كتب وليد عبد الحي:معهد وايزمن ليس هدفاً عادياً
قبل أحد عشر يوماً، تعرض معهد وايزمن الإسرائيلي، والذي يعد دُرّة المؤسسات العلمية التقنية في إسرائيل، لضربة إيرانية قاسية. ورغم المحاولة الإسرائيلية التهوين بداية من أثر الضربة، بدأ العاملون في المعهد يسربون معطيات حول ما جرى. فهذا المعهد يضم حوالي 2500 من العلماء والطلاب والباحثين والموظفين الإداريين.

كتب وليد عبد الحي:معهد وايزمن ليس هدفاً عادياً
قبل أحد عشر يوماً، تعرض معهد وايزمن الإسرائيلي، والذي يعد دُرّة المؤسسات العلمية التقنية في إسرائيل، لضربة إيرانية قاسية. ورغم المحاولة الإسرائيلية التهوين بداية من أثر الضربة، بدأ العاملون في المعهد يسربون معطيات حول ما جرى. فهذا المعهد يضم حوالي 2500 من العلماء والطلاب والباحثين والموظفين الإداريين.
وفي حوارات مع بعض الوسائل الإعلامية أو مع مؤسسات علمية، أدلى بعض كبار العاملين في المعهد بما يلي:
1- شهادة عميد كلية الكيمياء في معهد وايزمن “ميلكو فان دير بوم” لمجلة “كيمستري وورلد”:
أ- هناك 45 مختبراً علمياً (مختبر عام) تم تدميرها أو أصيبت بشكل بالغ نتيجة القصف الإيراني.
ب- أعلن حوالي 100 باحث عن فقد مختبره الخاص أو مكتبه في كلية الكيمياء وحدها.
ت- فقد ما بين 400 إلى 500 باحث مختبره الشخصي أو مكتبه في الأقسام الأخرى من المعهد.
ث- تُقدّر الأضرار في المختبرات والمكاتب بحوالي نصف مليار دولار، إضافة لنصف مليار أخرى كمرافق مختلفة للمعهد.
2- شهادة عالمة الكيمياء الجيولوجية يائيل كيرو، التي التحقت بالمعهد منذ ست سنوات:
“لقد توقفت عن العمل في مبنى علوم الكواكب، والمنشأة كلها متوقفة بما في ذلك مختبراتها، وكم شعرت بالحزن العميق عندما رأيت مختبري مدمراً تماماً.”
3- شهادة الجيوكيميائي الباحث إيتاي هاليفي، الذي كان في مختبره عند وقوع الهجوم:
“انفجرت جميع النوافذ، وتعرض المختبر لأضرار جسيمة، وتهاوت المعدات من أماكنها، كما سقطت بعض الخزائن بما فيها.”
ويضيف: “لم أتمكن أنا وزملائي بعد من تقييم الأضرار بشكل كامل. ومع ذلك، فإن العديد من الأجهزة الهامة ستحتاج إلى استبدال، إذ أن جميع المعدات التحليلية مثل أجهزة قياس الطيف الكتلي، وأجهزة قياس الطيف الضوئي، والمجاهر هي أجهزة أتلفها الانفجار بشكل لا يمكن إصلاحه.”
4- يضيف فان دير بوم (عميد كلية الكيمياء):
“بعض الأجهزة مثل المجاهر البصرية الهامة جداً اختفت تماماً بعد الانفجار، وهناك أجهزة لا أعرف حتى الآن مصيرها، مثل أجهزة الرنين النووي المغناطيسي (NMR)، وأجهزة الرنين المغناطيسي (MRI)، والمجاهر الإلكترونية، وغيرها.”
5- شهادة ساريل فلايشمان، المشرف على مختبر تصميم البروتينات الحاسوبية:
“العديد من العينات البيولوجية التي لا يمكن تعويضها قد دُمرت أيضاً، وهي عينات عملت عليها أجيال من الطلاب والباحثين.”
أما مرفق علوم الكواكب، فلم يُصب بشكل مباشر، ولكنه تضرر بسبب الموجات الصدمية الناتجة عن سقوط صاروخ إيراني على مبنى كيمياء آخر قيد الإنشاء. وقد أصاب المبنى الجديد، ويحتاج ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام لإعادة ترميمه.
6- يقول عميد كلية الكيمياء:
“معهد وايزمن حظي بدعم كبير من مجتمع البحث الوطني والدولي، وقد عرض المعهد إعارة مختبراته وأجهزته بعد الوضع الذي آل إليه.”
المدينة أصبحت “مدينة أشباح”، بعد أن تم نقل أكثر من 200 طالب دولي وزميل ما بعد الدكتوراه من مساكنهم في المعهد إلى مساكن خارج المعهد، بينما غادر 70 منهم إسرائيل خلال الأسبوع الحالي.
7- باحث في المعهد (رفض نشر اسمه بحسب صحيفة The Times of Israel):
“مختبر تزاهور، الذي تُركّز أبحاثه على بيولوجيا القلب، تم تدميره تماماً، وتقدّر التكلفة المطلوبة لبناء مختبر فارغ بحوالي 50 مليون دولار، أما المعدات اللازمة للتشغيل فتحتاج إلى 50 مليون دولار أخرى.”
8- شهادة البروفيسور الدار تزاهور، أحد العاملين في المعهد:
“وجدت أن المعهد تحوّل إلى منطقة حرب، كان كل شيء في معهدنا مغطى بالزجاج المتطاير وقطع المعادن المتناثرة، واختفى مختبري تماماً، الذي قضيت فيه 22 عاماً من العمل، واختفت كل العينات العلمية، بما في ذلك آلاف أنسجة القلب من الحيوانات والمرضى، وعينات من الأحماض النووية (DNA) و(RNA)، وغيرها.”
9- شهادة الدكتورة تسليل آست، التي تعمل في قطاع علوم الجزيئات الحيوية:
“العديد من الباحثين في مختبرات أخرى يعتمدون على عينات أو معدات تابعة لمعهد وايزمن، وبعد الضربة الإيرانية، من الواضح أن كل ذلك سيتعطل.”
—
10- شهادة البروفيسور أورين شولدينر، العامل في مجال البيولوجيا العصبية:
“أنا بحاجة لحوالي 2 مليون دولار لإعادة إنشاء مختبري الذي تدمر، قضيت 17 عاماً في هذا المشروع، لكنه تبخّر الآن.”
معلومات عامة عن المعهد:
تأسس معهد وايزمان في عام 1934 على يد أول رئيس لإسرائيل، حاييم وايزمان. وهو مؤسسة بحثية متعددة التخصصات، رائدة عالميًا في العلوم الطبيعية والدقيقة
لكن المعهد عرف في المراحل الماضية تزايداً في علاقته بالصناعات العسكرية، حيث شهد عام 2023 انخراطاً واسعاً من باحثي المعهد مع المؤسسة العسكرية.
وفي أكتوبر 2024، أعلن معهد وايزمان عن تعاونه مع شركة التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية “إلبيت” لتطوير “مواد بيولوجية رائدة لأغراض استخدامها في أغراض عسكرية.”
ذلك يعني أن الهجوم الإيراني ترك بصمة واضحة على جسد هذا المعهد، ولكن هل انتهى الأمر هنا؟ لك أن تجيب.



