
أمريكا إيران إجترار جلسات النقاش والقرار خارج الطاولة
كتب الدكتور محمد هزيمة –كاتب سياسي وباحث استراتيجي
يمكن أن نقول إن العالم كله يترقب مفاوضات أميركا – ايران من جولة إلى جولة وسط أجابية من الطرفين مع تفاؤول الوسطاء تدور عجلة الاجتماعات بوتيرة لم يعرف سرعتها حتى اللحظة ومدى جديتها سوى إيجابية تؤشر إلى تقدم تتمثل في الاتنفاق على جولة جديدة و والدخول بمرحلة النقاشات التقنية حضرها خبراء فنيين بانتظار الدخان الابيض ليبقى التعويل على إيجابية هي حاجة للطرفين مع تمسكهم بشروط متبادلة يسمع صداها في الاعلام وتتدوال بالمحافل الجانبية واروقتها مرفقة باتهامات سياسية ، تبدأ بعدم جهوزية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوقيع اتفاق وهو عينه الذي انسحب من اتفاق سابق كان قد وقعه سلفه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع إيران خلال ولايته واوقف العمل به منذ بداية ولايته الرئاسية السابقة ولم يعيد سلفه الرئيس جو بايدن العمل به مخالفا التوقعات ، كلها ولم يقارب الملف جديا برغم ارتفاع حدة التوترات وإيجابية تقرير المنظمة الدولية للطاقة الذرية اتجاه برنامج إيران النووي بعدم استخدام طهران التكنولوجيا النووية ضمن برامج تطوير تراسنة أسلحتها التي يعتبرها الغرب خطرا عليه تخشاه اسرائيل وتخشى نهاية تفوقها في منطقة الشرق الأوسط التي يعمل الأميركي لاستكمال السيطرة عليها وإدخالها في مشروعه الهادف لحكم العالم عبر خط الحرير وقناة بن غوريون لتحويل كيان اسرائيل واجهة تجارة دولية ومركز استقطاب للتجارة وتصدير النفط ومعبرا بربط الهند باروبا الغربية يضاف لدورها السياسي وسيطرتها بالمنطقة بعد تهافت العرب إلى حظيرة التطبيع والعمل لإرضاء الأميركي بما يمليه على الحكومات والأنظمة التي سلمت بقدر الطاعة ودفع الجزية وبدلات الحماية لتبقى تحت تهديد سيف العقوبات ومقصلة الابتزاز التي كانت حصيلتها أربعة تريليونات دولار ويمكن أن تسجل اكبر عملية قرصنة في التاريخ وحتما لم تقف عند هذا الحد فقد تضاعفت الجزية على دول الخليج بين ولاية الرئيس ترامب الأولى والثانية في غضون سنوات ولن تقف عند حد طالما العالم العربي غارق بضعفه غير قادر على صناعة مستقبله وتنمية قدرات مجتمعه ومواكبة التطور وصناعة التكنولوجيا التي ليست على جدول أعمال الحكومات وفائبة كليا عن الشعوب المنجذبة لسياسة الاستهلاك التي أبدع الغرب في تسويقها وتفنن بخلق اداوتها ونجح في إبقاء العرب أمة خارج الزمن والمعادلات يدفع الحكام بدل حماية من أجل الاستمرار وليس هذا فقط بل ترفق بتقديم الطاعة لكسب الرضا الامريكي وهذا الواقع يخدم الاميركي يستثمر في بقاءه ويدافع عنه ليبقيه خارج الزمن تحت رحمة الحاجة في عالم يتغير كل يوم على ابواب مرحلة جديدة من تبدل توزنات القوى والانتقال من مرحلة التنافس الإقتصادي الى مرحلة التصادم العسكري لرسم خرائط توازنات جديدة يريد الاميركي منها استكمال مشروعه الاطباق على مقدرات الشعوب وحكم العالم بالسيطرة الكاملة على أسواق النفط وتامين طرق امدادها والتحكم بالتجارة الدولية على مستوى العالم فيه منطقة الشرق الاوسط بالدور الاهم انطلاقا من قاعده المتقدمة اسرائيل التي حافظ الاميركي ومعه الغرب كله على دعم تفوقها وتمويل حروبها وتغطيتها سياسيا عسكريا وماليا والتزموا أمنها على حساب قرارات الامم والقوانين والانظمة وعلى حساب دول الجوار وسيادتها وعلى حساب حق الشعوب بالحياة وحقها بالأمن وكل هذا بدعم اميركي رغم التبيان المرحلي وهو بين رجلين ترامب ونتنياهو وليس خلافا استراتيجيتنا يمكن ان يؤسس لتغيير سلوك امريكا في الشرق الاوسط ونظرتها الى الدول الحكومة دائما لمصلحة امريكا أولوية اسرائيل وهذا ما يحكم التفاوض بين ايران التي اعتبرها امريكا عائقا امام مشروعها وجزء من عالم جديد بدء بماةعرف بالممانعة وتحول الى لقاء الابطال الاوراسية بدل تعثر الاندفاع الاميركية رغم الإفادة من عدة عوامل سياسية في مقدمها سقوط النظام في سوريا وتوسع اسرائيل لكن في الوقت عينه شكل هذا تصادم بين حلفاء امريكا لا زال بطور التنافس وبلي لحظة يمكن ان يتحول تصادم نتيجته عبئا على الاميركي الذي لم يجاري نتنياهو لحرب على ايران ومتوجس من دور تركيا وطموحات اردوغان واطماع متجذرة يمكن ان تكون سبب صفعة اميركية لاردواغان تنهي معه مشروع الاخوان الذي استثمر به الاميركي بعد ان ورثه من الغرب الانكليزية طالما شكل احد دعائم سياسته في الشرق الاوسط وتغلغل به داخل الامة الإسلامية واعاده مع اردوغان ودخل به من البوابة العريضة حجر اساس في حكم العالم من بوابة الشرق الاوسط معتمدا على حجم السنة واعدادهم لمستغلا الانقسام المذهبي عاملا عليه في توسيع الفجوة بين المسلمين سنة وشيعة معمقا الهوة بين الجمهورية الإسلامية في ايران ودول الجوار العربي والإسلامي بسياسة ارفقت بحصار اقتصادي خانق وعقوبات اضعفتوالاقتصاد الايراني لكنها عجزت عن تطويعه رغم الثورات الداخلية والاغتيالات واللعب على الانقسامات الداخلية وصولا الى الرهان على أجنحة الحكم في ايران بين محافظين واصلاحيين وصولا الى يومنا هذا بظل عالم مغير يخرج من عباءة العالم الانغلوساكسوني ويتمرد على أحادية القطب الأمريكية وينحو اتجاه عالم جديد متعدد الأقطاب فرضت فيه وحدة الأقطاب الاوراسية نفسها من ضمنها إيران التي تربط مع روسيا والصين بمعاهدات استراتجية تشكل حاجة لهذه الدول بتكاملها برفض الهيمنة الأميركية وسعي واشنطن للسيطرة على العالم انطلاقا من قلب اسيا ومن استكمال سيطرتها على ما تبقى من أنظمة وتطويعها في خدمة مشروعها الاستعماري وتدجبنها وفق مقتضيات الحاجة الأميركية التي استشعرت خطر ما هو قادم وارادتها معارك فردية مع كل هذه الأقطاب بتوقيب يتناسب مع قدرة امريكا وحاجتها لصناعة انتصار بالجبهة أو على الطاولة كما هو حاصل مع إيران وفي خلفية واشنطن نزع طهران عن محورها وإخراجها من قلب المعركة ما يريح امريكا في غرب آسيا امان حرب محتملة مع الصين باعتبار تحييد إيران ورقة قوة يمكن الاستفادة منها امريكا قبل بداية الحرب وهذا ما بحكم مسير المفاوضة على الطاولة ومدى جهوزية الأطراف فهل يستطيع ترامب تأمين مطالب إيران وهل تقدم إيران هدايا لترامب أمام مرحلة صعبة بتاريخ امريكا.



