ألكسندر نازاروف: لماذا قلّص ترامب إنذاره لروسيا من 50 إلى 12 يوماً؟… الضغط على الصين والهند هو الهدف الحقيقي
قلّص الرئيس الأميركي دونالد ترامب المهلة التي حدّدها في إنذاره الأخير لروسيا من 50 يوماً إلى ما بين 10 و12 يوماً، ما أثار تساؤلات عديدة حول الهدف الحقيقي من هذه الخطوة، وما إذا كانت موسكو المعنية الفعلية بهذا الإنذار، أم أن هناك جهات أخرى تقع في مرمى الضغوط الأميركية.

🔴 ألكسندر نازاروف: لماذا قلّص ترامب إنذاره لروسيا من 50 إلى 12 يوماً؟… الضغط على الصين والهند هو الهدف الحقيقي
✍️ إعداد: المحلل والكاتب السياسي الروسي ألكسندر نازاروف
قلّص الرئيس الأميركي دونالد ترامب المهلة التي حدّدها في إنذاره الأخير لروسيا من 50 يوماً إلى ما بين 10 و12 يوماً، ما أثار تساؤلات عديدة حول الهدف الحقيقي من هذه الخطوة، وما إذا كانت موسكو المعنية الفعلية بهذا الإنذار، أم أن هناك جهات أخرى تقع في مرمى الضغوط الأميركية.
وكان ترامب قد وجّه، في 14 يوليو/تموز، إنذاراً لروسيا طالبها فيه بإنهاء الحرب ضد الغرب على الأراضي الأوكرانية خلال 50 يوماً، ملوّحاً بفرض عقوبات ثانوية تطال شركاء روسيا التجاريين، خصوصاً المشترين لنفطها. الإنذار، الذي لم يتضمن أي مطالب موجهة لأوكرانيا أو التزامات من جانب الغرب، يُعدّ فعلياً مطالبةً باستسلام روسي غير مشروط.
ومع أن رفض موسكو لهذا الإنذار واضح عبر تجاهله العلني، إلا أن ترامب، إن لم يكن قد بلغ الحالة الذهنية للرئيس بايدن، لا بد أنه يدرك أن احتمالات قبول روسيا بهذا الإنذار تساوي الصفر، كما يدرك أن فرض العقوبات الثانوية قد يؤدي إلى تصعيد حاد يصل إلى حافة الحرب النووية، وخصوصاً إذا كانت تلك العقوبات فعّالة.
ورأى نازاروف أن هذه الخطوة تتناقض كلياً مع الصورة التي يروّجها ترامب عن نفسه كـ”صانع سلام”، وتحديداً مع رغبته المُعلنة مراراً في تجنّب الحرب النووية مع روسيا.
إنذار موجّه فعلياً إلى بكين ونيودلهي
ويؤكد نازاروف أن الإنذار لم يُوجَّه فعلياً إلى روسيا، بل إلى الصين والهند، وهما أكبر مشتري النفط الروسي، واللتان ستكونان المتضررتين الأساسيتين من العقوبات الثانوية. ويرى أن هذا الإنذار ليس سوى ورقة ضغط تفاوضية في يد ترامب خلال معركته التجارية مع بكين ونيودلهي، ويمكن التراجع عنه أو تخفيفه في حال قدّمتا تنازلات اقتصادية للولايات المتحدة.
وكانت المهلة الأولى المحددة بـ50 يوماً تنتهي مطلع سبتمبر، وهو التوقيت الذي راهن فيه ترامب على نجاحه في فرض رسوم جمركية على حلفائه دون ردود فعل قوية، معتقداً أن ذلك سيُرهب الصين والهند ويضعف موقفهما التفاوضي.
تزامن مع زيارة مرتقبة إلى الصين
لكن وفق نازاروف، دخلت على الخط معطيات جديدة: فقد بدأت وسائل الإعلام تتحدث عن زيارة محتملة لترامب إلى الصين في 3 سبتمبر، لحضور الاحتفالات الرسمية بالذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية. كما يتزامن ذلك مع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين بين 30 أغسطس و3 سبتمبر، ما قد يوفّر فرصة نادرة لترامب لاستعراض “نصره السياسي” في حال وافقت الصين على تقديم تنازلات، حتى في غياب لقاء ثلاثي بين ترامب وبوتين وشي جين بينغ.
ولتحقيق النجاح في هذه الزيارة، يرى نازاروف أن ترامب بحاجة إلى أوراق ضغط قوية، ولذلك من الضروري أن تكون العقوبات الثانوية قد فُرضت أو تم الإعلان عنها قبل اللقاء، تحت ذريعة فشل روسيا في إنهاء الحرب، وبدعوى دعم الصين لموسكو.
تقييم: ورقة ضغط مؤقتة لا أكثر
وعليه، يعتبر نازاروف أن الإنذار الأميركي ليس خطوة جدّية بقدر ما هو تكتيك تفاوضي مؤقت، مرجّحاً أن يتم التخلّي عنه مقابل تنازلات اقتصادية من الصين أو الهند، أو أن يتم تجاهله أو حتى التلاعب به من قبلهما، حتى وإن وافقتا عليه شكلياً.
لكن، إذا نُفّذت العقوبات وأثبتت فعاليتها، فإن ذلك قد يؤدي إلى تقلّص كبير في صادرات روسيا النفطية، الأمر الذي يشكل تهديداً وجودياً لموسكو. فرئيسها فلاديمير بوتين قد يتحمّل الضغوط ما دامت الاقتصاد الروسي قادر على دعم المجهود الحربي ضد الغرب دون انهيار داخلي، أما إذا فُرضت عقوبات قاصمة فإن احتمالات التصعيد النووي تصبح واقعية.
مع ذلك، يعتقد نازاروف أن ترامب لا يسعى إلى اندلاع حرب نووية، ما يعزز تفسيره للإنذار باعتباره أداة ضغط على الصين والهند، لا إعلان مواجهة مع روسيا.
توقعات التصعيد: ليس في الخريف الحالي
وفي الخلاصة، يستبعد نازاروف أن يتم تنفيذ العقوبات الثانوية فعلاً ضد روسيا، حتى في حال استمرار الموقف الروسي الصلب، ويستبعد كذلك أن تكون فعّالة. لكنه لا يستبعد أن يتم تضخيمها إعلامياً خلال مفاوضات أميركية-صينية صاخبة.
ويرى المحلل الروسي أن التصعيد النووي غير مرجّح هذا الخريف، رغم تصاعد التهديدات المتبادلة، مرجّحاً أن يكون الموعد الأخطر للتصعيد الحقيقي إما في عام 2027 – وهو العام الذي تخطط فيه أوروبا لأن تكون جاهزة عسكرياً للحرب مع روسيا – أو عقب سقوط أوكرانيا إذا تم ذلك قبل هذا الموعد.



