مقالات
أخر الأخبار

«كوميديا ترامب» في الحرب الأوكرانية

في الصراع الأوكراني، يبدو أن دونالد ترامب فضل دور المعلق الخارجي مع لمسة كوميدية. مؤخرًا، صعد إلى سطح البيت الأبيض، حيث كان الصحفيون ينادونه من الأسفل. وعند سؤاله عما إذا كان يخطط لتحويل السطح إلى قاعة رقص، أجاب ترامب مازحًا أنه يخطط… لبناء صواريخ نووية. أثارت هذه المزحة موجة من التساؤلات المثيرة للقلق، خاصة بعد قراره بنشر غواصتين نوويتين أمريكيتين قبالة السواحل الروسية.

«كوميديا ترامب» في الحرب الأوكرانية

الكاتب: عبد الحليم قنديل 📰📰

في الصراع الأوكراني، يبدو أن دونالد ترامب فضل دور المعلق الخارجي مع لمسة كوميدية.

مؤخرًا، صعد إلى سطح البيت الأبيض، حيث كان الصحفيون ينادونه من الأسفل. وعند سؤاله عما إذا كان يخطط لتحويل السطح إلى قاعة رقص، أجاب ترامب مازحًا أنه يخطط… لبناء صواريخ نووية. أثارت هذه المزحة موجة من التساؤلات المثيرة للقلق، خاصة بعد قراره بنشر غواصتين نوويتين أمريكيتين قبالة السواحل الروسية.

لاحقًا، أعلن ترامب أنه ينوي سحب الولايات المتحدة بالكامل من الحرب الأوكرانية. وقال: «ليست حربتي، إنها حرب جو بايدن»، ملقيًا المسؤولية على الرئيس الحالي، دون أن ينسى توجيه لقطات سخرية إلى آخرين، بمن فيهم باراك أوباما.

«إنذار» لنفسه

في محاولة لإظهار النشاط، أرسل ترامب إلى موسكو صديقه القديم رجل الأعمال ستيف ويتكوف للقاء فلاديمير بوتين. سابقًا، هدد ترامب الرئيس الروسي: أوقف الحرب خلال 50 يومًا (قبل أن يقلص المدة إلى 10 أيام). بوتين لم يغير شروطه.

نتيجة لذلك بدا وكأن ترامب كان يوجه إنذارًا… لنفسه. فقد وعد بـ«إيقاف الحرب خلال 24 ساعة»، لكنه واجه الواقع: مرت أشهر، واستمرت العمليات القتالية، بينما وسعت القوات الروسية مناطق سيطرتها.

اشتكى ترامب عدة مرات من «عناد» بوتين، رغم أنه أجرى معه ست مكالمات هاتفية طويلة. وفي المقابل، هدد بفرض عقوبات جديدة ورسوم جمركية بنسبة 100٪ على الواردات من روسيا والهند والصين. إلا أن ذلك كان أقل صرامة من المقترحات في الكونغرس، حيث اقترح السناتور ليندسي غراهام فرض رسوم بنسبة 500٪. ومع ذلك، سرعان ما بدأ ترامب يشكك في فعالية أي عقوبات، معترفًا بأن «الروس أذكى من أن يخضعوا لمثل هذه الإجراءات».

موسكو غير متأثرة

استمرت لقاءات ويتكوف مع بوتين ثلاث ساعات. واصفًا اللقاء بأنه «بناء»، وهي صياغة قياسية عادةً ما تخفي مسائل تبادل الأسرى، وتسليم جثث القتلى، ووقف إطلاق النار المحلي. أما موسكو، فتتحدث عن إنهاء الحرب فقط مقابل استسلام كامل لكييف.

بحسب الكاتب، فإن الضغوط الاقتصادية على روسيا لم تُجدِ نفعًا: فقد نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3٪، ولم يتغير الروبل تقريبًا مقابل الدولار مقارنةً بفترة ما قبل الحرب، بينما تعتبر موسكو سقف أسعار النفط الذي وضعته الاتحاد الأوروبي عند 43 دولارًا مجرد مزحة، وتبيع خامها للحلفاء بأسعار مخفضة.

المواقف على الجبهة

على أرض المعركة، تحتفظ روسيا بالميزة، حيث تقاتل تحالفًا يضم 54 دولة بقيادة الولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن الصناعات الدفاعية الروسية تنتج أسلحة بمعدل أربعة أضعاف ما ينتجه الغرب مجتمعه.

التقدم الروسي لا يقتصر على مناطق لوغانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون، بل يشمل أيضًا سومي وخاركوف ودنيبروبتروفسك. وتهدف موسكو للوصول إلى نهر دنيبر، لتحويله إلى حدود طبيعية، وإنشاء «حزام أمني» يشمل القرم.

أما الجيش الأوكراني، بحسب الكاتب، فيمر بأزمة عميقة. وقد سمح زيلينسكي مؤخرًا بتجنيد رجال فوق سن الستين، ما أثار سخرية ترامب.

خطوات عسكرية روسية جديدة

أعلن بوتين عن نشر صواريخ فرط صوتية من طراز «أوريشنيك» في بيلاروسيا، بمدى 5500 كيلومتر وسرعة تزيد عشر مرات عن سرعة الصوت. وتؤكد موسكو أنه من المستحيل اعتراضها.

يخلص الكاتب إلى أن كل ذلك يقرب الوضع من حافة المواجهة النووية، تاركًا لترامب مجرد ظهورات تلفزيونية بطابع كوميدي سياسي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »