اخبار دولية
أخر الأخبار

جثث الجنود بين ضجيج السياسة وصمت القبور: “أوكرانيا ومأزق الإنسانية المؤجلة”

في نهاية المطاف لا تُقاس قيمة الإنسان بما يتركه خلفه من جثث بل بمدى احترامه للأرواح، وكرامة الموتى هي التي تحيي كرامة الأحياء وهذا ما شاهده العالم

جثث الجنود بين ضجيج السياسة وصمت القبور: “أوكرانيا ومأزق الإنسانية المؤجلة”

✍️بقلم الدكتور محمد هاني هزيمة كاتب سياسي – خبير استراتيجي ومستشار في العلاقات الدولية

في نهاية المطاف لا تُقاس قيمة الإنسان بما يتركه خلفه من جثث بل بمدى احترامه للأرواح، وكرامة الموتى هي التي تحيي كرامة الأحياء وهذا ما شاهده العالم

في خضم الحرب المستمرة بين روسيا والغرب على الاراضي الأوكرانية وما دفع بتساؤلات كثيرة واستفهامات جادة حول تعاطي أوكرانيا مع ملف تبادل الجثث وإذا ما كانت كييف تستخدم ملف استعادة جثث جنودها ورقة ضغط سياسية ضمن حساباتها التفاوضية التي لا امتلك قرارها الذي امسك به الغرب في اطار محاربة القوى التي تشكل خطرا عليه وتحول الملف من إنساني لأداةً في صراع استراتيجي يمتد أبعد من ساحات المعارك. برز فيها خذلان أوكرانيا كافة الجهود الانسانية بعدما تم التوصل إلى اتفاق في إسطنبول في الثاني من حزيران الحالي بين روسيا واوكرانيا لتبادل ما لا يقل عن 1200 أسير من كل جانب بالإضافة إلى إعادة جثث قتلى الطرفين غير أن توترات سرعان ما ظهرت حين اجلت أوكرانيا استكمال تنفيذ الاتفاق بعد تسلمت جثث 1212 من جنودها لتطالب روسيا بتقديم قوائم كاملة للأسرى من خارج الاتفاق

وهذا التأخير ليس مجرد مسألة إجرائية، بل له تبعات عميقة على الروح المعنوية للجنود في الميدان وأسرهم الذين يُحرمون من وداع أحبائهم بكرامة.يزداد معها الألم النفسي وتنعدم الثقة بالمؤسسات الحكومية وتهتز وتغيب الشفافية في تفسير هذه التأخيرات.

 على المدى البعيد، قد يتحول هذا الملف إلى جرح مفتوح يضعف الوحدة الوطنية المهتزة داخل اوكرانيا ويثير إحباطًا متزايدًا في صفوف المجتمع بالوقت نفسه، تُظهر التصريحات الرسمية من كييف انها محاولات استغلالً واضحة لهذا الملف كورقة ضغط في مسار التفاوض، فالرئيس الأوكراني زيلينسكي تذرع بأن روسيا لم تقدم قوائم كاملة بالأسرى، وهذا يُعيق التنفيذ بالوقت الذي بدا يتحدث الداخل الاوكراني ان ملف الجثث يستخدم أداة في اللعبة السياسية من قبل زلنسكي ولا بتعامل معه كملف إنساني وبحسب المتابعين الداخل الاوكراني الناقم على زلنسكي الذي يصف كلامه بمحض افتراء وتضليل وذرائع تخفي ضعف أوكرانيا وعدم قدرة زلنسكي على اتخاذ قرار طالما من يقود الحرب ويقررها الغرب بقيادة أميركا والتي تريدها حرب استنزاف لروسيا العظمى وتعتبر استمرارها يؤخر في سرعة استعادة روسيا لمكانتها على الساحة الدولية قوة عظمى وقائد بقيامة عالم متعدد الاقطاب ينهي البلطجة الاميركية التي تمارسها واشنطن ضمن احادية قطبية تجر خلفها العالم الغربي ضمن حلف الناتو والذي تعمل لتوسعته وتمدده لضرب الامن الإستراتيجي لدول ترى فيها امريكا والغرب خطرا على نفوذها  

من جهة أخرى يلاحظ غياب شبه تام للإعلام الغربي عن تغطية تبادل الجثث ما يثير تساؤلات حول انتقائية التغطية الإعلامية ويفضح انحياز الغرب لاستمرار الحرب بمجانبة البعد الإنساني في النزاع لصالح التركيز على الجوانب العسكرية والسياسية واستمرار محاولة التضليل والتشويش على روسيا لتشويه قيادتها يقصد الإساءة لجيشها 

في ظل هذه المعطيات، يبدو واضحًا أن ملف استعادة جثث الجنود قد تحول إلى ساحة تفاوض سياسية بامتياز، ما يضع أمام الجميع مسؤولية أخلاقية للحفاظ على كرامة الأرواح، وعدم السماح بتحويل الموت إلى أداة في نزاع لا ينتهي ليبقى ملف جثث الجنود أكثر من مجرد أرقام تُستخدم في ملفات التفاوض هي أرواح تنتظر وداعًا كريمًا، وقلوبًا مكلومة تبحث عن نهاية تُطفئ نار الانتظار. حين تتحول القبور إلى أوراق ضغط، يفقد النزاع ملامحه الإنسانية، ويصبح الإنسان هو الخاسر الأكبر. وحدها الكرامة تُعيد للحرب بعضًا من إنسانيتها… فهل تسمع كييف صوت الصمت؟

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »