اخبار دولية
أخر الأخبار

الحرب انتهت.. ما دور موسكو؟

إذا كان ترامب قد زعم أنه كان على علم بموعد وحجم الرد الإيراني على قاعدة العديد في قطر شاكراً طهران على إبلاغه بالأمر، فإن إيران كانت على علم كذلك بموعد وحجم الضربة الأميركية التي استهدفت بصورة رئيسة منشأة فوردو النووية.

الحرب انتهت.. ما دور موسكو؟

✍️كتب أحمد حاج علي

إذا كان ترامب قد زعم أنه كان على علم بموعد وحجم الرد الإيراني على قاعدة العديد في قطر شاكراً طهران على إبلاغه بالأمر، فإن إيران كانت على علم كذلك بموعد وحجم الضربة الأميركية التي استهدفت بصورة رئيسة منشأة فوردو النووية.

 

صور الأقمار الصناعية، التي ظهرت فيها شاحنات على مقربة من مداخل منشأة فوردو، كانت مهمتها تدعيم أنفاق المداخل الخمسة بسواتر صخرية تخفف من تأثير الموجة الانفجارية وتبديد الاختراق. وقد أدت المهمة بنجاح، إذ إنها لم تخترق حتى البوابات الفولاذية بعد عملية التدشين الهندسية المتقنة.

 

القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات “GBU 57”، التي تزن ما يقارب الـ ١٤ طنًا، أصابت ثلاثة مداخل أنفاق من دون أن تدمرها كلياً. حيث إن من المستحيل أن تتمكن قنبلة واحدة منها من تدمير فتحة نفق، ولا سيما أنها قنابل تنساب بفعل الجاذبية الأرضية، ونسبة الخطأ في إصابة الهدف بفعل ديناميكيتها الهوائية تجعل احتمال إسقاط قنبلتين في النقطة نفسها مسألة صعبة التحقيق، بل مستحيلة عملياً. والمصادر العسكرية التي تحدثنا إليها، أكدت استهداف ثلاثة أنفاق فقط. أما النفقان الرابع والخامس، فلم تصل إليهما القنابل الخارقة إطلاقًا.

 

والإجراء الوقائي، الذي اتخذته القوات الإيرانية حمى الأنفاق الثلاثة، التي استُهدفت، وتمكنت السواتر من امتصاص الموجة الانفجارية، وهي لا تحتاج إلا لعملية إزالة بعض الردوم فقط.

أما الضربة الأمريكية، التي أصابت منشأة نطنز النووية، فكانت شكلية عموماً، ولم تؤثر فيها عملياً.

وكل هذا يشير إلى معرفة الجانب الإيراني مسبقًا بتفاصيل الضربة الأميركية وحدودها.

ولذا، يمكن القول إن التفاهم الأمريكي الإيراني على وقف تبادل الضربات، وعلى هذا السيناريو لوقف الحرب، قد جرى قبل الضربة الأمريكية التي كانت شكلية، في حين أن الرد الإيراني لم يتعد أن يكون محاكاة لضرب قاعدة أمريكية قد أخليت، حيث أطلقت عليها ستة صواريخ، منها ثلاثة كروز مجنحة جرى اعتراضها. ولم تصب الصواريخ الباليستية منشآت أميركية حساسة.

ونحن هنا أمام عدة تساؤلات تطرح نفسها لاستكمال قراءة المشهد:

مهمة عراقجي في موسكو، وهل لموسكو دور في إخراج سيناريو وقف الحرب؟

الإجابة مرتبطة بما دار بين الرئيسين بوتين وترامب واتصال بزشكيان ببوتين. أما عراقجي فقد زار موسكو بعد لقائه ممثلي الدول الأوروبية لتأكيد ما توصل إليه الإيرانيون مع ترامب عن طريق غير مباشر.

وهذا السيناريو أصبح أمراً واقعاً بين طرفين نقيضين. بيد أنه لا يعني نهاية العداء أو أن الحرب كانت مسرحية لا غير. إنها على العكس من ذلك كانت من الخطورة بمكان إن استمرت لخطوة واحدة أبعد مما وصلت إليه، كانت ستلحق الضرر والخسارة اللذين لا يمكن تخليهما وتحملهما بكل أطراف الصراع.

وإن أهم ما في الأمر هو تراجع الخطر، الذي كان يتهدد المنطقة بكل دولها، ويتجاوز حدود الدول العربية وإيران وتركيا، بل ويتخطى البعد الإقليمي.

حرب الأيام الاثني عشر حددت مصير العالم.

ومن الطبيعي أن تليها مرحلة انفراج استقرار نسبيين شبيهة بما كان بعد الحرب العالمية الثانية. وأن تؤسِس أيضًا لمرحلة تحالفات ومحاور وتوازنات ردع مستقبلية مختلفة في تركيباتها وتموضعها، سنأتي على البحث فيها.

 

فقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية امتلاكها لقدرات صاروخية هائلة ومؤثرة حتى لو لم تكن نووية، وأنها أعدت نفسها لحرب استنزاف طويلة الأمد بعد امتصاص الموجة الهجومية المعادية الأولى. لكن المؤسف أن تلك القدرات لو جرى استخدامها قبل حرب الـ ٦٦ يوماً على لبنان أو خلالها بالتنسيق والتزامن مع قدرات محور المقاومة في لبنان وفلسطين وسوريا قبل تلقيه الضربات المؤلمة، لكان من الممكن، بل من المؤكد ربما بواسطة تلك القدرات، فرض شروط هدنة متوازنة ومشرفة للصراع مع الكيان ومن خلفه الولايات المتحدة بإجبارهما على الموافقة على وقف دائم لإطلاق النار في غزة وفلسطين من دون الوصول إلى حد الاعتراف والتطبيع، وحفظاً لوصية السيد حسن نصر الله: “أوقفوا الحرب على غزة – نوقف الحرب عليكم”.

 

انتصار الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حرب الـ ١٢ يوماً جاء بعد تضحيات عظيمة خسر فيها المحور خيرة القادة والكوادر وقدرات الردع والمواجهة. فكيف ستشهد المرحلة المقبلة انعكاس هذا الانتصار على جغرافيا ومساحة التماس المباشر في غزة وكل فلسطين ولبنان حيث يستمر العدوان والإجرام؟

 

البرنامج النووي الإيراني لم يُدَمَّر، ولكن إيران خسرت خيرة علمائها وأجزاء مهمة من البنية التحتية النووية. كذلك، فإن البنية العسكرية الدفاعية والأمنية بحاجة لإعادة تأهيل وتطوير لمواجهة تحديات مرحلة مستقبلية مقبلة. إذ إن التوازنات الإقليمية والدولية لا تعتمد على النوايا، بل على القدرات الفعلية ومعادلات الردع وتقييم المصالح.

في المقابل، إن صورة “البعبع” الإسرائيلي و”المتسلط” الأمريكي القادر على دعمه في كل الظروف، وفرض هيمنته في كل العالم، هذه الصورة قد تبخرت.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »