كتبت نوال نجم:عالم متعدد الأقطاب: كيف تصبح الشراكة مع الصين جسرًا عربيًا نحو الاستقلال والتنمية 2026
ينبغي على الدول العربية الاستفادة من الدور الصيني المتصاعد في خفض التصعيد الإقليمي (على غرار الوساطة السعودية -الايرانية) مما يساعد بتوفير بيءة استقرار ضرورية للتنمية. والشراكة مع الصين تمنح الدول العربية هامش مناورة اكبر في علاقاتها مع الغرب وبالتالي تقليل المخاطر والارتهان السياسي لقطب واحد.

🟥 عالم متعدد الأقطاب: كيف تصبح الشراكة مع الصين جسرًا عربيًا نحو الاستقلال والتنمية 2026
✍️📰كتبت نوال نجم
رؤية استراتيجية للشراكة بين التبعية وهامش المناورة
استراتيجية الشراكة المتكافئة العربية مع الصين. في ظل التقلبات في تاريخ العالم الحديث، تعد الشراكة الإستراتيجية بين الدول العربية والصين نموذجا صاعدا لما يعرف بالقطبية المتعددة عام 2026 حيث تبتعد عن نمط العلاقات التقليدية القائمة على التبعية وانتقالها الى الشراكة المتكافئة خاصة في ظل التقلبات العالمية الحالية وبالتالي يمكن استشراف سبل الإستفادة من خلال المحاور الاستراجية.
🛑 الضمانات السياسية والأمنية في المنطقة وتنوع توازن القوى
تعاني الدول العربية من ضغوط جيوسياسية مستمرة، وهنا تبرز الصين كشريك غير مشروطة سياسيا.
🛑 الوساطة الدبلوماسية
ينبغي على الدول العربية الاستفادة من الدور الصيني الصاعدة في خفض التصعيد الإقليمي (على غرار الوساطة السعودية -الايرانية) مما يساعد بتوفير بيئة استقرار ضرورية للتنمية. والشراكة مع الصين تمنح الدول العربية هامش مناورة اكبر في علاقاتها مع الغرب وبالتالي تقليل المخاطر والارتهان السياسي لقطب واحد.
🛑 التحول من ممر الطاقة الى مركز للتكنولوجيا
تعد الصين دولة رائدة في الثورة الصناعية الرابعة، لابد من الإستفادة من ريادتها في الذكاء الاصطناعي شبكات 6G التي بدات ملامحها في عام 2026 والحوسبة الكمية لتحديث البنى التحتية العربية، بالاشارة الى ان إمكانية العلاقة ليست محصورة في بيع النفط مقابل السلع الاستهلاكية بل ينبغي انتقالها الى التوطين التكنولوجي والطاقة المتجددة بموازاة توجه العالم نحو الحياد الكربوني، فالصين تعتبر الشريك الأول في تقنيات الهيدروجين الاخضر والألواح الشمسية وهو ما يخدم الرؤى العربية(مثل رؤية 2030السعودية) لتحويل المنطقة الى مصدر عالمي للطاقة النظيفة.
🛑 تعزيز السيادة المالية
في ظل المخاطر المرتبطة بالنظام المالي العالمي ونقابات الدولار وتقليل مخاطر العقوبات او الضغوط المالية، يمكن للدول العربية اتخاذ استخدام انظمة الدفع الصينية البديلة (CIPS) في التبادلات التجارية وبالتالي حماية الاحتياطات النقدية العربية، والعمل على توفير بدائل لوجستية عبر مبادرة الحزام والطريق كسلاسل توريد تضمن وصول السلع التكنولوجية بعيدا عن الاضطرابات في الممرات المائية التقليدية التي تعمل واشنطن الهيمنة عليها.
🛑 الشراكة الاستراتيجية للأمن الغذائي
مما لا شك فيه ان الصين دولة متفوقة في تقنيات الزراعة، وبما ان الدول العربية تعاني من شح المياه الصالحة للزراعة لا بد من الإستفادة من التقنيات الصينية في مجال الزراعة الملكية واستصلاح الصحراء ونقل خبراتها للدول العربية لمواجهة التغيير المناخي.
🛑 الشراكة وفرص التنمية المتكافئة للجانبين
بالرغم من التعقيدات في منطقة الشرق الاوسط كمنطقة تعاني من مخاطر عديدة معظم استقرار امني وسياسي وانتشار التطرف والإرهاب، الا ان العلاقات الثنائية الصينية ودول الشرق الاوسط يمكن وصفها بالبراغماتية ومن المفروض تطوير التعاون المرحله كمدخل لايطار استراتيجي بالتبادل التجاري مع الصين وبعملتها، فهو ضامن اساسي يقال من مخاطر نقابات اسعار الصرف قياسا بالتعامل بالدولار، وبالتالي استخدام عملتها يجعلها عملة صعبة واحتياطية، وهذا يصب في مصلحة الدول العربية.
🛑 من ضمن الانجازات الصينية في الدول العربية (مبادرة الحزام والطريق)
بشكل عام توريد الصين للدول العربية تكنولوجيا من شركات Alibaba وTencent بالإضافة للشركات الصينية التي نفذت عددا من المشاريع الناجحة والتي حازت على الاحترام.
🛑 نماذج التعاون الصيني العربي بالتفصيل
السعودية: التعاون في مجالات الطاقة مثل استكشاف النفط والغاز الطبيعي من قبل شركتي Petrochina- Sinopec، ايضا تعاون في مجال الطاقة المتجددة(الطاقة الشمسية)، تعاون في بناء Huawei الصينية التحتية 5G شبكات الجيل الخامس التحتية للاتصالات، واتفاقيات مقايضة مع بنوك.
الأمارات: مشروع هاسك للطاقة الشمسية في دبي الذي شاركت فيه شركات صينية، تعاون في مجال الطاقة النووية، تعاون في مجال الموانىء الذكية والنقل اللوجستي مثل مينا جبل علي، مشاريع سياحية وترفيهية (جزيرة النخلة، ودبي لاند)، توقيع اتفاقيات، استثمارات ومشاريع مالية.
مصر: مشروع العاصمة الادارية الجديدة الذي يشمل بناء ابراج ومباني سكنية وتجارية، مشروع المدينة الصناعية بالقاهرة الجديدة، اقامة خط سكك حديدية بين العين السخنة مروروا بالعاصمة الادارية، وشبكة تفرعات للسكك الحديدية المصرية.
العراق: شاركت الصين بمشاريع تطوير حقول النفط مثل حقل الرميلة واعادة اعمار البنية التحتية للطاقة بعد الحرب.
سلطنة عمان: مشروع الدقم الصناعي حيث شاركت فيه الصين في التطوير والتمويل.
الجزائر: يعد مشروع الطريق السياره شرق-غرب في الجزاءر الممتد على طول 1216كلم احد اكبر مشاريع البنية التحتية الذي تم بتعاون صيني تطوير وتمويلي.
المغرب: مشروع المدينة الذكية في طنجة ومشاريع واستثمارات اخرى.
السودان: مشاريع سدود (سد مروي )وطرق وسكك حديدية خط سكة حديد بورتسودان.
لبنان: على الرغم من ان لبنان ليس من ابرز الدول العربية في مبادرة الحزام والطريق، الا ان التعاون بينه وبين الصين يتطور تدريجيا. شاركت الشركات الصينية في مشروع إعادة الإعمار بعد حرب 2006. هناك اهتمام صيني بمشاريع البنية التحتية في لبنان (الطرق والسدود وتطوير الموانىء مثل مينا بيروت) لكن بعضها لا يزال في مرحلة المناقشة والتخطيط. تشارك الشركات الصينية في استكشاف النفط والغاز وشركة Petrochina هي من ضمن الاتحاد الدولي للتنقيب بلوك(9). تعاون محتمل الصين في مجال الطاقة المتجددة، تعاون صيني مثل Huawei مع لبنان في تطوير شبكة الاتصالات والبنية التحتية التكنولوجية 5G.
التجارة والاستثمار: الصين اكبر الشركاء التجاريين في لبنان لاستيراد السلع والأجهزة الالكترونية، ملابس، بعض من سيارات كهربائية لكن التحديات والازمات المالية أثرت على توسع الشراكة. بالمجال التعليمي الصين تقدم منح دراسية ولديها تبادل ثقافي مع معهد جامعة القديس يوسف. لبنان عضو في مبادرة الحزام والطريق.
🛑 الخلاصة
تمثل الصين للدول العربية خيارا استراتيجية وليس بديلا كليا وأهمية الاستفادة بالشراكة تكمن في استخدامها لبناء قاعدة صناعية وتقنية عربية مستقلة وتحويل المنطقة من ساحة للصراعات الدولية الى جسر يربط بين الشرق والغرب باسس اقتصادية متينة بعيدة عن التبعية ولديها هامش مناورة.



