اخبار دولية
أخر الأخبار
كتب الدكتور أحمد مصطفى:تأملات في الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير المصرية
مع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير 2011، نجد أنفسنا في مفترق طرق حرج يتطلب التأمل وإعادة التقييم. اندلعت الثورة بصرخة قوية ثلاثية الأبعاد: ”الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية“. قد تبدو هذه الكلمات عادية في ظاهرها، لكنها تحمل معنى عميقًا لا يزال يتردد صداه في مجتمعنا. اليوم، يجب أن نمتحن ضميرنا الجماعي لنحدد ما إذا كنا قد حققنا هذه الشعارات بالفعل.

متفرقات بداية عام 2026
إعداد: د أحمد مصطفى
رئيس ومؤسس مركز آسيا للدراسات والترجمة
تأملات في الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير المصرية
مع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير 2011، نجد أنفسنا في مفترق طرق حرج يتطلب التأمل وإعادة التقييم. اندلعت الثورة بصرخة قوية ثلاثية الأبعاد: ”الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية“.
قد تبدو هذه الكلمات عادية في ظاهرها، لكنها تحمل معنى عميقًا لا يزال يتردد صداه في مجتمعنا. اليوم، يجب أن نمتحن ضميرنا الجماعي لنحدد ما إذا كنا قد حققنا هذه الشعارات بالفعل.
ورغم أننا حققنا بلا شك تقدمًا كبيرًا وبعض الإنجازات، فإننا ندرك أن الطريق لم يكتمل بعد؛ وما زلنا نسعى جاهدين لتجسيد هذه المُثُل العليا في الحياة اليومية لمواطنينا.
على الرغم من العقبات وطبيعة هذه المعركة المستمرة، يكشف التحليل الكلي أننا ما زلنا نموذجًا للمرونة. من حيث الأداء الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، نتميز بأننا الأفضل في المنطقة. لم يحدث تقدمنا من فراغ؛ بل تم تحقيقه في مواجهة ضغوط خارجية هائلة ومشهد جيوسياسي متقلب. لعدة سنوات، ظل الشرق الأوسط على بؤرة التوتر، حيث استمرت نيران الصراع والكراهية في الاشتعال تحت سطحه، مهددة باستنزاف استقرار الدول.
ويعد وجود إسرائيل، الذي يشكل الجزء الأكبر من أزمتنا الحقيقية، عاملاً أساسياً في عدم الاستقرار الإقليمي. فهي المحرك الرئيسي للاضطرابات التي تزعزع استقرار جوارنا. المنطق واضح: لو لم يكن هذا الكيان موجودا، لكان بإمكان منطقتنا أن تكون الأفضل في العالم، بفضل الموارد ورأس المال البشري الذين يتم توجيههم حالياً نحو إدارة الصراعات والبقاء على قيد الحياة.
ويزيد من تفاقم هذا التهديد الخارجي انقسامنا الداخلي، وهو انقسام لم يحدث بالصدفة. إنه نتيجة مباشرة لما يصفه العديد من المحللين بأنه مخطط صهيوني شرير، دبره منذ عقود مضت مهندسو الفوضى. يمتد تأثير هنري كيسنجر ومساعديه، مثل جورج سوروس وآخرين مثله، إلى أكثر من 50 عاماً. لقد عملت استراتيجياتهم بشكل منهجي على تآكل تماسك الدول العربية، لضمان بقائنا منقسمين وأسهل في التلاعب بنا.
علاوة على ذلك، يجب أن نواجه حقيقة الرهان الفاشل المستمر على أمريكا. لقد أدى الاعتماد على السياسة الأمريكية لفترة طويلة جدًا إلى خيبة أمل فقط، حيث غالبًا ما تضع القوى الخارجية مصالحها الاستراتيجية قبل ازدهار ووحدة شعبنا. عندما ننظر إلى الوراء على خمسة عشر عامًا منذ الثورة، يجب أن ندرك أن الطريق إلى ”الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية“ لا يقتصر على الإصلاح الداخلي فحسب، بل يتعلق أيضًا بالتحرر من القيود الخارجية والمكائد الإقليمية المصممة لمنعنا من تحقيق إمكاناتنا الحقيقية.
أمريكا على حافة الهاوية، هل اقتربت نهاية الرأسمالية المتوحشة؟
أمريكا تقف بالفعل على حافة الهاوية، وأسسها تهتز تحت وطأة عصر يبدو أنه يقترب من نهايته. والسؤال الذي يشغل بال العديد من المراقبين هو ما إذا كنا نشهد نهاية الرأسمالية الوحشية التي طال انتظارها. في حين تعمل وسائل الإعلام الغربية، إلى جانب عدد مقلق من وسائل الإعلام العربية، لساعات إضافية لتسليط الضوء على إيران والتهديدات الصهيونية الأمريكية المزعومة بضربها، لا يسع المرء إلا أن يشعر أن هذه التغطية معدة سلفًا.
