المتحف المصري الكبير: منارة حضارية وجمالية ونموذج يُحتذى به للبنان والمشرق العربي – د. سهيل فرح
ويؤكد المفكر اللبناني الروسي الدكتور سهيل فرح، عضو أكاديمية التعليم الروسية والرئيس السابق للجامعة المفتوحة لحوار الحضارات، أن المتحف يحمل رسالة إنسانية وثقافية تتجاوز المفهوم التقليدي للمتاحف، فهو يحتضن أندر الكنوز لأعرق الحضارات التي عرفتها البشرية، ويعد واحدًا من أهم المشاريع الثقافية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، حيث تلتقي فيه الفنون والعلوم والتاريخ في تجربة شاملة تغذي كل الحواس البشرية.

المتحف المصري الكبير: منارة حضارية وجمالية ونموذج يُحتذى به للبنان والمشرق العربي – د. سهيل فرح

يقف المتحف المصري الكبير في قلب القاهرة كصرح حضاري فريد، يحمل في جنباته عبق آلاف السنين من التاريخ العريق، ويعد شاهداً حيًا على عبقرية الحضارة المصرية التي تركت بصماتها على مسار الإنسانية. إنه ليس مجرد مكان لعرض الكنوز الفرعونية النادرة، بل منارة معرفية وجمالية تمثل صلة وصل بين الفنون، العلوم، والتاريخ، وتجسد قدرة الإنسان على الإبداع والخلود الثقافي.
ويؤكد المفكر اللبناني الروسي الدكتور سهيل فرح، عضو أكاديمية التعليم الروسية والرئيس السابق للجامعة المفتوحة لحوار الحضارات، أن المتحف يحمل رسالة إنسانية وثقافية تتجاوز المفهوم التقليدي للمتاحف، فهو يحتضن أندر الكنوز لأعرق الحضارات التي عرفتها البشرية، ويعد واحدًا من أهم المشاريع الثقافية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، حيث تلتقي فيه الفنون والعلوم والتاريخ في تجربة شاملة تغذي كل الحواس البشرية.
المتحف الكبير يعيد تعريف المتاحف من ساحات عرض تاريخية إلى فضاءات ثقافية حية تربط بين حاضر مصر ومستقبلها، ويمنح الزائر فرصة التفاعل مع التاريخ بطريقة ديناميكية تعكس عمق الحضارة المصرية وإبداعها الخالد.
المتحف الكبير: منارة معرفية وجمالية

في تصريح لوكالة الشرق الأوسط، عبّر الدكتور سهيل فرح عن شعوره بالغبطه لاقتراب افتتاح المتحف، واصفًا إياه بأنه منارة معرفية وجمالية بلا جدال، وأضاف:
“المتحف يمكّن الزائر من التعرف على واحدة من أعرق الحضارات العالمية، الحضارة التي تركت بصماتها على مجمل الحضارات الشرق أوسطية والأوروبية والعالمية. وجود هذا المتحف يمنح كل عاشق للثقافة المصرية فرصة لرؤية الحضارة بأم العين والاستمتاع بها بكل الحواس، من المؤثرات الصوتية إلى الأفلام السينمائية والوثائقية.”
وأكد فرح أن مصر يجب أن تظل منارة ثقافية للمنطقة والعالم، مشيدًا بالجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة الآثار المصرية، وبالدكتور خالد عناني، وزير الآثار والثقافة السابق، الذي تقلد منصب أمين عام اليونسكو، واصفًا افتتاح المتحف بأنه إنجاز متحفي عالمي يعكس عظمة الحضارة المصرية ويجعلها نموذجًا يُحتذى به على الصعيد الدولي.
دروس مستفادة وتجربة نموذجية للعالم العربي
تجربة المتحف المصري الكبير تقدم درسًا حضاريًا للعالم العربي بأسره، فهي ليست مجرد مشروع محلي، بل نموذج يُحتذى به لكل من يرغب في إبراز موروثه الحضاري الغني، وتحويله إلى قوة معرفية وسياحية وثقافية.
لبنان والمشرق: إمكانيات حضارية وفرص سياحية

وفي تصريح آخر لـ Pravda TV، ركّز الدكتور فرح على أهمية الاستفادة من تجربة المتحف المصري الكبير لإنشاء متاحف مماثلة في لبنان ودول المشرق العربي، قائلاً:
“من المهم دراسة التجربة المصرية في إقامة مثل هذا المتحف، فهو يشكل حدثًا تاريخيًا وثقافيًا على غاية الأهمية. يمكن إقامة متاحف في جبل لبنان أو بيروت أو جبيل (بيبلوس)،ومدينة صور ، تشمل نماذج للحضارات التي تعاقبت على أرض لبنان والمشرق العربي. هذه المتاحف لن تكون مجرد مادة تعليمية وثقافية، بل يمكن أن تتحول إلى مراكز للسياحة الحضارية، حيث تعود المصاريف بسرعة إذا توفرت الدعاية والإمكانيات المطلوبة.”
وأشار فرح إلى أن المنطقة تمتلك موروثا حضاريًا يمتد لأكثر من 6000 سنة، وأن إبراز الجانب الإيجابي للثقافة والحضارة في تاريخ المنطقة يساهم في تربية الأجيال على الاعتزاز بموروثها الحضاري بعيدًا عن الحروب والمشكلات. واستشهد بتجربة شخصية:
“عندما شاهدت جبيل (بيبلوس)، أعربت عن دهشتي العميقة من هذا الموروث الحضاري الضخم، مؤكدًا أنه يتفوق على كثير مما هو موجود في جمهوريات أخرى، وتم تطوير هذا الموقع لاحقًا ليصبح مركزًا سياحيًا وثقافيًا عالميًا تحت إشراف اليونسكو، ويُعد من مآثر الثقافة العالمية.”
الخلاصة: المتحف نموذج حضاري يُحتذى به
إن افتتاح المتحف المصري الكبير ليس مجرد حدث محلي، بل حدث ثقافي عالمي يجمع بين التاريخ، الثقافة، والمعرفة، ويؤكد قدرة الثقافة على أن تكون جسرًا بين الماضي والحاضر، ومصدرًا للفخر والإلهام لكل محب للمعرفة.
كما تفتح التجربة المصرية الباب أمام الدول العربية الأخرى للاستفادة من هذا النموذج في إقامة متاحف حضارية شاملة في لبنان والمشرق العربي، تحافظ على الموروث الثقافي، وتعيد الاعتبار للتاريخ الإنساني في المنطقة بعيدًا عن الحروب والصراعات، وترسخ قيمة الإنسان في صناعة الحضارة، وتجعل الثقافة العربية عنصرًا فاعلًا ومؤثرًا على المسرح العالمي.



