الدكتور محمد هزيمة ل pravda tv:”أوكرانيا بين الفشل القيادي والتبعية الغربية: الجنود وقود لحرب لا تملك قرارها”
في مستهل حديثه مع منصة Pravda TV، أكد الدكتور محمد هزيمة، الكاتب السياسي والخبير الاستراتيجي والمستشار في العلاقات الدولية، أن امتناع أوكرانيا عن استعادة جثث جنودها الذين قتلوا في المعارك مع القوات الروسية ليس إلا تعبيرًا عن ضعف في إدارة المعركة وإدارة البلاد، قبل حتى الحديث عن الإخلال بالاتفاقات المعقودة.

الدكتور محمد هزيمة ل pravda tv:”أوكرانيا بين الفشل القيادي والتبعية الغربية: الجنود وقود لحرب لا تملك قرارها”
خاص pravda tv
في مستهل حديثه مع منصة Pravda TV، أكد الدكتور محمد هزيمة، الكاتب السياسي والخبير الاستراتيجي والمستشار في العلاقات الدولية، أن امتناع أوكرانيا عن استعادة جثث جنودها الذين قتلوا في المعارك مع القوات الروسية ليس إلا تعبيرًا عن ضعف في إدارة المعركة وإدارة البلاد، قبل حتى الحديث عن الإخلال بالاتفاقات المعقودة.
وأشار هزيمة إلى أن هذا الامتناع يمثل تجاوزًا واضحًا لقوانين الحرب التي لم تتقيد بها أوكرانيا، ليس فقط فيما يخص استعادة الجنود، بل تجاوزت كل القواعد، على حد وصفه. وأضاف أن هذا هو حال الحكومات المرتبطة بالغرب، والتي تديرها الرأسمالية الجشعة، وتتجلى بأقبح وجوهها في الحالة الأوكرانية.
حين تتحول القيادة إلى دمية: زيلينسكي بين الكوميديا السياسية والتراجيديا الوطنية
وأوضح هزيمة أن الغرب يطبق على روسيا، ويستخدم أوكرانيا كأرض محروقة لخدمة مشروع توسع حلف الناتو، وضرب الأمن الاستراتيجي لروسيا. وأكد أن كييف تحولت إلى دولة محتلة في قرارها، ورئيسها مجرد دمية لم يخرج من الدور الذي اعتاد تأديته في مسيرته الفنية، والذي اشتهر به في مجالات الكوميديا.
لكن، وبحسب تعبيره، تحولت تلك الأدوار إلى تراجيديا حقيقية على الشعب الأوكراني، فيما تحوّل الرئيس نفسه إلى عبء ثقيل على المواطنين، لا يخرج عن كونه أداة في يد المخرج الغربي.
اتفاق إسطنبول يُدفن: المماطلة الأوكرانية تهدد الجيش والمجتمع
ولدى سؤاله عن ملف استعادة الجثث وفق اتفاق إسطنبول، شدد هزيمة على أن لهذا الملف أبعادًا تتجاوز الإطار الإنساني، إذ إنه يتداخل في عمل الوحدات العسكرية ويؤثر سلبًا على المعنويات القتالية للجيش.
وأشار إلى أن أهالي القتلى الأوكرانيين يُحرمون من دفن أبنائهم، ما يُحوّل هذا الملف إلى نقمة شعبية تتزايد تبعاتها داخل المجتمع، وتنعكس على ثقة الشعب بقيادة زيلينسكي. وأكد أن زيلينسكي يُقامر بحياة المواطنين، ويجازف بالبلاد بأكملها، ويرهنها للغرب، ويحرق مستقبل أبنائها. واليوم، يُكمل هذا المسار بالتلكؤ والمماطلة، في واقع تفرضه خيارات كلها صعبة، يخسر فيها باستمرار، بينما يدفع الشعب الأوكراني والسلم العالمي الثمن.
الرأسمالية على الطريقة الأوكرانية: مشروع توسّعي على حساب السيادة
وبيّن هزيمة أن كييف، بحسب كل المعايير، خاسرة في هذه الحرب، وهي مقتنعة بهذه الخسارة، وتدرك جيدًا نتائج المعركة، كما تدرك قدراتها المحدودة أمام روسيا العظمى، التي – حتى اللحظة – تدير الحرب بطريقة منضبطة ولم ترفع من وتيرة السلاح أو تلجأ إلى سلاح استراتيجي كاسر للتوازن.
وأكد أن الخسارة الأكبر تتمثل في سيطرة الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، على القرار الأوكراني. وقال إن الغرب يقاتل على الأرض الأوكرانية، ويستعمل الجنود الأوكرانيين كمرتزقة في حربه التوسعية ضد روسيا، ولم يترك لقيادة أوكرانيا سوى هامش ضيق للمناورة السياسية.
جنود أوكرانيا وقود في حرب الآخرين: قرار خارجي وأرض مستباحة
وشدد هزيمة على أن القرار الأوكراني لا يصدر في كييف، بل يُقرّه الأميركي والبريطاني ربطًا بصراع القوى الدولية، وتحديد الأحجام استعدادًا لمرحلة ولادة نظام عالمي جديد ينهي السيطرة الغربية وأحادية القطب الأميركية.
الإعلام الغربي في خدمة الحرب: تزييف وقائع وتعتيم ممنهج
وتطرّق هزيمة إلى الدور الإعلامي، مؤكدًا أن الإعلام الغربي لم يكن يومًا إعلامًا صادقًا، بل بنيت إمبراطورياته من الأساس بهدف خدمة المشروع الاستعماري، وخداع الشعوب، والسيطرة على عقولها، وتدجينها وتحويلها إلى كيانات استهلاكية.
وأشار إلى أن الغرب يهيمن على معظم مفاصل الإعلام وأدواته، وصولًا إلى التحكم بالفضاء السيبراني، ما يجعل الإعلام ركنًا أساسيًا في توجيه الرأي العام، حتى داخل المجتمعات الغربية نفسها. ولفت إلى أن غياب الإعلام عن تغطية واقع الحرب وخسائر أوكرانيا ليس محض صدفة، بل هو جزء من خطة مدروسة هدفها التعتيم على النتائج الفعلية للمعركة، ما يفتح الباب واسعًا أمام انتقاد سياسة الغرب
ما لا يُقال في كييف: أزمة قيادة وانهيار داخلي متسارع
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور محمد هزيمة إلى أن السبب الجوهري وراء تأخر أوكرانيا في هذا الملف وغيره، يعود إلى حالة التخبط الواضحة، والتي تعكس أزمة داخلية عميقة.
وأكد أن بعض تفاصيل هذه الأزمة كانت حديث الإعلام نفسه، مثل الأزمات المالية والتفكك داخل القيادة الأوكرانية، حيث سلّم بعض أعضائها بعدم أهلية زيلينسكي للقيادة.
إلا أن هذا الاعتراف بحسب هزيمة لم يسمح به الأميركي، الذي قرر أن يقاتل حتى آخر جندي أوكراني، وعلى آخر شبر وموقع من أرض أوكرانيا، خدمة لمشروعه الاستراتيجي.



