لقاء ترامب التاجر وزيلنسكي المتذاكي
يبدو أن زيلنسكي لم يفهم طبيعة اللقاء بين بوتين وترامب، فأعطى أوامره للقوات الأوكرانية باستهداف مجموعة من المواقع الروسية ذات الطابع الاستراتيجي، أهمها استهداف خط أنابيب "دروجبا"، ومحاولة استهداف محطة "سمولينسك" النووية، ومحاولة تفجير عربة على "جسر القرم"، في اعتقاده أن الاستهدافات يمكن أن توحي لترامب بأنه لا يزال يتحكم بالميدان، وفي محاولة منه للضغط على روسيا للتراجع عن مطالبها وشروطها لحل الأزمة.

لقاء ترامب التاجر وزيلنسكي المتذاكي
عمر معربوني | باحث في الشؤون العسكرية والسياسية – خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية 📰✍️
يبدو أن زيلنسكي لم يفهم طبيعة اللقاء بين بوتين وترامب، فأعطى أوامره للقوات الأوكرانية باستهداف مجموعة من المواقع الروسية ذات الطابع الاستراتيجي، أهمها استهداف خط أنابيب “دروجبا”، ومحاولة استهداف محطة “سمولينسك” النووية، ومحاولة تفجير عربة على “جسر القرم”، في اعتقاده أن الاستهدافات يمكن أن توحي لترامب بأنه لا يزال يتحكم بالميدان، وفي محاولة منه للضغط على روسيا للتراجع عن مطالبها وشروطها لحل الأزمة.
في المبدأ، يمكن أن يكون ما فعله زيلنسكي صحيحًا لو أنه لم يخسر شبه جزيرة القرم و٢٠٪ من أراضي أوكرانيا الأخرى التي أصبحت بحسب استفتاء سكان هذه المناطق أراضٍ روسية، ولم يعد ترامب في الحد الأدنى يمانع أن تكون هذه الأراضي جزءًا من روسيا.
في الواقع، فإن أية مفاوضات يجب أن تستند إلى موازين القوى وليس إلى الرغبات، وهو ما تعتقد روسيا أنها عوامل تعمل لصالحها وتكتفي بالتفاوض عليها حتى اللحظة دون أي رغبة أو توجه بالتراجع وتقديم تنازلات.
أما السؤال المطروح الآن: ماذا باستطاعة زيلنسكي فعله وقد تمنع ترامب عن تقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا إلا إذا تم دفع أثمان العتاد والسلاح، وبطبيعة الحال عدم تقديم أي مبالغ مالية كهبات أو حتى قروض؟ والمعروف أن ترامب يطمح لمشاركة الأوكرانيين ثرواتهم من خلال اتفاقية المعادن الثمينة، التي يعتبرها تسديدًا للمبالغ التي دفعها بايدن سلف ترامب.
انطلاقًا من هذه الوقائع، لن يكون بمقدور زيلنسكي فعل أي شيء، ولن يحظى بقمة مع بوتين إلا إذا استجاب لكل الشروط الروسية، وبعدها يمكن البحث بالكثير من القضايا، وعلى رأسها حياد أوكرانيا ووضع برنامج لمكافحة النازية على مدى عقدين أو أكثر.



