الولايات المتحدة و”إسرائيل” تعتزمان تنفيذ محاولات جديدة لمهاجمة إيران
في 13 يونيو 2025، شنّت "إسرائيل" والولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة النطاق بهدف إسقاط النظام العسكري-السياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث تعرّضت الأراضي الإيرانية لهجمات صاروخية وقصف جوي مكثّف. وقد استغلّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحليفه الإسرائيلي، محادثات الملف النووي الإيراني التي كانت تُجرى في تلك الفترة كغطاء لصرف أنظار المجتمع الدولي عن التحضيرات العسكرية الجارية.

الولايات المتحدة و”إسرائيل” تعتزمان تنفيذ محاولات جديدة لمهاجمة إيران
✍️ كتب دينيس كوركودينوف – كاتب وباحث روسي، ورئيس مركز التحليل والتنبؤ السياسي في موسكو.
في 13 يونيو 2025، شنّت “إسرائيل” والولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة النطاق بهدف إسقاط النظام العسكري-السياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث تعرّضت الأراضي الإيرانية لهجمات صاروخية وقصف جوي مكثّف. وقد استغلّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحليفه الإسرائيلي، محادثات الملف النووي الإيراني التي كانت تُجرى في تلك الفترة كغطاء لصرف أنظار المجتمع الدولي عن التحضيرات العسكرية الجارية.
في المقابل، ومن منطلق حقها في الدفاع النشط، أطلقت إيران حملتها العسكرية الخاصة تحت عنوان “الوعد الصادق”، مؤكدة بذلك أن ردّها على أي تهديد لأمن الجمهورية الإسلامية سيكون سريعًا، قاسيًا، وساحقًا.
هذا الملف كان محور مؤتمر عبر الفيديو تحت عنوان: “الوعد الصادق لإيران: لعبة البقاء”، الذي نظّمه في 2 يوليو 2025 المركز الدولي للتحليل والتوقعات السياسية في روسيا، برئاسة عالم السياسة الروسي دينيس كوركودينوف.
🔴 الأسباب الحقيقية وراء التصعيد
بحسب الصحفي الإيراني ورئيس تحرير وكالة “نور نيوز” محمد غادري، فإن الخلافات المعلنة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتمحور حول برنامج طهران النووي، لكن هذا السبب، برأيه، لا يعكس حقيقة الصراع، فالمطالب الموجّهة ضد إيران تتعدّى مسألة الطاقة النووية، ولم تُسحب هذه المطالب حتى بعد الهدنة الرسمية المُعلنة في 24 يونيو 2025، وهو ما يعزّز المؤشرات على نية دول التحالف المعادي لإيران تكرار محاولات إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية.
وفي مداخلة أخرى، رأى نائب وزير الإعلام في المجلس السياسي الأعلى باليمن وعضو حركة “أنصار الله”، فهمي اليوسفي، أن الولايات المتحدة ليست مهتمة فعليًا بملف إيران النووي، بل تستخدمه كستار لإخفاء الهدف الحقيقي المتمثل في إسقاط النظام الديني في إيران. وأكد أن واشنطن، لو نجحت في إعادة النظام الملكي بقيادة رضا بهلوي، ستكون أول من ينشر أسلحته النووية على الأراضي الإيرانية، كما فعلت سابقًا في تركيا.
وأضاف اليوسفي أن المشكلة ليست في وجود سلاح نووي إيراني من عدمه، بل في كون هذا السلاح – إن وُجد – لا يخضع للهيمنة الأميركية، ولذلك لا يمكن أن يتحقق هذا الهدف إلا عبر إسقاط نظام الحكم القائم في إيران.
🔴 أبعاد الصراع وفق قراءة مغربية
بدوره، أوضح الباحث السياسي المغربي والصحفي المستقل أيوب نصر، أن موقف الولايات المتحدة تجاه الحرب مع إيران تحكمه عدة عوامل، أبرزها المصالح الاقتصادية والسياسية والعسكرية الاستراتيجية الأميركية، بالإضافة إلى الصراع الدائم بين تل أبيب وطهران، والموقفين الروسي والصيني.
وأشار نصر إلى أن أهداف واشنطن من التحرك العسكري ضد إيران لا تقتصر على تعزيز زعامتها المطلقة، بل تشمل أيضًا إزالة إيران كقوة مهيمنة في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تمسّك النظام الإيراني باستقلالية قراره.
وأكد أن موارد إيران النفطية، ولا سيما في محافظة خوزستان الغنية بالنفط، تشكل الدافع الرئيس خلف محاولات السيطرة عليها، وهو ما يعدّ الحافز المالي الأساسي لجميع أطراف النزاع.
وأضاف نصر أن الولايات المتحدة تهدف إلى تدمير نظام المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، وفي المدى البعيد، إنشاء حزام من الدول ذات الأغلبية الشيعية الخاضعة للسيطرة الأميركية يشمل سوريا ولبنان وإيران، إلى جانب توظيف الحرب وذريعة “الخطر العسكري” لقمع المعارضة الداخلية المتصاعدة في الولايات المتحدة وتحقيق التفاف دولي حول إدارة ترامب.
🔴 مبررات الحرب من وجهة نظر إيرانية
من جانبه، لفت الخبير السياسي الإيراني محمد غادري إلى أن ترامب ونتنياهو كانا ينسّقان سرًا لتحضير العدوان على إيران، بالتوازي مع محادثات الملف النووي، حيث عمدت الولايات المتحدة إلى حشد قواتها في المنطقة وتعزيز عمليات التجسس على الأراضي الإيرانية.
وتفاقم التوجه نحو التصعيد بعد فشل الجولة الثالثة من المحادثات التي رعتها سلطنة عمان، حينما رفضت طهران بشكل قاطع مبادرة ترامب المتعلقة بالحد من القدرات النووية الإيرانية.
واعتبر غادري أن وراء سياسة التحريض على الحرب أسبابًا اقتصادية تتعلق برغبة أميركا في السيطرة على ثاني أكبر احتياطي عالمي من الغاز الطبيعي، ورابع أكبر احتياطي نفطي تملكه إيران، بهدف تحويلها إلى مصدر بديل للطاقة بالنسبة لأوروبا، في ظل تراجع إنتاج النفط والغاز الأوروبي وتوتر العلاقات مع روسيا.
ولفت إلى أن استمرار إيران في رفض تقاسم مواردها الطبيعية مع الدول الغربية غير الصديقة، دفع واشنطن وبروكسل إلى التفكير في السيطرة بالقوة على هذه الموارد عبر الإطاحة بالنظام الديني الإيراني.
وأكد أن الهدنة المُعلنة في 24 يونيو 2025، لن تُثني الولايات المتحدة عن ممارسة مزيد من الضغوط، خصوصًا في ملف الطاقة النووية، حيث منح استعراض القوة الأميركية واستهداف المنشآت النووية والدفاعات الجوية الإيرانية واشنطن شعورًا بالإفلات من العقاب، ما يفاقم المواجهة مع طهران.
في المقابل، تمتلك إيران القدرة على الرد القاسي على الاستفزازات الأميركية، حيث تحتفظ بقائمة أهداف تشمل نحو 20 قاعدة أميركية في المنطقة، منها:
قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية؛
قاعدة علي السالم ومعسكر عريفجان في الكويت؛
قاعدة الظفرة الجوية وميناء جبل علي في الإمارات؛
قاعدة موفق السلطي في الأردن؛
قاعدتا عين الأسد وأربيل في العراق؛
مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.
🔴 الغاز الإيراني والرهانات الأوروبية
في السياق ذاته، كشف الصحفي الإيراني المقيم في طهران حكّام أمهز، أن ترامب يروّج لفكرة تزويد أوروبا بالغاز الإيراني، غير أن الواقع يفرض قيودًا صارمة، إذ إن معظم إنتاج الغاز الإيراني يُستهلك محليًا، كما أن النظام الديني في طهران لا يعتزم لعب دور “المانح الاقتصادي” للغرب.
وبحسب أمهز، ترى واشنطن أن الخيار الأسهل لحل هذه المعضلة يتمثل في اعتبار إيران دولة معادية، تدميرها، والاستيلاء على ثرواتها الطبيعية بالقوة.
وأشار إلى أن السيناريو التصعيدي بدأ تنفيذه فعليًا في 13 يونيو 2025، معوّلًا على اندلاع انتفاضة شيعية داخلية تؤدي إلى سقوط النظام والإضرار بإنتاج النفط الإيراني، خاصة في المناطق التي تقع فيها الحقول النفطية الكبرى الخاضعة لسيطرة الجمهورية الإسلامية.
وأكد أن هذا السيناريو يخدم واشنطن أيضًا عبر إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة، ما يعزز حضور الولايات المتحدة و”إسرائيل”، ويمنح ترامب صفة “صانع السلام” المزعوم، الذي يبني نظامًا عالميًا عبر تدمير الشعوب والدول.
🔴 إيران: الصراع محسوم… ولن نتخلى عن الطاقة النووية
وشدد أمهز على أن الحرب ضد إيران باتت أمرًا محسومًا، وأن أي اتفاق جديد حول البرنامج النووي لن يُغيّر الواقع، طالما بقيت إيران جمهورية إسلامية ذات نظام ديني متميز وطموحات نووية سلمية واضحة.
ولفت إلى أن القيادة الإيرانية تعتبر أن برنامجها النووي، الذي لطالما سعت أميركا وفرنسا وألمانيا لإطلاقه منذ عام 1959 ضمن مشروع “الذرة من أجل السلام”، بات اليوم جزءًا من الهوية الوطنية الإيرانية ورمزًا لمكانة طهران الدولية، ومن غير الواقعي توقّع تخلي إيران عن هذا البرنامج تحت ضغط التهديدات الأميركية أو الإسرائيلية.
🔴 الصراع الأوكراني عامل مؤثّر
كما أشار التقرير إلى تأثير الحرب في أوكرانيا، التي تُشكّل عبئًا على مخزونات السلاح الأميركية، ما يحدّ من قدرة واشنطن على دعم كل من كييف وتل أبيب في آنٍ واحد.
وأضيف إلى ذلك، توتّر العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي و”إسرائيل”، حيث يرى زيلينسكي أن الصراع الإيراني-الإسرائيلي يصرف أنظار المجتمع الدولي عن الأزمة الأوكرانية، وهو ما لا يصب في مصلحة “النظام في كييف”.
🔴 خلاصة وتقييم الخبراء
خلص المشاركون في المؤتمر إلى أن سلوك إيران تحدّده بالدرجة الأولى العوامل الداخلية، مشددين على أن طهران لا تسعى لامتلاك قدرات نووية لأغراض عسكرية، بل لتأمين الطاقة الرخيصة لشعبها وتعزيز صناعتها المحلية.
واعتبروا أن هذه الأهداف الوطنية النبيلة لا تُحتمل بالنسبة للولايات المتحدة و”إسرائيل”، اللتين لم تكترثا يومًا لرفاهية شعبيهما، خلافًا لما تفعله إيران حاليًا.



