اخبار دولية

العبدلي: الفراغ في الجنوب الذي أفتعله الغرب…. جعل لروسيا موطئ قدم

جريدة الوسط_طرابلس /القاهرة

ربما أفسح الغياب شبه التام للحكومات المتعاقبة عن التعامل مع مختلف مشاكل الجنوب الليبي المجال أمام القوى الغربية،

ليعبث كل طرف 《على راحته》 في هذه المنطقة الرخوة عبر مشاريع ظاهرها التنمية وباطنها مشبوه، للسعى إلى مواجهة التمدد الروسي في دول الساحل والصحراء الكبرى، وفق متابعين للشأن الليبي.

وعلى الرغم من أن المناطق الصحراوية في الجنوب تضم معظم مخزونات ليبيا من الثروات المعدنية والنفطية والمياه

الجوفية، فإن سكانها يعانون نقصاً حاداً في الخدمات المعيشية والصحية، وغياب الأمن، مما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع حالة عدم الأستقرار التي خلفتها الصراعات السياسية على السلطة منذ العام .2014

وما ينغص على سكان الجنوب الليبي حياتهم وجود مرتزقة أفارقة مسلحين، وانتشار السلاح والتشكيلات العسكرية، وإستمرار تدفقات الهجرة، حيث شكل الانسحاب الحكومي فرصة للقوى الأجنبية لمحاولةالتغلغل بحجة المساعدة على

تأمين الحدود من الإرهاب والمهاجرين والمرتزقة، وتقديم التنمية.

وتعتبر واشنطن من القوى الأجنبية التي قدمت خطتها العشرية هذا العام، وقالت إن من أهدافها دمج الجنوب الليبي المهمش تاريخيًا في الهياكل الوطنية بشكل أفضل، مما يؤدي إلى توحيد أوسع وتأمين الحدود الجنوبية . 

وبموجب الخطة أيضًا، ستعمل الحكومة الأمريكية على زيادة المشاركة مع كل

جهات المجتمع المدني ودعمها، ولاسيما في جنوب ليبيا.

أما روما فحاولت عبر المنظمة الإيطالية ( آرا باتشي ) للسلام إطلاق مشروع يتعلق بإنشاء مركز الصحراء، الذي يستهدف تعزيز قطاع الزراعة والعمالة الزراعية، ودعم اندماج السكان المحليين ومجتمعات المهاجرين في المنطقة، قبل أن يجري التراجع عنه على خلفية موجة من الإدانات والإنتقادات من قِبل نشطاء المجتمع المدني الذين رأوا في مشروع المنظمة بداية لمشروع توطين المهاجرين غير الشرعيين في جنوب ليبيا.

وأكثر ما يقلق الجانب الإيطالي هو أزمة الهجرة غير الشرعية المتدفقة، وهو ما دفع وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني

للإقتراح سابق بإقامة مخيمات للاجئين في ليبيا ودول أخرى من أجل إيواء المهاجرين إلى سواحل أوروبا.

بدورها، تعول فرنسا على الجنوب الليبي في استرجاع نفوذها المسلوب في دول الساحل، إذ تسعى لتوطيد العالقات مع قبائل الطوارق والتبو والقبائل العربية، خاصة أولاد سليمان

التي كانت تتولى حكم فزان خلال إدارة فرنسا عسكريا للإقليم عقب هزيمة إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية.

وبعد تزعزع نفوذها في النيجر ومالي، وتهديدات المتمردين التشاديين لنظام أنجامينا، جري تداول معلومات عدة، منها

مزاعم قناة (أفريكا ميديا) الأفريقية في الصيف الماضي عن نقل القوات الفرنسية وجودها إلى قاعدة الويغ الجوية في

جنوب ليبيا على بُعد 500 كيلومتر من الحدود بين النيجر وتشاد، في إطار التطورات الجارية في النيجر بعد الإنقلاب العسكري الذي أطاح في 26 يوليو الماضي بالرئيس المنتخب

محمد بـازوم. وقبل ذلك، أعلن في سبتمبر 2022 وصول مجموعة من العسكريين الفرنسيين إلى قاعدة الويغ بهدف معاينتها، وإعـادة تأهيلها، وإدخالها الخدمة مجدداً، وقيل -آنذاك- إن قيادة الجيش التي تبسط نفوذها على شرق البلاد وجنوبها تنوي تسليم القاعدة الواقعة قرب الحدود الليبية مع

تشاد، وتوصف بأنها قاعدة جوية إستراتيجية متقدمة في عمق الصحراء الليبية، لوزارة الدفاع الفرنسية، لتكون قاعدة عسكرية

فرنسية في الجنوب الليبي على غرار قاعدة الوطية الواقعة في شمال غرب البلاد، التي جري تسليمها لوزارة الدفاع التركية.

ولا يمكن فصل التحركات الغربية عن توسيع موسكو مناطق تحركاتها من شرق وجنوب ليبيا إلى العمق الأفريقي، خاصةً أن التقارير تشير إلى أن الألاف من مسلحي فاغنر،

الذين وصلوا إلى ليبيا في ،2019 تقلص عددهم حالياً إلى ما يناهز الألف، ولكن لا يزالون ينشطون في قاعدتي الجفرة

وبراك الشاطئ الجويتين في جنوب وسط البلاد، وفي قاعدة القرضابية بسرت، شمال وسط، وقاعدة الخادم الجوية الواقعة

على بُعد نحو 170 كيلومترا شرق بنغازي، إلى جانب المناطق الغنية بالنفط الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني في برقة وفزان.

 

ويرجع المحلل السياسي الليبي والمتخصص في شؤون الهجرة، حسام الدين العبدلي، تاريخ تهميش الجنوب الليبي إلى ،2011 حيث بعد سقوط النظام عانت تلك المنطقة مشاكل أمنية. 

ويوضح العبدلي لـ”الوسط” أن روسيا لم تكن

موجودة في تلك الفترة، وكان حضورها أخيراً في العام ،2019 مما يعني أن جنوب ليبيا كان تحت نفوذ وولاءت تتبع باريس، وكان للفرنسيين سهولة التحرك هناك.

أما الولايات المتحدة الأمريكية ففور سقوط القذافي تركت ليبيا، وذهبت وُعودها التي وعدت الشعب الليبي بها بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة أدراج الرياح، وتركت الليبيين في مواجهة مصيرهم، وفق المحلل السياسي الليبي الذي يضيف: »(إيطاليا ليس لها ثقل لا في الشمال ولا الجنوب، وتتحرك دبلوماسيًا لحماية مصالحها فقط)«.

العبدلي يرى أن هذا الفراغ في الجنوب الذي أفتعله الغرب جعل لروسيا موطئ قدم لها سهل جدا. أما الخطة العشرية التي أقرها الرئيس الأمريكي جو بايدن فليس لها هدف سوى محاولة إخراج روسيا من ليبيا، وتحجيم دور مجموعة فاغنر في أفريقيا، 

حسب العبدلي الذي أوضح: »(لا توجد لها أي مصلحة لفائدة الليبيين)«، معتقداً أن الليبيين تقاطعت مصالحهم مع الروس، لأن بمواصلة الفرنسيين والغرب اتباع النهج نفسه سيكون مصيرهم مثل ما حدث في النيجر وبوركينا فاسو ومالي، حيث تسببت الأضطرابات بهذه الدول في منع عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم.

بينما كشف الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عبدالله باتيلي، عن مصير نتائج جولة قادته إلى السودان وتشاد والنيجر، في مارس الماضي،

لمناقشة مشكلة المجموعات المسلحة التي تجندها أطراف ليبية للقتال إلى جانبه وقال لمجلة »(جون أفريك)« الفرنسية إنه لتحقيق هدف خروج هذه المجموعات من ليبيا تمكن من اعتماد خطة عمل مع الدول الثلاث، لكن »(بعد أيام قليلة من رحيله، اندلعت الأشتباكات في السودان، والأحداث التي تجري في النيجر لا تسمح لنيامي بالدخول في العملية كما كان يأمل)«، وفق تعبيره. وتابع: »نظرا لموقع ليبيا، والإمكانات الهائلة التي يتمتع بها اقتصادها، فإن العديد من الدول مهتمه بمصيرها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »