زياد الرحباني عبقري لبنان ورؤيته لبوتين……
زياد الرحباني، عبقري لبنان ، الذي سبق المشهد ووضع أمل الملايين في العالم، وبالأخص في العالم العربي، في بوتين. في إحدى مقابلاته المثيرة للجدل على إحدى القنوات الألمانية مع الإعلامي …، وُضعت أمام زياد صورة للرئيس بوتين، فسأله مقدم البرنامج عن رأيه فيها، فأجاب بشكل حاد ومباشر: "أملنا الوحيد" — عبارة مقتضبة تجسد آمال الملايين حول العالم.

زياد الرحباني عبقري لبنان ورؤيته لبوتين……
كتبت الإعلامية هند نجم 📰✍️
زياد الرحباني، عبقري لبنان ، الذي سبق المشهد ووضع أمل الملايين في العالم، وبالأخص في العالم العربي، في بوتين.
في إحدى مقابلاته على إحدى القنوات الألمانية الناطقة بالعربي مع الإعلامي جعفر عبد الكريم ، وُضعت أمام زياد صورة للرئيس بوتين، فسأله مقدم البرنامج عن رأيه فيها، فأجاب بشكل عفوي ومباشر: “أملنا الوحيد” — عبارة مقتضبة تجسد آمال الملايين حول العالم.
حديث زياد الرحباني عن الرئيس بوتين
زياد الرحباني، العبقري الاستثنائي، استطاع أن يقرأ السياسة بعين فنان مبدع، ويعيد صياغة مشاهدها بجرأة كلماته وموسيقاه. كما استطاع أن يسبق الأحداث ويصنع رؤيا خاصة به، تجسدت في أعماله المسرحية وكتاباته.
فزياد كان أكثر من موسيقي، وأكثر من ممثل وكاتب وفنان صحافي. كما أحب أن يُعرف عنه، كان عقلًا سياسيًا حرًّا يتسلل من بين أعماله ليطرح الأسئلة العميقة والوجودية عن لبنان والعالم العربي. فهو لم يكن بحاجة إلى منصة رسمية أو حزبية أو سياسية ليطرح أفكاره؛ فاعماله المسرحية، برامجه، أغانيه وكلماته كانت كافية لتفكيك الواقع وتحليله بحذافيره.
قبل أكثر من أربعين عامًا، صاغ زياد جملة أصبحت مفتاحًا لفهم ما نعيشه اليوم في “فيلم أمريكي طويل امتد لسنوات طوال”. زياد كان يعي أن المشهد العالمي أكبر من النزاعات المحلية، وأن اللعبة السياسية في لبنان تُدار من خارج الحدود لا من داخلها. ومن خلال وعيه العميق، كان يسبق المشاهدين ليرسم ملامح الأحداث قبل أن تقع.
زياد كان يرى في روسيا قوة مختلفة وجديدة قد تغيّر التوازنات العالمية، وربما تمنح شعوب الشرق فرصة للنجاة من الهيمنة الغربية التي طالما فضحها. ولا سيما في إحدى آخر أعماله الفنية، أغنية “أمريكا مين شياطنهم” التي كشفت موقف زياد من الدور الأمريكي والغربي في المنطقة، وتطرقت إلى الناتو الذي راه متشبّسًا بأسنانه يريد قضم كل شيء. هذه الأغنية، التي مُنعت في بعض البلدان العربية، كانت بمثابة بيان مفصل عن التدخلات الغربية والأمريكية في المنطقة، حيث عرّى زياد سياسات الغرب وربطها بشياطين خفية تعبث بمصائر الشعوب والدول.
في سنواته الأخيرة، لم يعد يرى زياد فسحة الأمل التي كتبها بين الشعب العنيد، فقرر أن يغادر للعيش في روسيا، لكن الظروف والقدر لم يسمحا بذلك.
لم يغادر زياد لبنان إلى روسيا، بل غادره إلى حضن الموت، لكنه بقي حاضراً في قلوب محبيه وجمهوره الواسع.
غادر زياد، ولا زلنا نعود إلى سؤاله الأزلي: “بالنسبة لبكرا شو؟” الذي لم يكن مجرد عنوان لمسرحية، بل اختصار لحيرة وطن وجيل أرهقته الحياة وهو يبحث عن المستقبل الذي لا يأتي. واليوم، نردد الجملة ذاتها بينما نحن نسألها بنكهة الخذلان،
وزياد يبتسم من عليائه، على الأخطاء التي نكررها كل يوم.
زياد الرحباني استطاع ترسيخ قاعدة: أن الفن أصدق من السياسة، وأن الموسيقى الواعية والأغاني قادرة على تفكيك وتحليل أعقد الوقائع أفضل من أي تقرير استراتيجي.



