
إيران تعلّق المفاوضات
تؤكد معلومات المصادر المتابعة لمسار التفاوض الأميركي الإيراني، بما فيها معلومات الوسيط العماني، أن تأجيل موعد جلسة اليوم للمفاوضات غير المباشرة بين الخبراء التقنيين دون تحديد موعد بديل، كان حصيلة عدم حماس إيراني لمواصلة التفاوض قبل وضع مدوّنة سلوك تحكم مسار المفاوضات، توضح التعامل بين الطرفين المفاوضين لضمان نجاح المفاوضات. وفي طليعة عناصر الاحتجاج الإيرانية استمرار اللغة المتعالية والمتعجرفة لرموز الإدارة الأميركية بدءاً من الرئيس دونالد ترامب نفسه، والإيحاء بأن إيران تأتي للتفاوض تحت ضغط تهديدها بشنّ الحرب عليها، وما يتضمنه الكلام الأميركي من إشادة بالتهديدات الإسرائيلية والانفتاح على فرضية حرب أميركية إسرائيلية مشتركة ضد إيران، وهو ما تقول إيران إنها لا تخشاه، لكنها لن تقبل مواصلة التفاوض في ظلاله. تضيف المصادر أن ما يجعل السلوك الأميركي مريباً ويدفع للتشكيك بصدق النيات التفاوضية الأميركية، هو الإصرار على مواصلة فرض المزيد من العقوبات على إيران خلال فترة المفاوضات، وهو ما يسبب إحراجاً كبيراً للوفد المفاوض ولخيار التفاوض نفسه، فيوحي بأن المفاوض الإيراني يفرط بكرامة بلده ويعرضها للاستفزاز وهو يقبل في ظلها الجلوس إلى مائدة التفاوض، وتفهم إيران استمرار العقوبات والتهديدات معاً علامة على إصرار أميركي على خلق مشهد هزيمة إيرانية وانتصار أميركي يحيط بمسار التفاوض ومخرجاته لاحقاً، ما يرسم علامات استفهام حول إمكانية الانسحاب مجدداً من الاتفاق الجديد في أي وقت، لاعتبارات لا تتصل بمسار تطبيق الاتفاق تماماً كما حصل عام 2018، بل سعي لتكريس صورة القوة الأميركية، وهو ما قد يحدث لاحقاً طالما أن السلوك الأميركي يعطي الأولوية لصورة القوة خلال التفاوض على حساب الشعور بالمسؤولية عن نجاح المفاوضات. تقول بعض المعلومات إن التأزم الذي جاء مع مطالبة إيرانية بلهجة مشددة بالتوقف عن فرض العقوبات الجديدة وإطلاق التهديدات خلال التفاوض، ترافق مع سعي عماني لدى الأميركيين لإقناعهم بعد تفجير ميناء بندر عباس الذي وقع أثناء انعقاد الجلسة الأخيرة للتفاوض، بإرسال برقية تعزية للحكومة الإيرانية، للتأكيد من جهة على عدم وجود تورط أميركي بعمل تخريبي وراء التفجير وإدانة أي جهة تكون وراء عمل تخريبي محتمل في التفجير، وتعبر من جهة أخرى عن موقف تضامني إنساني مع ذوي الضحايا والدولة الإيرانية أمام كارثة سقط فيها أكثر من ألف مصاب، لكن الدعوة العمانية لم تلق تجاوباً أميركياً ما جعل عمان غير متحمّسة للضغط على إيران لترتيب انعقاد الجلسة المرتقبة. تبدو فترة تعليق المفاوضات مرشحة للتمديد ما لم يتم التوصل إلى مدونة سلوك ملزمة للوفود المفاوضة تحكم مواقف الحكومتين خلال المفاوضات، بحيث تكون كل المواقف تجاه الطرف الآخر محكومة بمراعاة شروط إنجاح المفاوضات وعدم الدفع نحو مناخات تصعيديّة تتسبب بتعطيلها.



