اخبار دولية
أخر الأخبار

الشرق الأوسط خرائط ترسم بالنار وهوية مهددة بالزوال

الشرق الأوسط خرائط ترسم بالنار وهوية مهددة بالزوال

📰✍️ بقلم : د محمد هزيمة كاتب سياسي وباحث استراتيجي

في ظلال النار، تُرسم الخرائط الجديدة للشرق الأوسط. حروب لا تهدأ، وهدن لا تُحقق السلام. بل هي أرض تُسطر بدماء الشهداء، وتُحفر في ذاكرة التاريخ.
منطقة تُعاد تشكيلها، بقوة السلاح والحديد والنار. تُمسح المدن، وتُقتلع الشعوب من جذورها. يُستبدل السكان بخطط جديدة، لا مكان فيها للهوية الأصلية.
كل حرب تُخفي خلفها مشروعًا، تفريغ وتوطين وتقسيم. “شرق أوسط جديد” يُبنى على أنقاض الشعوب. هش، مقسم، وظيفي.

ليبقى الخطر الحقيقي ليس في الحرب، بل في الصمت عن إعادة رسم الخرائط، والتغيير الديمغرافي، والمساهمة بصناعة أوطان لا تشبه شعوبها.
في فلسطين، يُدفع السكان للهجرة، وتُطرح حلول تنزع عنهم حق العودة.
في سوريا، مناطق كاملة تُفرغ من سكانها الأصليين، وتتحول إلى مساحات لإعادة التوزيع السكاني.
في العراق، التبدلات السكانية ترسم خطوط تقسيم مذهبية.
وفي لبنان، يُعاد طرح ملف التوطين كحل، لا كخطر استراتيجي.

التغيير الديمغرافي حرب ناعمة، تُبدل الشعوب قبل الأوطان. حرب تُدار بخبث، بين الإغراءات والضغوط الاقتصادية وقرارات دولية.
والمطلوب مواجهة تبدأ بالوعي، بالثبات، وبالتأكيد أن من لا يرفض اقتلاع الناس من جذورهم، سيُقتلع معهم من تاريخه.
علينا أن نقاوم، أن نرفض، أن نصرخ في وجه الظلم، لنعيد كتابة الخرائط بدماء الشهداء، وبصمود الشعوب.

علينا أن نصنع مستقبلنا، لا أن ننتظر من يصنعه لنا، فإذا سكتنا عن إعادة رسم خرائطنا، سنُمحى من الجغرافيا… ومن التاريخ!!!
فنحن أمام خيارين: إما أن نكون جزءًا من الحل، أو أن نكون جزءًا من المشكلة، والفارق بين أن نقاوم أو أن نستسلم.

المقاومة ليست فقط بالسلاح رغم أنها أساس، بل يضاف إليها الفكر والوعي والثبات، وتفهم حقيقة المقاومة وأهدافها.
هي رفض أن نكون مجرد أدوات في يد الآخرين، بل توجب أن نصنع مستقبلنا بأيدينا وتفرض أن نكون على قدر المسؤولية، أن نكون على قدر التحدي.

علينا أن نصنع مستقبلنا، لا أن نخضع مهما كبرت التضحيات أو عُرفت المشاريع.
فالوطن ليس فقط أرضًا وحدودًا، بل هوية وذاكرة وتاريخ وانتماء.
والشعب ليس فقط مجموعة من الأفراد، بل هو كيان حي يمتلك إرادة وطموحًا.

وبالمحافظة على وطننا، نحفظ هويتنا، نصنع مستقبلنا. ولهذا يجب علينا أن نقاوم، أن نرفض، أن نصرخ في وجه الظلم، فإذا فعلنا ذلك، سنكون قادرين على صناعة مستقبلنا، على كتابة تاريخنا، نحافظ على هويتنا.
وإذا لم نفعل، سنكون مجرد أدوات في يد الآخرين، وسنُمحى من الجغرافيا… ومن التاريخ.

فما أشبه اليوم بالأمس، وما أقرب الحقيقة للواقع… إذا ما كنت قويًا لن يقيم لك العالم أي اعتبار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »