زاسبكين لـ Pravda TV: لا نثق بأميركا.. وإيران ليست وحدها في مواجهة الهيمنة
بين الدبلوماسية والخديعة، وبين السياسة والقوة، تتشكل ملامح عالم جديد تُعاد فيه خرائط النفوذ الدولية بالنار والمفاوضات على حدّ سواء. في هذا السياق المتقلب، تلعب إيران دورًا حاسمًا بصمودها النووي، بينما تجد روسيا نفسها في قلب الاشتباك العالمي، من كييف إلى طهران. ولأن ما يجري لم يعد يحتمل لغة الخشب، كانت هذه المقابلة مع السفير الروسي السابق في لبنان، ألكسندر زاسبكين، عبر منصة Pravda TV، حيث قدم رؤية روسية صريحة للمشهد الدولي، مؤكّدًا أن العالم تحكمه اليوم المصالح والقوة، لا الثقة ولا القانون الدولي

زاسبكين لـ Pravda TV: لا نثق بأميركا.. وإيران ليست وحدها في مواجهة الهيمنة
السفير الروسي السابق في بيروت: الدبلوماسية خدعت روسيا مرارًا.. والرد الروسي هدفه إعادة التوازن الدولي
بين الدبلوماسية والخديعة، وبين السياسة والقوة، تتشكل ملامح عالم جديد تُعاد فيه خرائط النفوذ الدولية بالنار والمفاوضات على حدّ سواء. في هذا السياق المتقلب، تلعب إيران دورًا حاسمًا بصمودها النووي، بينما تجد روسيا نفسها في قلب الاشتباك العالمي، من كييف إلى طهران. ولأن ما يجري لم يعد يحتمل لغة الخشب، كانت هذه المقابلة مع السفير الروسي السابق في لبنان، ألكسندر زاسبكين، عبر منصة Pravda TV، حيث قدم رؤية روسية صريحة للمشهد الدولي، مؤكّدًا أن العالم تحكمه اليوم المصالح والقوة، لا الثقة ولا القانون الدولي.
أكّد السفير زاسبكين أن العالم يشهد تغيرات متسارعة تُرسم فيها الخرائط الدولية من جديد عبر القوة والنار، معتبرًا أن الدبلوماسية أصبحت في كثير من الأحيان “قناعًا لحروب باردة” أو “نافذة أخيرة لتجنّب الكارثة”.
وأشار إلى أن الطموحات النووية تتقاطع اليوم مع مصالح الدول الكبرى، ما يجعل التجربة الإيرانية تختزل جوهر المعركة:
هل الكلمات ما زالت قادرة على صناعة السلام، أم أن الغد سيُفرض بالقوة؟ وهل الأمن الدولي يبنى على التفاهم أم ينتزع بالهيمنة؟
وقال زاسبكين:
“الدول التي تثق بواشنطن وتتخلى عن برامجها النووية تُكافأ بالقصف والإهانة، أما من يتحدى الهيمنة الأميركية فتناله المعاملة باحترام. وإيران تعلمت هذا الدرس، ولو متأخرة.”
وأضاف:
“لكل مرحلة في العلاقات الدولية طابعها. في الأجواء الهادئة، يستطيع الدبلوماسي نسج تفاهمات. أما في مراحل التوتر، فتتراجع الدبلوماسية أمام مشهد التصعيد وتقدم الجيوش.”
ورأى أن العالم اليوم يفتقد للثقة بين معسكراته الكبرى، والمواجهة باتت متعددة الأوجه: من الحروب المباشرة، إلى الصدامات الحضارية، وصولًا إلى الحروب النفسية والإعلامية.
وأشار إلى أن “الحوار مع الولايات المتحدة” لم يعد قائمًا كما في السابق، وأنه في عهد بايدن تم إغلاق قنوات التواصل، بينما يُعاد فتحها حاليًا في عهد ترامب. لكنه حذّر من أن هذا الحوار لا يستند إلى الثقة، بل إلى الحسابات الباردة للمصالح.
وفيما يخص الملف الإيراني، قال زاسبكين إن المسألة تتعدى إيران نفسها، وتمسّ نظام عدم الانتشار النووي العالمي.
“هذا النظام يعكس إرادة المجتمع الدولي، ويجب احترامه بغض النظر عن الخلافات السياسية أو العسكرية، لأنه يتعلق بمصير البشرية جمعاء.”
وأضاف أن روسيا كانت – ولا تزال – تدعم الحل السياسي والدبلوماسي للملف النووي الإيراني، لأن طهران أبدت استعدادها الدائم للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأكدت الطابع السلمي لبرنامجها.
ورأى زاسبكين أن بعض الدول، وعلى رأسها إسرائيل، تستغل نظام عدم الانتشار لخدمة أهدافها السياسية الضيقة، مشيرًا إلى أن “تل أبيب تضرب إيران بذريعة النووي، بينما ترفض التسوية السياسية، وتحظى بدعم كامل من واشنطن والدول الأوروبية”.
“الجميع يكرر عبارة (حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها) لتبرير العدوان. أما روسيا، فكانت واضحة في إدانة الضربات الإسرائيلية، ودعت إلى حل دبلوماسي حقيقي.”
وعن إمكانية العودة إلى المفاوضات، قال زاسبكين:
“رغم كل الضغوط والابتزاز، لا بديل عن العودة للمفاوضات. قد تبدو بلا جدوى، لكنها الطريق الوحيد، خصوصًا إذا أردنا إنقاذ ما تبقى من نظام عدم الانتشار.”
وفي ما يتعلق بالادعاءات حول رفض إيران عرضًا روسيًا بتحالف عسكري قبل الضربة الإسرائيلية، أوضح:
“لا أملك معلومات دقيقة حول ما ذكره ألكسندر دوغين، لكن ما أعرفه أن العلاقة بين روسيا وإيران ليست تحالفًا عسكريًا، بل شراكة تقوم على مصالح متبادلة.
وأشار إلى أن أوضح نماذج هذا التعاون كان في سوريا، حيث واجهت روسيا وإيران إلى جانب النظام السوري الجماعات الإرهابية. لكنه شدد على أن روسيا كانت دائمًا حريصة على عدم التصادم مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، ولم تطرح يومًا تحالفًا عسكريًا شاملاً مع إيران.
“روسيا ليست جزءًا من محور المقاومة، والعلاقة مع طهران تُدار من منطلقات استراتيجية شاملة، لكنها لا تصل إلى حد التحالف العسكري.”
وحين سُئل عما إذا كانت روسيا ستتدخل عسكريًا دفاعًا عن إيران، قال بوضوح:
“أنا أستبعد ذلك. لا أرى تدخلًا عسكريًا روسيًا في هذا النزاع بين إيران وإسرائيل، رغم أن إيران حليف اقتصادي واستراتيجي مهم لنا. الدور المرجّح لروسيا الآن هو الوساطة السياسية، وهذا ما تؤكده اتصالات الرئيس بوتين مع قادة إيران وإسرائيل وتركيا.”
“بريكس ليست حلفًا عسكريًا، وإذا ما انهارت إيران، فذلك ستكون له تداعيات كبرى، لكن التدخل الروسي غير مطروح. نحن نتابع الوضع، وسياستنا الآن قائمة على الاحتواء، لا التصعيد.”
وعن الفرق بين الدبلوماسية والخديعة السياسية، قال زاسبكين:
“التاريخ مليء بالدبلوماسية التي استخدمت كغطاء للخداع: العراق وذريعة أسلحة الدمار الشامل، ليبيا ومسرحية حماية المدنيين، سوريا والسلاح الكيميائي… كلها نماذج على الخداع الغربي باسم القانون الدولي.”
“حتى روسيا خُدعت مرارًا، كما حصل في اتفاقية مينسك التي وُقّعت فقط لمنح أوكرانيا وقتًا لإعادة تنظيم نفسها استعدادًا للحرب. حتى أوباما كذب حين وعد بوتين بعدم إسقاط النظام في أوكرانيا عام 2014، ثم دعمت واشنطن الانقلاب.”
وختم السفير الروسي السابق تصريحه بالقول:
“الثقة لا وجود لها. وحدها موازين القوى والمصالح تحكم العالم اليوم. ومن هذا المنطلق، تخوض روسيا معركتها في أوكرانيا، لإعادة التوازن الدولي لصالح الشعوب، لا لصالح الهيمنة الغربية.”
لمشاهده الحلقه كامله:
تحاوره الإعلامية جيهان فتوني



