لبنان بين عاصفة المشروع الدولي وجبال الواجهة

لبنان بين عاصفة المشروع الدولي وجبال الواجهة
كتب د. محمد هزيمة كاتب سياسي وباحث استراتيجي- خبير في شؤون الشرق الأوسط
لم يمر حفل تشييع السيدين الشهيدين في بيروت نهار أمس مرور الكرام على الداخل والخارج حيث حملت المناسبة ابعاد أقساها على العدو الاسرائيلي الذي كان الخاسر الأكبر على كل المستويات وخاصة اتجاه داخله المأذوم وانكشاف حكومة نتنياهو أمام مستوطنيها الذين عجزت حتى اللحظة من إعادتهم إلى شمال فلسطين المحتلة ولا تزال مستعمراتهم خالية مقابل تحرك سكان القرى اللبنانية من أهالي الجنوب باتجاه قراهم ومواجهة جيش العدو الصهيون بأجسادهم العارية ولم يردعهم سقوط شهداء منهم من متابعة طريقهم والوصول إلى ركام منازلهم بمشهد أحرج العدو الاسرائيلي واستكمل امس بطوفان بشري تحول إلى استفتاء أكد حضور حزب الله وقوته وقدرته على تجاوز الصعاب وإعادة ترميم واقعه والتكيف مع المتغيرات ليثبت من جديد أنه رقما صعبا ومعادلة استراتيجية لا يمكن تجاوزها على مستوى المنطقة بحجم يتجاوز جغرافية لبنان الطبيعية والبشرية وحتى السياسية بظل انقسام داخلي يحكم التعاطي بهذه المرحلة التي شهدت انقلابا سياسيا رعاه الأميركي أنتج سلطة تعمل تعيش تحت تأثير القرار الغربي والاملاءات الأميركية ولا يعد خافيا الإذعان لمطالب العدو الاسرائيلي الذي يعربد في سماء لبنان ولم يلتزم بشىروط هدنة وقف إطلاق النار ولا زال يحتل اجزاء من الاراضي اللبنانية ولم تحرك لجنة المراقبة ساكنا اتجاه العدو واكتفت بتعداد الخروق التي قاربت ألف وخمسماية خرق خلال شهرين وليس آخرها الغارات الصهيونية خلال فعالية التشييع المهيب والتي تنقلت من الجنوب إلى الشمال مستهدفة العمق اللبناني وبوقاحة حلقت على علو منخفض فوق العاصمة بقصد ارعاب المشيعين الذين لم يمنعهم تضيق السلطة وحملات الضخ الإعلامي والتهديد الأميركي بعقوبات لتقارب اعداد المشييعين المليونين من أطياف المجتمع اللبناني على تنوعهم إضافة لضيوف حضروا من الخارج بما فيهم ناشطين من دول أوروبية حضروا للمشاركة في الجنازة الأكبر ليس ليرفعوا النعوش فقط بل ليرفعوا مبادئ السيد الشهيد وثوابت المقاومة وهذا بحد ذاته أربك السلطة اللبنانية والتي هي نتاج عملية أميركية كحكومة أمر واقع هدفها تنفيذ القرارات الدولة والسير في ركب الحكومات العربية وهذا ما وضعها في حال لا تحسد عليه أوله تعريتها أمام اللبنانين واماطة اللثام عنها وبالتالي سقط ادعاء السيادة عنها وانكشف دورها أداة في مشروع هدفه تغيير هوية لبنان وتفريغع من المقاومة والالتحاق بقطيغ التطبيع مع العدو الاسرائيلي وهذا مستحيل بوجود مقاومة مقتدرة يحتاج كبح جماحها دعما خارجيا وتهويلا ومحاصرة بيئتها تمهيدا للانقضاض عليها إعلاميا شعبيا سياسيا وآخرها عسكريا بعد تطويقها واغراقها وكل ما يجري الآن وتقاطع بين الداخل والخارج يأتي في هذا الإطار ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد والانصياع لمطالب ترامب لترتيب الشرق الأوسط ضمن المعايير الأميركية وفق مصالحها على حساب العالم وشعوب المنطقة وفي مقدمه تصفية القضية الفلسطينية وتقسيم دول المنطقة كيانات مذهبية في دمينو مصالح اقتصادية فيه اسرائيل بدور يتجاوز حجم الكيان وهذا يحتاج لبنان حديقة خلفية آمنة وكل ما يجري لخدمة هذا المشروع وتأمين ظروفه



