اخبار دولية
أخر الأخبار

اليمن أسقطت الورقة الأخيرة لإسرائيل

في زمن الحسابات المتغيّرة والمعادلات المتساقطة، تصدّرت اليمن مجددًا المشهد الإقليمي كصاعق لتحوّلات استراتيجية، وكسرت جدار الصمت العربي بصوتٍ مدوٍّ من البحر الأحمر. فأنصار الله، الذين لطالما وُصفوا بأنهم "قوة محلية محدودة"، أثبتوا للعالم أن الجغرافيا الصغيرة لا تعني بالضرورة محدودية التأثير، وأنّ الإرادة المؤمنة بالقضية قد تتفوّق على كل جيوش الحلفاء.

اليمن أسقطت الورقة الأخيرة لإسرائيل

كتب الدكتور محمد هزيمة ـ كاتب سياسي وباحث استراتيجي 

في زمن الحسابات المتغيّرة والمعادلات المتساقطة، تصدّرت اليمن مجددًا المشهد الإقليمي كصاعق لتحوّلات استراتيجية، وكسرت جدار الصمت العربي بصوتٍ مدوٍّ من البحر الأحمر. فأنصار الله، الذين لطالما وُصفوا بأنهم “قوة محلية محدودة”، أثبتوا للعالم أن الجغرافيا الصغيرة لا تعني بالضرورة محدودية التأثير، وأنّ الإرادة المؤمنة بالقضية قد تتفوّق على كل جيوش الحلفاء.

 

لم تكن ضرباتهم ضد السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر مجرد رسائل دعم لغزة، بل كانت إعلانًا صريحًا عن انخراط اليمن في معركة هوية وكرامة عربية. ومع استمرار الصواريخ والطائرات المسيّرة في شلّ حركة الملاحة نحو إسرائيل، سقطت ورقة الضغط البحري الأخيرة التي كانت تراهن عليها تل أبيب لفرض حصار اقتصادي خانق على الفلسطينيين.

 

أكثر من ذلك، فإن واشنطن نفسها وجدت في اليمن معضلة لا تشبه سواها. إذ فشلت كل محاولاتها في لجم الحوثيين، رغم الغارات المكثّفة والتحشيد الدولي. بل تحوّل الهجوم على حاملات الطائرات الأمريكية إلى لحظة كسر هيبة، ومشهد يعيد صياغة منطق الردع في المنطقة. وها هو اليمن، رغم الحصار والمآسي، يتحوّل من بلد مُنهك إلى لاعب استراتيجي يُعيد رسم الخطوط الحمراء ويهدد ما تبقّى من مظلة التفوق الإسرائيلي.

لقد اسقطت اليمن الورقة الأخيرة من يد اسرائيل ، ورقة الردع عبر البحر ، والمراهنة على صمت الجبهات ، واليوم ، تتساقط اوراق اللعبة واحدة تلو الأخرى .وها هي تل ابيب تواجه ليس فقط مقاومة من غزة ، بل محورًا يتقدّم بثبات من صنعاء الى بيروت .

إنّ اليمن لم تعد على هامش الصراع ، بل اصبحت قلبه النابض ، ولسانًا صريحًا للأمة حين خذلتها حكوماتها .

واليوم ، في زمن تهاوت فيه المعايير ، 

يثبت اليمنيون أن الارادة الصلبة لا تحتاج لغطاء دولي ، وأنّ الشعوب حين تنهض ، قد تسقط أكبر مشاريع الهيمنة … بورقة واحدة فقط.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »