اخبار دولية
أخر الأخبار

حرب سوريا صراع مشاريع !!! الصهيوني لن يسمح بتمدد تركيا نحو حدوده !

منذ اندلاع الحرب السورية، لم تكن الأزمة مجرّد خلاف داخلي أو تمرّد سياسي. بل كانت مدخلًا لصراع المشاريع الإقليمية والدولية، حيث تحوّلت الجغرافيا السورية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات. واليوم، تُحاصر سوريا ليس فقط بالجوع والدمار، بل بمشاريع سياسية تُمزّقها من الأطراف، وتُخيطها وفقًا لمصالح الخارج

حرب سوريا صراع مشاريع !!! الصهيوني لن يسمح بتمدد تركيا نحو حدوده !

✍️ بقلم: محمد هاني هزيمة محلل سياسي وخبير استراتيجي.

 منذ اندلاع الحرب السورية، لم تكن الأزمة مجرّد خلاف داخلي أو تمرّد سياسي. بل كانت مدخلًا لصراع المشاريع الإقليمية والدولية، حيث تحوّلت الجغرافيا السورية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات. واليوم، تُحاصر سوريا ليس فقط بالجوع والدمار، بل بمشاريع سياسية تُمزّقها من الأطراف، وتُخيطها وفقًا لمصالح الخارج

في شمال سوريا، المشروع التركي يتمدد تحت ذريعة الأمن القومي ومكافحة التهديد الكردي. أنقرة لم تُخفِ يومًا رغبتها في إقامة “منطقة آمنة” بعمق الأراضي السورية، لكنها عمليًا تسعى لفرض أمر واقع ديموغرافي وعسكري، يُترجم لاحقًا إلى نفوذ طويل الأمد.

وفي الجنوب، يترصّد الكيان الصهيوني هذه التحركات بعين قلقة. فمنذ احتلاله للجولان عام 1967، حافظت إسرائيل على نوع من “الهدوء الاستراتيجي” في جبهتها الشمالية. اليوم، ترى في أي وجود تركي قوي قرب حدودها تهديدًا مباشرًا، خاصة مع تصاعد علاقات أنقرة بفصائل المعارضة وبعض التشكيلات العسكرية.

*إسرائيل لا تخشى فقط إيران في الجنوب، بل أيضًا تركيا في الشمال.*  

فالكيان الغاصب، وإن تقاطع سياسيًا مع أنقرة في بعض الملفات، يدرك أن المشروع التركي يحمل بعدًا عثمانيًا، وقد يُخلّ بالتوازنات الدقيقة التي تحافظ على “أمن إسرائيل”، خصوصًا في حال تقاطع النفوذ التركي مع تحركات مقاومة من الجنوب اللبناني أو الجولان السوري.

 من جهة أخرى، روسيا، الحليف الأقرب لدمشق، تحاول لعب دور الموازن. لا تسمح لتركيا بالتمدد غير المضبوط، ولا تُصعّد مع إسرائيل بشكل مباشر. أما واشنطن، فتدير الملف السوري كرقعة شطرنج، حيث يتحرك الأكراد من جهة، والجيش التركي من جهة أخرى، دون أن تُمكّن أحدًا من الحسم

*وسط هذا الصراع، سوريا تئن… وشعبها يُدفن بين خرائط الآخرين.*

ومع كل طلعة جوية إسرائيلية تستهدف دمشق أو محيطها، ومع كل عملية تركية في الشمال، يتضح أن القرار السيادي السوري ما زال تحت الحصار. والمشهد لا يبشّر بقرب نهاية، بل يشي بالمزيد من التجاذب بين مشاريع متناقضة:  

– مشروع أمريكي يطمح لتقسيم ناعم.  

– مشروع تركي يسعى لفرض وصاية حدودية.  

– مشروع صهيوني يعمل على تحييد التهديدات.  

– مشروع روسي يريد تثبيت مصالحه.  

– ومشروع إيراني يخوض معركة الوجود.

سوريا اليوم ليست ضحية حرب أهلية، بل ضحية مشاريع تتصارع فوق ترابها.  

والكيان الصهيوني، رغم صمته الظاهري، يرسم بخيوط خفية حدود طموحاته.  

أما تمدد تركيا، فسيظل مقيّدًا بما تسمح به إسرائيل… لا أكثر.

*فهل ستنهض سوريا يومًا، وتُعيد رسم مشروعها بيدها؟*  

أم تبقى مرسومةً وفق مقاييس الآخرين، بدم شعبها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »