اخبار روسيا
أخر الأخبار

كتب عمر معروبي:محور زاباروجيا 2026: كسر الجمود العسكري وصياغة خرائط التفاوض

التقدم الروسي الأخير باتجاه مقاطعة زاباروجيا في يناير 2026 لا يمثل مجرد "قضم" للأراضي، بل هو تحول استراتيجي يهدف إلى حسم ملفات عالقة منذ عام 2022. هذا المحور يعتبر قلب الجغرافيا الأوكرانية، والسيطرة عليه تعني تغيير قواعد الميدان بالكامل.

محور زاباروجيا 2026: كسر الجمود العسكري وصياغة خرائط التفاوض

📰✍️عمر معربوني | باحث عسكري وسياسي

التقدم الروسي الأخير باتجاه مقاطعة زاباروجيا في يناير 2026 لا يمثل مجرد “قضم” للأراضي، بل هو تحول استراتيجي يهدف إلى حسم ملفات عالقة منذ عام 2022. هذا المحور يعتبر قلب الجغرافيا الأوكرانية، والسيطرة عليه تعني تغيير قواعد الميدان بالكامل.

1- شلّ العمق اللوجستي (قطع أوصال الجنوب)

تمثل مدينة زاباروجيا ومنطقتها المحيطة عقدة مواصلات برية وسكك حديدية تربط شرق أوكرانيا بوسطها وجنوبها.

  • عزل القوات: التقدم الروسي يهدف إلى وضع خطوط الإمداد التي تغذي القوات الأوكرانية في دونيتسك وخيرسون تحت رحمة نيران المدفعية الروسية.
  • الوصول إلى دنيبر: الوصول إلى ضفاف نهر الدنيبر في هذا القطاع يعني تقسيم أوكرانيا إلى شطرين (شرقي وغربي)، مما يصعّب نقل القوات والمعدات الغربية من الحدود البولندية إلى جبهات القتال.

2- تأمين “الجسر البري” وحماية القرم

منذ بداية الحرب، كان هدف روسيا الأكبر هو الحفاظ على طريق بري آمن يربط روستوف الروسية بشبه جزيرة القرم.

  • إبعاد الخطر: أي تقدم روسي في زاباروجيا يدفع منصات الصواريخ الأوكرانية مثل HIMARS بعيداً عن هذا الجسر البري، مما يؤمن حركة الإمداد العسكرية والمدنية الروسية.
  • إجهاض الهجوم المضاد: بهذا التقدم، تقضي روسيا نهائياً على أي أمل أوكراني مستقبلي في تكرار سيناريو الوصول إلى بحر أزوف أو تهديد القرم برياً.

3- معركة “الطاقة والسيادة الاقتصادية”

تضم هذه المقاطعة محطة زاباروجيا للطاقة النووية الأكبر في أوروبا، والتقدم الروسي الحالي يهدف لتعزيز المنطقة الأمنية المحيطة بها:

  • التحكم في الشبكة: السيطرة الكاملة على محيط المحطة وتأمينها يمنح روسيا “مفتاح الكهرباء” لأجزاء واسعة من أوكرانيا، وهو سلاح ضغط اقتصادي هائل في أي مفاوضات قادمة.
  • الصناعات الثقيلة: مدينة زاباروجيا مركز صناعي ضخم يضم مصانع محركات الطائرات والفولاذ؛ سقوطها يعني خسارة أوكرانيا لجزء حيوي من قاعدتها الصناعية الدفاعية.

4- القيمة السياسية والتفاوضية (أوراق ضغط)

مع الحديث المتزايد في يناير 2026 عن مفاوضات سلام برعاية أمريكية (ترامب)، تسعى روسيا لفرض أمر واقع:

  • تثبيت الحدود: السيطرة على مساحات أكبر في زاباروجيا تمنح الكرملين وضعاً تفاوضياً أقوى للمطالبة بضم المقاطعة رسمياً وبشكل كامل في أي اتفاق “وقف إطلاق نار”.
  • تحطيم الروح المعنوية: اختراق جبهة زاباروجيا، التي كانت تعتبر “خط دفاعياً حصيناً”، يبعث برسالة لكييف وحلفائها بأن الاستنزاف الروسي بدأ يؤتي ثماره في كسر الجمود العسكري.

ملخص المشهد العسكري في زاباروجيا (يناير 2026)

القوات الروسية لم تعد تكتفي بالدفاع خلف “خطوط سوروفيكين”، بل انتقلت للهجوم النشط مستغلة التفوق في أعداد الدرونات الانتحارية والقنابل الانزلاقية (FAB)، مما يجعل الدفاعات الأوكرانية في هذه المنطقة المنبسطة جغرافياً تحت ضغط هائل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »