الدكتورة ليلي نقولا :بين حرب الخاطفة وحرب الاستنزاف..دخلت اسرائيل “حرب استنزاف” مرغمة، ولم تعد تستطيع أن تخرج منها بدون إعلان انتصار واضح
كتب الدكتورة ليلي نقولا
منذ عاما 1967، تفضل اسرائيل استعمال “الحرب الخاطفة” (حرب 1967، 1973، حرب تموز 2006، حروب غزة)، وتتفادى الحروب الطويلة والمكلفة.
ما هي الحرب الخاطفة؟
– هي الحرب التي تقوم على استخدام عنصر المفاجأة والهجوم بقوة وبسرعة لتحقيق انتصار سريع على العدو، وبأقل كلفة ووقت ممكن.
– تطور مبدأ الحرب الخاطفة مع الجيش الألماني خلال فترة النازية (الفيرماخت) خلال الحرب العالمية الثانية.
– استعمله النازيون خلال غزو فرنسا فنجحوا.
– حاولوا استخدام الحرب الخاطفة ضد الاتحاد السوفييتي، في عملية “بارباروسا”، لكنها تحوّلت الى حرب استنزاف أرهقت الجيش الالماني وأدّت الى هزيمته في النهاية.
ما هي حرب الاستنزاف؟
– هي الحرب التي تستمر لوقت طويل بدون قدرة أي طرف على أنهائها.
– تُعرِّف الموسوعة الدولية للحرب العالمية الأولى حرب الاستنزاف بأنها “العملية المستمرة لاستنزاف الخصم من أجل إجباره على الانهيار من خلال الخسائر المستمرة في الأفراد والمعدات والإمدادات أو استنزافه إلى الحد الذي تنهار فيه إرادته في القتال”.
– تهدف حرب الاستنزاف الى التأثير على الروح المعنوية لجمهور وشعب العدو، أو ما يشار إليه بـ “الجبهة الداخلية”.
حرب غزة اليوم:
يشير بعض المحللين الى أن حرب غزة الأخيرة كشفت أن اسرائيل “لم تعد تخشى الحرب الطويلة” بدليل أنها تقوم بها في غزة وترفض وقف اطلاق النار.
ما يغيب عن ذهن هؤلاء:
– اسرائيل كانت وما زالت تفضل الحرب الخاطفة، وتتمنى القيام بها في فلسطين ولبنان، لكنها لم تعد قادرة على القيام بها.
– لو كانت اسرائيل تستطيع أن تحقق أهداف الحرب وتقضي على المقاومة الفلسطينية “بسرعة” لفعلت.
– لو كانت اسرائيل تستطيع تهجير الفسطينيين واعادة احتلال القطاع كلياً وبسرعة خاطفة كحرب 1967، لفعلت.
—
– الاسرائيليون ومعهم الأميركيون كان يفضّلونها حرباً “خاطفة وسريعة” لكن لم يتحقق لهم ما يريدون.
– دخلت اسرائيل “حرب استنزاف” مرغمة، ولم تعد تستطيع أن تخرج منها بدون إعلان انتصار واضح (ليس متوفراً لها).
– يحضر هنا قول ونستون تشرتشل عن حرب الاستنزاف “تنتهي الحرب بإرهاق الأمم وليس بانتصارات الجيوش”، وهذا ما سيحصل مع اسرائيل في غزة فعلياً.
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »