خاص pravdatv
أخر الأخبار

كتب أيوب نصر: أمريكا في أوراسيا – استراتيجيات التوسع وخنق روسيا والصين

بعد الحرب العالمية الثانية، بدأ نجم القوى الأوروبية في الأفول أمام الولايات المتحدة، لكنها كانت تقاوم، وخاصة فرنسا وبريطانيا. ثم جاءت أزمة قناة السويس، وكانت فرصة تظهر فيها القوتان الأوروبيتان قدرتهما على البقاء ضمن المعادلة الدولية وجزء من التوازن العالمي، فكان العدوان الثلاثي (فرنسا، بريطانيا، وإسرائيل) على مصر سنة

✍️ كتب أيوب نصر: أمريكا في أوراسيا – استراتيجيات التوسع وخنق روسيا والصين

 

📜التاريخ الأمريكي في الشرق الأوسط وتحويل الكيان الإسرائيلي إلى أداة نفوذ

بعد الحرب العالمية الثانية، بدأ نجم القوى الأوروبية في الأفول أمام الولايات المتحدة، لكنها كانت تقاوم، وخاصة فرنسا وبريطانيا. ثم جاءت أزمة قناة السويس، وكانت فرصة تظهر فيها القوتان الأوروبيتان قدرتهما على البقاء ضمن المعادلة الدولية وجزء من التوازن العالمي، فكان العدوان الثلاثي (فرنسا، بريطانيا، وإسرائيل) على مصر سنة 1956.

لكن هذا العدوان لم يكن جولة سريعة أو حرب خاطفة، وإنما وجد المعتدون أنفسهم داخل مستنقع لم يقدروا على الخروج منه، وهنا تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية، عبر القنوات الدبلوماسية، لإخراج الدول المعتدية من ورطتها في مصر وإنقاذها من مأزقها.

وفي هذه اللحظة بدأ النفوذ البريطاني في الشرق الأوسط يتراجع، فقررت بريطانيا آنذاك أن تكون تابعة للولايات المتحدة في كل شيء. والأكثر من هذا أن خسارة هذه الحرب أو عدم الفوز فيها، هو الذي جعل التحكم في الكيان الإسرائيلي يتحول من بريطانيا إلى أمريكا، وتحول الكيان من دولة ناشئة تحت الرعاية البريطانية إلى دولة وظيفية تحت إمرة الولايات المتحدة. وهكذا ملكت أمريكا عنان الشرق الأوسط وتحكمت في أحواله بوجود كيان تابع لها في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، والكيان يعتبر دولة وظيفية، دوره أن يمكن للولايات المتحدة البقاء في المنطقة العربية وبسط نفوذها وسيطرتها عليه والتلاعب به بخلق المشاكل وحل المشاكل.

 

استراتيجيات أمريكا لفصل روسيا عن الصين أو احتواء كل منهما

العالم اليوم يهتز ويضطرب، من الصراع في أوكرانيا إلى الحروب في الشرق الأوسط، نتيجة رغبة قوى في العودة وصعود قوى أخرى جديدة، فبدأت تختل موازين القوى، ويبقى أكثر من يمكنه أن يهدد النفوذ الأمريكي وسيطرته دولتان: روسيا والصين.

وقد سبق وأشرت في مقال كتبته بعد سقوط نظام الأسد في سوريا، عنونته بـ “ماذا بعد الصراع في الشرق الأدنى؟“، إلى أن الصراع سينتقل الآن من الشرق الأدنى إلى أوراسيا، وأن جميع الأطراف حرصت على إيقاف الصراع في سوريا لأجل التفرغ للصراع الخفي في أوراسيا.

ولكبح جماح روسيا والصين ومحاصرتهما، هناك طريقان:

فصلهما عن بعضهما، إما باسترضاء الصين وعزل روسيا، أو باحتواء روسيا وعزل الصين.

وقد جُرّب هذا الأمر مع إدارة جو بايدن، حين أرسل هنري كيسنجر إلى الصين ليقنعها بالابتعاد عن روسيا، لكن الأمر لم ينجح. ثم استدعى الأمر تجريب العكس، ولذلك جُلب ترامب إلى الحكم، لما يربطه بـ بوتين من علاقة يغلب عليها الود، وكان ترامب نفسه يعول على هذا الود وتلك العلاقة للتأثير في بوتين قصد جلب روسيا نحو الغرب وعزل الصين.

لكن وعد 24 ساعة اقترب من السنة ولم يحقق النتائج المرجوة، ثم جاء الرد النهائي من الصين بحضور الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الاستعراض العسكري الكبير.

ولا تحسبن أن لقاء ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية، وتقديم ترامب تنازلات جمركية للصين بنسبة 10%، كان ضمن الهزيمة الأمريكية على المستوى التجاري. فأنت واهم إذا حسبت الأمر على هذا النحو. ولتعرف حقيقة الأمر، فلابد من النظر إلى السياق؛ فقد جاء ذلك في لحظة تصعيد بين أمريكا وروسيا، حيث بدأت التوترات بين ترامب وبوتين تظهر حين أفسدت الولايات المتحدة القمة العربية الروسية بقمة شرم الشيخ، ثم تجريب روسيا لصاروخ 9M730 “بوريفيستنيك”، وجاء الرد الأمريكي بالإعلان عن استئناف التجارب النووية. كل هذا وغيره جعل المزاج الترامبي يحيد عن روسيا نحو الصين، في محاولة للسير على خطى الإدارة السابقة وعزل روسيا باستقطاب الصين.

التوغل الأمريكي وأداة الكيان في أوراسيا: جورجيا وكزاخستان كمحاور استراتيجية

يتجلى في التوغل الأمريكي في أوراسيا والأحزمة المحيطة بها، وهذا الطريق تسير فيه الولايات المتحدة منذ مدة، سواء بنفسها عن طريق التعاون العسكري والاقتصادي مع دول في المنطقة، أو عن طريق خلق نزاعات ثم التدخل لحلها.

والأخطر هو الخفي، ويتجلى في التوغل عن طريق الدولة الوظيفية (الكيان الصهيوني)، والتي تستغل الانتماء الديني لليهود المتواجدين بدول آسيا الوسطى وجنوب القوقاز لتسهيل هذا التوغل وتشكيل قوى ضاغطة ونخبة قوية داخل هذه المجتمعات، تعمل لصالح الكيان والولايات المتحدة، ويمكن أن تضمن تبعية هذه الدول لأمريكا.

وأول من سيتضرر من كل هذا هو روسيا، باعتبار آسيا الوسطى وجنوب القوقاز الخاصرة الرخوة والحديقة الخلفية لها، والجميع يدرك أهمية الفضاء ما بعد السوفييتي بالنسبة للروس، فدول هذا الفضاء تعتبر ضرورية للأمن الروسي. ولهذا تصر روسيا على بقاء أوكرانيا محايدة.

خريطة جورجيا وكزاخستان 

التوغل الأمريكي وأداة الكيان في أوراسيا: جورجيا وكزاخستان كمحاور استراتيجية

✍️📰ومن خلال متابعتي لهذا التوغل، فإن أشده خطورة على الأمن الروسي يقع في دولتين:

 جورجيا

يبلغ حجم التواجد اليهودي فيها نحو أربعة آلاف شخص، يقيم معظمهم في العاصمة تبليسي
التي تضم نحو 17 معبداً يهودياً. وفيالحرب الروسية الجورجية، وقفت إسرائيل مع جورجيا ودعمتها سواء ببيع الأسلحة أو بتدريب الجنود.

كازاخستان 

أهم دول آسيا الوسطى وقد تكون الأهم لروسيا في
منظمة معاهدة الأمن الجماعي، حيث توجد أكثر من 160 شركة إسرائيلية تعمل في مختلف المجالات.

كما هناك تعاون عسكري، ففي يناير 2014، وقعت إسرائيل وكازاخستان اتفاقية للتعاون العسكري وتعزيز التعاون في مجال التقنيات العسكرية، بما في ذلك التعاون في إنتاج الطائرات بدون طيار وتقنيات أمن الحدود. وفي مايو 2022، حصل مصنع تابع لشركة الصناعات الجوية الكازاخستانية على ترخيص لإنتاج طائرات بدون طيار من شركة
إلبيت الإسرائيلية، كما جاء في مقال للأستاذ عمرو أحمد بعنوان “أبعاد التطويق الإسرائيلي لإيران في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى”.

التوسع الأمريكي في أوراسيا

منذ سنوات، تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على التوسع في أوراسيا (الحديقة الخلفية والخاصرة الرخوة لروسيا)، وقد كان هذا التوسع خفياً وغير ظاهر وأقل حدة. والآن بدأ يظهر ويستعلن عن نفسه، والغرض منه هو خنق روسيا والصين وثنيهما، دون التوسع في إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية.


المبتغى الأمريكي النهائي: خنق روسيا والصين وتأمين الهيمنة الاستراتيجية

المبتغى النهائي لكل ما سبق هو الحفاظ على النفوذ الأمريكي في أوراسيا، واستغلال الدول الوظيفية والأدوات الخفية مثل الكيان الصهيوني، لمنع روسيا والصين من تعزيز نفوذهما الإقليمي والعالمي، والتحكم في الفضاء السياسي والاقتصادي والعسكري لأوراسيا، دون الحاجة إلى التوسع في مناطق أخرى كالشرق الأوسط أو إفريقيا أو أمريكا الجنوبية.

✍️ 

أيوب نصر كاتب وباحث مغربي في الفكر السياسي، متخصص في المذاهب الفكرية والعقائد والاستشراق، و الشأن الروسي والأوراسي، 


📌 أبرز محاور المقال:

🇺🇸 الهيمنة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية: تراجع النفوذ البريطاني وتحوّل الكيان الإسرائيلي إلى أداة وظيفية بيد واشنطن.

🇷🇺🇨🇳 التنافس على أوراسيا: واشنطن تسعى لفصل روسيا عن الصين أو احتواء كل منهما عبر استراتيجيات دبلوماسية معقدة.

🇮🇱 الدولة الوظيفية: توظيف الانتماء اليهودي في آسيا الوسطى وجنوب القوقاز لتسهيل التغلغل الأمريكي.

🇬🇪 جورجيا: دعم إسرائيلي مباشر وتواجد ديني واقتصادي يخدم المصالح الأمريكية في الخاصرة الروسية.

🇰🇿 كازاخستان: شراكات عسكرية وتقنية مع إسرائيل، وتوغل استراتيجي في فضاء روسيا الحيوي.

🌍 المبتغى الأمريكي النهائي: خنق روسيا والصين ومنع تمددهما في أوراسيا لضمان استمرار الهيمنة الأمريكية.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »