ترامب يهدد بـ”حرق موسكو”.. خيال سياسي أم إعلان حرب شاملة؟
ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بمقطع فيديو مجتزأ يعود إلى لقاء أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع مجموعة من الأثرياء الأميركيين. الفيديو، الذي بثّته شبكة CNN الأمريكية، أثار موجة واسعة من الجدل، بسبب ما تضمّنه من تهديد مبطّن بـ"حرق العاصمة الروسية موسكو"، وفقًا لتعبير ترامب.

ترامب يهدد بـ”حرق موسكو”.. خيال سياسي أم إعلان حرب شاملة؟
✍️📰كتبت الإعلامية هند نجم
هذا التصريح الذي وصفه البعض بالـ”صادم”، انقسمت حوله الآراء على نطاق واسع:
محاولة لتشويه صورة ترامب؟
رأى البعض أن عرض المقطع بهذه الطريقة يأتي في سياق محاربة ترامب سياسيًا، وتصويره على أنه شخص غير مسؤول يشكّل خطرًا على السلم العالمي.
جسّ نبض موسكو؟
في المقابل، اعتبر آخرون أن ما قاله ترامب يشكّل بما يمكن وصفه “بتصريح اختبار” أمريكيًا جديدًا للعلاقة مع روسيا، ومحاولة لجسّ نبض الكرملين تجاه أي تصعيد محتمل.
إبراز ضعف بايدن
بعض المحللين فسروا كلام ترامب بأنه يسعى من خلاله لإظهار ضعف إدارة بايدن والديمقراطيين في التعامل مع روسيا.
وفي العالم العربي المحب لروسيا ورئيسها تفاعل الجمهور العربي بعد
حين أن انتشار الفيديو الواسع في المنصات العربية أعاد إلى الأذهان مشاهد حرق بغداد والحروب التي أشعلها الغرب في منطقة الشرق الأوسط. بعض المعلقين عبّروا عن غضبهم من التناقض الغربي:
“لو صدر مثل هذا التصريح عن رئيس عربي، لتمت إحالته فورًا إلى المحكمة الجنائية الدولية”، كتب أحدهم.
فيما قال آخرون إن “ترامب يتبع خطاب التهويل والعنجهية من أجل رفع معنويات مؤيديه”، في مشهد يعيد تكرار سياسات التخويف التي لطالما استخدمها المحافظون الأميركيون في فترات التوتر الدولي.
لكن ماذا لو حاول الغرب فعلاً مهاجمة موسكو؟
أي تهديد مباشر لموسكو لا يمكن اعتباره مجرد استفزاز عابر، بل هو تهديد وجودي لحياة كل إنسان على كوكب الأرض. فـ”حرق موسكو”، كما ورد في كلام ترامب، لا يُعدّ مجرد استهداف لعاصمة كبرى، بل هو بمثابة إعلان حرب شاملة قد تُفني البشرية.
الرد الروسي سيكون مزلزلًا، وسيتجاوز المفهوم التقليدي للحرب، من استخدام السلاح النووي التكتيكي، إلى تنفيذ هجمات سيبرانية شاملة على البنى التحتية الغربية: من شبكات البنوك والطاقة، إلى الأقمار الصناعية وأنظمة المواصلات.
موسكو، باعتبارها القلب الاستراتيجي لروسيا، تمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه. وأي محاولة للمساس بها ستقابل برد صاعق.
روسيا قادرة على تدمير نيويورك وواشنطن خلال دقائق، عبر صواريخها الفرط صوتية العابرة للقارات، المزودة برؤوس نووية قادرة على محو مدن بأكملها.
اذا الحديث عن “حرق موسكو” يبقى حتى اللحظة خيالًا سياسيًا جامحًا يعبّر عن أمنيات بعض الخصوم لا أكثر. لكن أي محاولة جدّية لتحويل هذا الكلام إلى واقع، لن تُبقي للعالم شكلًا ولا نظامًا في اليوم التالي.
بل سيدخل العالم في أكبر أزمة أمنية في تاريخه، وربما، في آخر أيامه على الإطلاق.



