اخبار دولية
أخر الأخبار

الجمهورية الإسلامية في إيران بين الحقيقة والصورة التي شوهها الغرب وحملها العرب…

منذ انتصار الثورة في إيران ونشأة الجمهورية الإسلامية على أنقاض نظام الشاه محمد رضا بهلوي، الذي كان يقوم بدور الشرطي في منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا خدمةً للغرب الاستعماري والمصالح الأمريكية البريطانية الفرنسية، وحليفًا أول لكيان إسرائيل، كانت إيران محط أنظار العالم.

الجمهورية الإسلامية في إيران بين الحقيقة والصورة التي شوهها الغرب وحملها العرب..

✍️كتب الدكتور محمد هاني هزيمة – كاتب سياسي واستراتيجي ومستشار في العلاقات الدولية.

  منذ انتصار الثورة في إيران ونشأة الجمهورية الإسلامية على أنقاض نظام الشاه محمد رضا بهلوي، الذي كان يقوم بدور الشرطي في منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا خدمةً للغرب الاستعماري والمصالح الأمريكية البريطانية الفرنسية، وحليفًا أول لكيان إسرائيل، كانت إيران محط أنظار العالم.

النظام السابق كان يمارس طقوسه الدينية ويحرص على زيارة المقامات الدينية، لكنه في الوقت نفسه كان يسعى لرضا أمريكا ويتقرب إليها.

بعد الثورة، تغيرت الصورة تمامًا. إيران أصبحت دولة تدعم القضية الفلسطينية وتناصر الشعب الفلسطيني، وتدافع عنه، وهذا ما أثار استياء الغرب وحلفائه في المنطقة. الإعلام العربي والغربي قام بتقديم صورة نمطية مشوهة عن إيران، واصفًا إياها بأنها دولة دينية مطلقة يحكمها الملالي، وأن المرشد هو الحاكم باسم الله، وأن مؤسساتها السياسية والاجتماعية تخضع لإملاءات دينية مطلقة.

لكن الحقيقة مختلفة. الجمهورية الإسلامية في إيران ليست دولة دكتاتورية هرمية كما يصفها الغرب، بل هي شبكة من المؤسسات المتفاوضة. النظام السياسي الإيراني يتطور باستمرار، ويشمل توازنات مؤسسية مركبة بين مجلس صيانة الدستور ومجلس الشورى، والحرس الثوري والرئاسة، وبيت الولي الفقيه والتيارات الإصلاحية والدستورية.

المجتمع الإيراني ليس مجتمعًا مغلقًا، بل هو مجتمع متعدد الثقافات والقوميات، فيه فرس وأذريون وتركمان وبلوش وعرب وأكراد. هذا التنوع ينعكس في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية في إيران. إيران موطن ثقافة وحياة، تُكتب فيها أهم الروايات، وتنتج واحدة من أكثر السينمات راديكالية في العالم الإسلامي.

فيلم “ذا سيكريت بولونيا” للمخرج أصغر فرهادي هو مثال على ذلك. هذا الفيلم يتناول قضايا اجتماعية وسياسية بطريقة ناقدة ومجازية. إيران أيضًا لديها حركة ترجمة كبيرة للفكر في الشرق الأوسط، وتنتج أفلامًا وروايات تُرجمت إلى لغات متعددة.

الجمهورية الإسلامية في إيران ليست دولة دينية فقط، بل هي دولة عميقة ماديًا، تقف على قاعدة صلبة تعتمد على الإنتاج، لا على فراغ شعاراتي كما هي دول المنطقة. رغم الحصار الطويل، استطاعت إيران أن تنشئ مدنًا صناعية، وشبكة قطارات، وجامعات محترمة، وتتفوق في تقنيات مختلفة للاستعمال اليومي.

في الختام، يمكن القول إن الجمهورية الإسلامية في إيران هي دولة معقدة ومتعددة الأوجه، لا يمكن اختزالها في صورة نمطية مشوهة. إيران دولة قوية، لديها بنية تحتية ضخمة، وتاريخ عريق، ومستقبل واعد. من يريد فهم إيران حقًا عليه أن ينظر إلى عمقها التاريخي والثقافي والسياسي، ولا يكتفي بالنظر إلى السطح.

  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »