أميركا ونفط فنزويلا، هل يخضع مادورو؟
العنوان الزائف المطروح من قبل أميركا هو تجارة المخدرات، والهدف الحقيقي هو ثروات فنزويلا، وعلى رأسها أكبر احتياطي نفط في العالم، والذي يقدره أكثر من مصدر معلومات بحوالي ٣٠٠ مليار برميل، إضافة إلى احتياطيات من الهيدروكربونات وموارد طبيعية أخرى.

أميركا ونفط فنزويلا، هل يخضع مادورو؟
✍️ عمر معربوني — باحث في الشؤون العسكرية والسياسية، خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية
العنوان الزائف المطروح من قبل أميركا هو تجارة المخدرات، والهدف الحقيقي هو ثروات فنزويلا، وعلى رأسها أكبر احتياطي نفط في العالم، والذي يقدره أكثر من مصدر معلومات بحوالي ٣٠٠ مليار برميل، إضافة إلى احتياطيات من الهيدروكربونات وموارد طبيعية أخرى.
يعرف رئيس فنزويلا نيكولا مادورو الهدف الأميركي، ويعلم أن موازين القوى بين القوات المسلحة الفنزويلية والقدرات العسكرية الأميركية ليست لمصلحته. وهو أعلن استعداد بلاده للدخول بمفاوضات مع الجانب الأميركي، وهو ما يعتبره ترامب نقطة ضعف يمكنه الدخول من خلالها، لذلك يطرح المسائل بعنجهية وغطرسة كما حاله مع العديد من البلدان الأخرى.
المعلومات المنتشرة حاليًا تشير إلى أن مادورو مستعد للدخول بشراكة اقتصادية مع الشركات الأميركية لتجنب كأس الحرب المرّة، ولكنه يعرف أيضًا أن التنازل الأول لأميركا سيجعله يقدم لاحقًا تنازلات أخرى، وستخضع العلاقات بعدها لسلسلة من الابتزازات التي لن تنتهي.
بالتوازي، تتحضر فنزويلا لمواجهة غير متكافئة، ولكن عندما تحصل لن تكون خيارًا بل أمرًا واقعًا فرضه ترامب. وسيكون خيارًا مكلفًا، ولكنه برأي العديد من قيادات فنزويلا سيكون أقل كلفة مهما كان كبيرًا عن كلفة السماح بحدوث “شراكة” مع أميركا.
وقد وضعت كلمة شراكة بين مزدوجين للإشارة إلى أن أميركا لا تشارك أحدًا، بل تسعى إلى الهيمنة والنهب بسبب السياسات الأميركية العنيفة القائمة أصلاً على مبدأ الهيمنة وليس الشراكة.
من المؤكد أنه إذا حصلت الحرب، لن تستطيع أميركا احتلال فنزويلا، لكنها ستُلحق بها ضررًا كبيرًا، يشمل عقوبات قاسية ومحاولات مستمرة لإضعاف منظومة الحكم عبر الضغط بأدوات الاقتصاد، ومن ثم البدء بحملة ضغوط سياسية خارجية وداخلية، وصولاً إلى إسقاط النظام من الداخل، والمجيء بنظام موالٍ لأميركا لتحقيق الهيمنة الكاملة، وليس الشراكة المضبوطة كما يريد مادورو.
أمام هذه الوضعية، يبقى السؤال: ماذا يمكن أن تختار فنزويلا؟ هل الذهاب إلى تسوية تضمن لفنزويلا استقرارها، أم أن الأمور تتجه إلى حرب لا أحد يستطيع حاليًا تقدير مداها ونتائجها؟