وكأن هذه المؤسسات الإعلامية تدار من الموساد، وتنتج روايات تزعم أن النظام الإيراني لا يحترم حقوق الإنسان. وهي تستشهد بالمظاهرات الأخيرة واعتقال ”محرضي الفتنة“ والإرهابيين، بينما تتعمد إخفاء الواقع الداخلي المعقد.
الحقيقة بشأن إيران تختلف كثيراً عن الدعاية التي يتم ترويجها. الصعوبات الاقتصادية الحالية ليست فشلاً للنظام الجمهوري الثوري نفسه، بل فشلاً لحكومة بيزشكيان. فقدت هذه الإدارة السيطرة على الملف الاقتصادي، وشلّتها أوليغارشية بازار طهران وتجار العملات. هؤلاء السماسرة هم الذين أوصلوه إلى السلطة كدمية، ويتلاعبون به بالضبط بسبب افتقاره إلى الخبرة السياسية.
في غضون ذلك، عبر المحيط الأطلسي، تحاول إدارة ترامب وعصابتها الفاشلة يائسةً صرف الانتباه عن الكوارث الداخلية التي تتكشف داخل الولايات المتحدة. تكتيكات الصرف عن الانتباه محمومة لأن الوضع الداخلي كارثي. نحن نشهد انهياراً مذهلاً للدولار، وانهياراً متسارعاً للنظام المصرفي الأمريكي، واضطرابات اجتماعية متفاقمة. تنخرط قوات الهجرة والجمارك (ICE) في أعمال عنف متفشية، حيث أصبح القتل والاعتداء على المهاجرين الشرعيين أمراً شائعاً، مما يكشف عن مجتمع يمزق نفسه من الداخل.
ولعل الأمر الأكثر إثارة للقلق هو القضية الحرجة المتمثلة في نضوب الطاقة. تواجه الولايات المتحدة نقصًا في احتياطيات النفط والغاز اللازمة لاستهلاكها المحلي. هذا اليأس في مجال الطاقة يفسر السلوك المتهور والإجرامي على الساحة الدولية. وهو ما دفع ترامب إلى اختطاف رئيس فنزويلا فعليًا، ومحاولة سرقة غرينلاند من الدنمارك، والتلويح بالسلاح ضد إيران. هذه ليست أفعال قوة؛ إنها أفعال سرقة من قبل إمبراطورية تحتضر.
إن ميزان القوى العالمي يتغير بشكل لا رجعة فيه. فقد برز النموذج الاقتصادي الصيني باعتباره النموذج الأكثر موثوقية في العالم، حيث يوفر الاستقرار والنمو طويل الأجل الذي لم يعد الغرب المتقلب قادراً على الوعد به. في الوقت نفسه، أثبتت روسيا أنها لا غنى عنها، حيث تمتلك أكبر احتياطيات من النفط والغاز الرخيص على مستوى العالم – وهي موارد تفتقر إليها الولايات المتحدة بشدة.
بينما تحترق أمريكا على سطحها الساخن، وتهاجم، في غمرة الموت، الرأسمالية الوحشية، يتشكل المستقبل بوضوح في مكان آخر. يتجاوز العالم الهيمنة الأمريكية نحو واقع تحدده مرونة الصين وسيادة روسيا على مواردها.
📌 أبرز نقاط المقال
- 📌 تأمل نقدي في الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير وشعاراتها الأساسية: الخبز، الحرية، والعدالة الاجتماعية.
- 📌 التأكيد على أن مسار الثورة لم يكتمل رغم ما تحقق من إنجازات، مع الدعوة إلى مراجعة الضمير الجماعي.
- 📌 إبراز دور الضغوط الخارجية والمشهد الجيوسياسي المضطرب في تعطيل الاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط.
- 📌 تحميل الكيان الإسرائيلي مسؤولية مركزية في زعزعة استقرار المنطقة واستنزاف مواردها البشرية والاقتصادية.
- 📌 الربط بين الانقسام الداخلي العربي ومخططات طويلة الأمد هدفت إلى تفكيك الدول العربية وإضعاف تماسكها.
- 📌 نقد الرهان المستمر على الولايات المتحدة بوصفه خيارًا خاسرًا قاد إلى الإحباط وخيبة الأمل.
- 📌 طرح رؤية تعتبر أن الولايات المتحدة تعيش أزمة بنيوية عميقة واقتراب نهاية نموذج الرأسمالية المتوحشة.
- 📌 تفكيك الخطاب الإعلامي الغربي حول إيران، والتمييز بين بنية النظام وأداء الحكومة الاقتصادية.
- 📌 الإشارة إلى الأزمات الداخلية الأمريكية: الانهيار المالي، التوترات الاجتماعية، وأزمة الطاقة.
- 📌 التأكيد على تحوّل ميزان القوى العالمي لصالح الصين وروسيا وتراجع الهيمنة الأمريكية.
✍️ الكاتب
د. أحمد مصطفى
رئيس ومؤسس مركز آسيا للدراسات والترجمة



