اخبار لبنان
أخر الأخبار

لبنان: معضلة “السلاح” وفنّ اصطناع الأزمات

يكثر الحديث في لبنان عن السلاح، خاصة بعد معركة طوفان الأقصى والدخول في هدنة مع العدو الإسرائيلي، التي اتُّهم لبنان على إثرها بعدم الالتزام. في حين أن العدو الإسرائيلي استمر في احتلال أراضٍ، وارتكب خروقات شبه يومية واعتداءات متكررة داخل العمق اللبناني، ما خلّف ضحايا ودمارًا، بمرافقة أساليب بحرية وجوية وإلكترونية، وشبكات تجسّس تتلقى القبض على أفرادها من قبل الأجهزة اللبنانية.

لبنان: معضلة “السلاح” وفنّ اصطناع الأزمات

✍️بقلم الدكتور محمد هزيمة  –محلل سياسي وخبير استراتيجي

   يكثر الحديث في لبنان عن السلاح، خاصة بعد معركة طوفان الأقصى والدخول في هدنة مع العدو الإسرائيلي، التي اتُّهم لبنان على إثرها بعدم الالتزام. في حين أن العدو الإسرائيلي استمر في احتلال أراضٍ، وارتكب خروقات شبه يومية واعتداءات متكررة داخل العمق اللبناني، ما خلّف ضحايا ودمارًا، بمرافقة أساليب بحرية وجوية وإلكترونية، وشبكات تجسّس تتلقى القبض على أفرادها من قبل الأجهزة اللبنانية.

لم يقف الاعتداء عند هذا الحد، بل تعدّى ذلك إلى سفراء وموفدين بصيَغٍ مبعوثين ودبلوماسيين، وانضم إليهم بعض الداخل اللبناني من أحزاب وسياسيين وإعلاميين، وأقلام هاجمت المقاومة بمواقف متطرفة، وجزء من تركيبة السلطة الحالية، بدعم خارجي وتفاهم وتآمر مع الخارج ليكونوا رأس حربة مشروع ضد لبنان.

تحوّلت المسألة إلى تهديد مباشر لسيادة لبنان واستقراره، وتهديدٍ لأمن الشعب في وطنٍ هو أصلًا جزء من منطقةٍ واقعة تحت تأثير مشروع أوسع يتجاوز حدوده، ويفوق قدرته على التأثير، ولا يملك لبنان حياله إلا أن يتلقى نتائج صراعات الإقليم.

 في هذا المشهد، لعب حزب الله دورًا مفصليًا، فحرر الأرض ولم يمارس أي عمليات انتقامية، بل قدّم نموذجًا لانتصار عجزت عنه دول كبرى. بعد سقوط حكومة فيشي، وبرغم الأثمان التي دُفعت من شهداء وجرحى ومعتقلين، خرجت المقاومة منتصرة، وكرّست التحرير في حرب تموز التي تحوّلت إلى استراتيجية ورسمت توازنات دولية فرضت نفسها على الساحة الدولية.

تجدّدت الهجمة الأميركية على المنطقة مع أحداث 11 أيلول، فأسقطت تفاهمات سابقة، ونشأت حروب جديدة كان لبنان أحد أبرز ساحاتها، خاصة مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما تبعه من قرار بانسحاب القوات السورية وتغير التوازنات.

دخل لبنان بعدها مرحلة جديدة أعاد فيها اليمين اللبناني شعارات الانعزال والانقسام التي كان قد طُويت مع سقوط اتفاق 17 أيار، لتعود إلى الواجهة في وجه المقاومة، وتبدأ حملة داخلية وخارجية لإضعافها، مستغلين أي ظرفٍ أو أزمة، كما يحصل في حرب طوفان الأقصى اليوم.

لبنان اليوم، دولة تعيش صراعات مستمرة وهزّات سياسية وأمنية واقتصادية، ولا تزال معضلة السلاح تُستخدم ذريعة لصناعة الأزمات بدل حلها.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ستظل التكنولوجيا والسياسة والأدوات الخارجية تتحكم بمصير لبنان؟ أم سنصبح نحن من يتحكم بخياراتنا؟ وهل يبقى السلاح لعنة أم ضمانة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »