اخبار دولية
أخر الأخبار

تحت ظلال الغضب: بوتين وتنبؤات الحرب التي تطرق أبواب العالم

في مشهد بدا وكأنه الفصل الختامي من مسرحية كونية لم تُسدل ستارتها بعد، وقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخاطب العالم، لا بصفته رجل دولة فحسب، بل كمَن يقرأ في كتاب الزمن صفحاته القادمة بحذر وقلق. قالها بصوت لم ترتجف فيه عضلة: "العالم ينزلق نحو حرب عالمية ثالثة." كانت كلماته أشبه برعدٍ في سماء مشحونة بالتوتر، كإنذارٍ يخرج من سفينة قديمة في محيط العدم، ينذر الأرض بزلازل قادمة.

تحت ظلال الغضب: بوتين وتنبؤات الحرب التي تطرق أبواب العالم

✍️بقلم: د. محمد هزيمة – كاتب سياسي، وباحث استراتيجي، ومستشار في العلاقات الدولية

في مشهد بدا وكأنه الفصل الختامي من مسرحية كونية لم تُسدل ستارتها بعد، وقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخاطب العالم، لا بصفته رجل دولة فحسب، بل كمَن يقرأ في كتاب الزمن صفحاته القادمة بحذر وقلق. قالها بصوت لم ترتجف فيه عضلة: “العالم ينزلق نحو حرب عالمية ثالثة.” كانت كلماته أشبه برعدٍ في سماء مشحونة بالتوتر، كإنذارٍ يخرج من سفينة قديمة في محيط العدم، ينذر الأرض بزلازل قادمة.

 

لم تكن تلك الكلمات عبثية أو صدى لمخاوف عابرة. بوتين لا يتحدث عن الحرب كاحتمال، بل كظلٍ يقترب. رسالته كانت واضحة: إذا استمر العالم في تجاهل نداءات الجغرافيا والتاريخ، فإن الشرارة التي انطلقت من أوكرانيا وتمدّدت نحو إيران وإسرائيل، قد تُشعل الحقول التي نغفو فوقها جميعًا… حقول مغمورة بالبنزين.

 

في زاوية أخرى من هذا المشهد المتوتر، يتصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل، خصمان يملكان أكثر من مجرد خلافات دبلوماسية. القنابل الكلامية تتطاير، والتصريحات المشحونة تشي بما هو أبعد من السياسة. العالم يراقب، وبوتين يقرأ، مدركًا أن الحروب الكبرى لا تندلع في وضح النهار، بل تحت غطاء الغفلة عن التفاصيل الصغيرة.

 

من أوكرانيا إلى الخليج، فآسيا والعالم بأسره، يمتد قوس النار بلا توقف. لا أحد يحاول إخماده. وبوتين، حين يتحدث، لا يُنذر بالحرب فقط، بل يُذكّر بحقيقة غائبة: الإمبراطوريات لا تنهار بالضربة القاضية، بل بالإهمال المتواصل لصراع بطيء ومتراكم.

الصراع بين الشرق والغرب لم يعد مجرّد سباق على النفوذ، بل صدامًا بين رؤيتين للعالم. من جهة، هيمنة أمريكية تحاصر روسيا بالعقوبات، وتُضيّق الخناق على إيران بالتهديد. ومن جهة أخرى، تحالفات تنمو في الظلال، تُعيد رسم الخريطة العالمية بصمت. بوتين لا يرى الحرب خيارًا، بل مآلًا حتميًا للعناد الدولي، الناتو، في نظره، لم يعد مظلة دفاعية، بل أداة غطرسة تتمدد بلا مبرر. أما الغرب، فيبدو له كمن قرأ التاريخ لكنه نسي دروسه.

مدّ بوتين يده، لا ليصافح، بل ليدق الجرس. في خطابه لم يكن التهديد وحده هو الرسالة، بل أيضًا الدعوة: أوقفوا الانحدار قبل أن يُغلق باب التاريخ على رماد الحضارة.

العالم يقف على حافة زلزال ،التوتر في تصاعد، والكلمات تحوّلت إلى قذائف، والخطابات السياسية باتت تشبه عناوين النعي.

فهل ننتظر الشرارة الأخيرة؟ أم نكتشف – في الدقائق الأخيرة – أن الفرصة ما زالت قائمة للحوار؟ قبل أن يُكتب العنوان القادم: “هكذا بدأت الحرب… ولم يعد حاجة لمن يسمع .”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »