط أي استحقاق داخلي بملف سلاح المقاومة خارج إطار حوار وطني شامل، وتحويله إلى شرط مفروض بضغط خارجي، يشكل مساسًا مباشرًا بالسيادة وخرقًا للمادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

الخاتمة

إن المؤتمر الصحفي للوفد الأميركي لا يمكن اعتباره سوى تكريسًا لانحياز سياسي وقانوني لصالح إسرائيل، وإجهاضًا للتوازن الذي نصّت عليه التفاهمات. وعليه، فإن أي التزام لبناني جديد في هذا الإطار من دون ضمانات خطية وملزمة من الطرف الإسرائيلي، وبإشراف الأمم المتحدة، سيكون بمثابة تفريط بالسيادة وخرق فاضح للقانون الدولي.

وإن أي تفكير جدي في تسليم سلاح المقاومة خارج معادلة التوازن الوطني هو بمثابة تسليم رقبة لبنان للجلّاد، لأن إسرائيل لن ترى في الخطوة نهاية للنزاع، بل بداية لسلسلة جديدة من المطالب التي لا تنتهي. وعلى الحكومة اللبنانية أن تعي أن الاستجابة لضغوط أميركية غير متوازنة، لن تؤدي إلى سلام أو إستقرار، بل إلى تجريد لبنان من آخر عناصر قوته الردعية وفتح الباب واسعًا أمام فرض الإملاءات الإسرائيلية بالقوة.

من هنا، يصبح واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا على الدولة أن تحمي سيادتها، وألا تسمح بتحويل أي التزام أحادي إلى أداة إضعاف داخلي تخدم الاحتلال بدلًا من أن تحمي الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »