الجيش الاسرائيلي سيبقى في الجنوب ، ماذا بعد ؟
مع توقيع الاتفاق المرتبط بالقرار الأممي ١٧٠١ كنا منذ البداية امام ثلاثة سيناريوهات

الجيش الاسرائيلي سيبقى في الجنوب ، ماذا بعد ؟
عمر معربوني | باحث في الشؤون السياسية والعسكرية .
مع توقيع الاتفاق المرتبط بالقرار الأممي ١٧٠١ كنا منذ البداية امام ثلاثة سيناريوهات .
١- السيناريو الاول : انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من الاراضي التي احتلها خلال المعركة الاخيرة والانتقال الى المرحلة الثانية وهي المفاوضات غير المباشرة لبت مسألة النقاط ال ١٣ التي بقيت عالقة بعد سنة ٢٠٠٠ والتي نتجت عن خلافات حول ما يسمى بالخط الازرق وهو من وجهة نظر الدولة اللبنانية يتناقض مع خط الحدود اللبنانية الفلسطينة المُرسّمة بموجب اتفاق بوليه – نيوكومب سنة ١٩٢٣ ، ما يعني ان لبنان يحصر المناطق التي يختلف فيها مع ” إسرائيل ” عبر الخط الأزرق في 13 نقطة تمتد من مزارع شبعا (جنوب الشرق)، إلى بلدة الناقورة (جنوب غرب)، في قضاء صور بمحافظة الجنوب. وتجدر الإشارة إلى أن الخط الأزرق لا يمثل بأي شكل من الأشكال حدوداً دولية، ولا يخل بأي اتفاقات حدودية مستقبلاً بين لبنان و ” إسرائيل ” .
٢ – السيناريو الثاني : الانسحاب من المناطق التي احتلها الجيش الاسرائيلي والبقاء في بعض النقاط التي يعتبرها الجيش الاسرائيلي استراتيجية لاحتياجات امنية كما اطلق عليها .
٣- السيناريو الثالث : عدم الانسحاب وتثبيت نقاط عسكرية دائمة بمبررات وحجج واهية من بينها عدم جهوزية الجيش اللبناني وعجزه عن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه .
– منذ البداية وبالنظر الى معرفتنا بسلوك العدو رجّحت السيناريو الثالث وهو البقاء في المناطق التي احتلها الجيش الاسرائيلي مع يا يترتب على ذلك من تعقيدات وتحديات بمواجهة الدولة اللبنانية والمقاومة اضافة الى اعتبار ذلك تحديا للضامنين الاميركي والفرنسي وهو امر في الشكل وليس في المضمون لكون الضامنين الاميركي والفرنسي لا يخفيان دعمهما للكيان الاسرائيلي وان تعنت الكيان لا يمكن ان يحصل بدون غض نظر اميركي وفرنسي لتمرير ما يمكن تمريره من انجازات لمصلحة ” اسرائيل ” وهو ما عنونته القيادة الاسرائيلية بعنوان التنسيق مع الاميركيين للتنصل من تنفيذ الاتفاق .
– حتى اللحظة لم يصدر عن الادارة الاميركية موقف واضح حول عدم انسحاب الجيش الاسرائيلي لكن على الاغلب فان اميركا ستنحاز للموقف الاميركي وان لم تتبناه علنا .
– ازاء ما هو حاصل يوم الاحد ما هو المطلوب ؟
١- موقف حازم من الدولة اللبنانية بالضغط على الضامنين الاميركي والفرنسي وتقويض الحجج الاسرائيلية بعدم تنفيذ لبنان لمضامين الاتفاق وخصوصا التصويب على الجيش اللبناني والادعاء انه عاجز عن تنفيذ مهامه علما ان الجيش في حالة جهوزية وهو يدخل الى اي منطقة يخليها الجيش الاسرائيلي .
٢- اوسع حملة ضغط اعلامي لمواجهة الصلف الاسرائيلي وفضح نواياه .
– في حال لم تفلح كل الضغوط من قبل الدولة اللبنانية اتوقع بعد شهور من الان ان نكون امام شكل من اشكال المقاومة يشبه النمط الذي كان سائدا قبل تحرير العام ٢٠٠٠ عبر الكمائن وزرع العبوات الناسفة وغيرها من الاعمال العسكرية التي ترهق العدو وتجعله مضطرا للانسحاب وبذلك يتم تثبيت منطق المقاومة كفكرة لا بديل عنها في انهاء الاحتلال .
– ولان المستوطنين في شمال فلسطين لم يعودوا حتى اللحظة سواء بتمنعهم او بتوجيه من القيادة الاسرائيلية فلا يجب تغييب احتمال العودة الى المواجهة وان كان احتمالا ضئيلا في هذه المرحلة الا انه يجب عدم اغفال الاشارة الى ان الاتفاق لم ينهي الحرب بل هو بمثابة وقف للاعمال العدائية فقط .



