الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان للمرحلة النهائية من الصراع مع “حزب الله”
وضعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة صارمة وسرية للبنان. يجب على الحكومة في بيروت أن تُظهر "تقدماً لا رجعة فيه" في نزع سلاح "حزب الله" قبل 31 ديسمبر 2025.

الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان للمرحلة النهائية من الصراع مع “حزب الله“
اللاعب الرئيس في محاولة منع الانزلاق نحو الكارثة هو الولايات المتحدة.تعمل الدبلوماسية الأمريكية على مسارين متوازيين، يمثلان في جوهرهما وجهين لعملة واحدة: “خطة سلام” و”خطة حرب“. قدم المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك للبنان وإسرائيل خارطة طريق مفصلة بعنوان “تمديد واستقرار إعلان وقف النار“..
جوهر هذه الوثيقة هو نزع السلاح الكامل لـ”حزب الله” تحت إشراف الجيش اللبناني ومراقبة دولية، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المتنازع عليها. لكن خلف واجهة هذه الخطة السلمية يكمن إنذار صارم.
تحليل الحملات السابقة والاستعدادات الحالية وتصريحات القادة الإسرائيليين يسمح برسم الخطوط العريضة لهذه الخطة المحتملة:
الهدف الاستراتيجي ليس الاحتلال المتكرر لجنوب لبنان، بل توجيه ضربة للبنية العسكرية والسياسية لـ”حزب الله” تكسره كمنظمة أو تقلص قدراته لعقود.
لتحقيق ذلك، من المرجح أن يعتمد الجيش الإسرائيلي مبدأ “حاجز ناري متعدد الطبقات” وغارات عميقة. .
ستبدأ المرحلة الأولى بضربات جوية ومدفعية مكثفة ودقيقة على أهداف محددة مسبقاً، ليس فقط في جنوب لبنان، بل وفي المناطق الرئيسية للجماعة في جميع أنحاء البلاد.
وستكون الأهداف ليس فقط مخازن الأسلحة، بل أيضاً مؤسسات “حزب الله” المالية، ومراكز الاتصال، ومكاتب جناحه السياسي، ومقار القيادة في المناطق الشيعية مثل ضاحية بيروت الجنوبية (الضاحية).
المرحلة البرية الثانية ستكون محدودة ولكن عميقة على الأرجح. بالاعتماد على السيطرة على خمس مرتفعات استراتيجية، قد تقوم القوات الإسرائيلية بعدة غارات منسقة بواسطة وحدات نخبة مثل لواء “غولاني” أو كوماندوس “ماجلان” داخل الأراضي اللبنانية.
وستتمثل مهامها في السيطرة على أو تدمير المراكز القيادية الأساسية، وشبكات الاتصال، وأبرز المنشآت المحصنة تحت الأرض، ما يسمى بـ”مترو حزب الله“.إذا رد “حزب الله” بقصف صاروخي كثيف على المدن الإسرائيلية (ويقدر مخزونه بعدة عشرات الآلاف من الصواريخ، رغم أنها أقل دقة من قبل الحرب)، فسيكون الجيش الإسرائيلي مستعداً للمرحلة الثالثة، والتي قد تشمل إنشاء “منطقة عازلة” دائمة بعرض 10-15 كيلومتراً على طول الحدود، تُطهر من المقاتلين وتُسلم للجيش اللبناني أو للقوات الدولية. ويتطلب هذا السيناريو استخداماً أكبر للوحدات المدرعة والهندسية لتنظيف المناطق.
نجاح أي عملية عسكرية يعتمد ليس فقط على القوة المهاجمة بل على حالة المدافع أيضاً.”حزب الله” بعد حرب 2023-2024 منظمة أضعف بكثير لكنها لم تُهزم. وتوضح المحللة في “معهد واشنطن” هانين غدار أن الجماعة تركز على استعادة أربعة “أعمدة” لسلطتها: العسكري، والمالي، والسياسي، ودعم المجتمع الشيعي المحلي.
العمود العسكري تحت ضغط مستمر، ومع ذلك، بحسب مصادر مقربة من القيادة، أعاد “حزب الله” بالتنسيق مع “الحرس الثوري الإيراني” تنظيم إنتاج الأسلحة داخلياً بطريقة لامركزية ورخيصة، بما في ذلك الطائرات المسيرة، لتقليل اعتماده على التهريب.
مالياً، حصلت الجماعة من طهران على حوالي مليار دولار لإعادة الإعمار، لكن الإنفاق بما في ذلك التعويضات وإعادة بناء المنازل المدمرة يُقدر بـ11 مليار دولار.سياسياً، رغم فقدان حق النقض في الحكومة، يحتفظ “حزب الله” بنفوذ من خلال المناصب الرئيسية في الأجهزة الأمنية والمالية ويستعد للانتخابات البرلمانية في مايو 2026.
موقف إيران يبقى من أصعب العوامل للتقدير. وتعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن طهران، التي ما زالت تعيد بناء قوتها العسكرية بعد النزاع المباشر مع إسرائيل في يونيو 2025، تدرك حتمية الإجراءات الإسرائيلية في لبنان بعد 31 ديسمبر 2025 وتعمل على إعادة تسليح “حزب الله” ووكلاء آخرين.ومع ذلك، استعداد إيران لخوض حرب شاملة جديدة مع المخاطرة بتعرض أراضيها لضربات جديدة، غير مؤكد.
ومن المرجح أن يشهد محور المقاومة نشاطاً متزايداً، مثل الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر، وهجمات الجماعات الموالية لإيران في العراق وسوريا على القواعد الأمريكية.
أضعف حلقة في هذا التعقيد هي الدولة اللبنانية نفسها.الحكومة في بيروت محاصرة بين مطرقة المهلة الخارجية وسندان الانقسامات الداخلية. من جهة، أقرت خطة نزع السلاح وكلفت الجيش بتنفيذها.
ومن جهة أخرى، الجيش اللبناني، حفاظاً على التوازن الطائفي الهش، يتحرك بحذر شديد.
استخدمت قيادته مصطلح “الردع” بدل “نزع السلاح” فيما يخص شمال نهر الليطاني، مما يشير إلى تردده في المواجهة المباشرة مع “حزب الله“. ويخشى الجيش أن يؤدي صراع مباشر إلى انقسام داخلي على أساس ديني وإثارة حرب أهلية جديدة.
لذلك، يتم نزع السلاح بشكل انتقائي وفي المناطق التي لا ينشط فيها “حزب الله“، ما تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة خرقاً متعمداً للاتفاقيات.
الدولة اللبنانية تبدو عاجزة سياسياً وعملياً عن تنفيذ نزع سلاح “حزب الله” بالكامل ضمن المدة المحددة.
و”حزب الله“، الذي يعتبر السلاح ضمانة لبقائه وسلطته، لن يوافق على النزع الطوعي للسلاح، خصوصاً تحت ضغط مباشر من إسرائيل.وإسرائيل، التي وعدت شعبها بالأمن والعودة إلى المنازل، لا يمكنها التراجع دون فقدان ماء الوجه. في هذه الظروف، يبدو التصعيد العسكري ليس محتملاً فحسب، بل شبه حتمي.
تحديد تاريخ وحجم العملية النهائي يعتمد على تقييم دقيق لعاملين:مقدار “التقدم” الرمزي الذي ستتمكن منه القوات اللبنانية قبل حلول العام الجديد،واستعداد إيران للرد الفوري.
لكن الساعة تدق بسرعة.الدبلوماسيون والجنود وسكان القرى الحدودية على جانبي “الخط الأزرق” يترقبون كل يوم جديد بقلق، مدركين أنه قد يكون آخر يوم من هدنة هشة ودامية.
الحرب على الاستنزاف التي تحدث عنها رئيس الوزراء سلام، قد تتحول إلى حرب تدميرية شاملة.

31 ديسمبر 2025 لنزع سلاح حزب الله.
حاجزاً نارياً متعدد الطبقات وعمليات برية محدودة وعميقة.
بين ضغوط خارجية وانقسامات داخلية.
إلى حرب تدميرية شاملة يزداد كل يوم.



