الدكتور محمد هزيمة لPravda TV”هل تستطيع الولايات المتحدة إسقاط النظام الإيراني؟ قراءة في الخيارات والواقع الجيوسياسي”
في خضم التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، ومع احتدام الصراعات على رقعة الشرق الأوسط، يعود إلى الواجهة سؤال ظل يراوح مكانه في مراكز القرار الغربية: هل تستطيع الولايات المتحدة إسقاط النظام الإيراني؟

الدكتور محمد هزيمة لPravda TV”“هل تستطيع الولايات المتحدة إسقاط النظام الإيراني؟ قراءة في الخيارات والواقع الجيوسياسي”
في خضم التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، ومع احتدام الصراعات على رقعة الشرق الأوسط، يعود إلى الواجهة سؤال ظل يراوح مكانه في مراكز القرار الغربية: هل تستطيع الولايات المتحدة إسقاط النظام الإيراني؟
ليس السؤال جديدًا، لكن ما يفرض إعادة طرحه هو تسارع التطورات الجيوسياسية وتعقيد المشهد الإقليمي، بما في ذلك التمدد الإيراني وتنامي نفوذ طهران في الساحات الساخنة.
في هذا السياق، أجرينا حوارًا معمّقًا مع الباحث والكاتب السياسي الدكتور محمد هزيمة، الذي قدّم قراءة تحليلية دقيقة تنطلق من الواقع الاستراتيجي لتبيان حدود القوة، ومعقولية السيناريوهات، ووزن العوامل الإقليمية والدولية في ترجيح كفة الخيارات المطروحة.
الخيارات العسكرية: بين الهيبة والوهم
يؤكد الدكتور هزيمة أن خيار إسقاط النظام الإيراني عسكريًا قد يبدو في ظاهر الخطاب الأمريكي خيارًا واردًا، لكنه في الواقع أقرب إلى الوهم منه إلى الواقع القابل للتنفيذ.
فرغم التفوق العسكري الأمريكي من حيث العتاد والتقنية، إلا أن النظام الإيراني ليس هدفًا سهلًا، بل هو نظام “محصّن” ببنية أمنية ومخابراتية متماسكة، كما يتمتع بعمق شعبي أيديولوجي في شرائح لا يُستهان بها من المجتمع الإيراني، فضلًا عن شبكة معقدة من الحلفاء والفاعلين غير الدوليين، من اليمن إلى العراق ولبنان.
وبحسب هزيمة، فإن “عملية من هذا النوع لن تكون جراحية، بل ستكون غرقًا في مستنقع مفتوح لن تخرج منه واشنطن إلا مثقلة بالأكلاف والخسائر، وربما دون تحقيق الأهداف”.
البيئة الإقليمية والدولية: تشابك المصالح وحدود المغامرة
يُشير الدكتور هزيمة إلى أن البيئة الجيوسياسية لم تعد تسمح بحروب إسقاط الأنظمة كما في السابق. فاليوم، هنالك عوائق دولية وإقليمية تقف حائلًا دون أي تدخل عسكري أمريكي مباشر في إيران:
روسيا والصين: ترفضان كليًا أي عمل عسكري أمريكي في العمق الإيراني، وقد تعمدان إلى استخدام أوراق ضغط سياسية، اقتصادية، وحتى عسكرية لردع واشنطن. فإيران بالنسبة لهما ليست مجرد حليف، بل عنصر توازن استراتيجي في وجه التمدد الأمريكي.
إسرائيل ودول الخليج: رغم أن هذه الأطراف تُفضل تحجيم الدور الإيراني وتقييد نفوذه، إلا أنها لا تندفع نحو خيار إسقاط النظام، إذ تدرك أن فوضى ما بعد النظام قد تكون أشد فتكًا وخطورة من النظام نفسه، وتفتح بابًا لفوضى إقليمية قد تخرج عن السيطرة.
العراق، سوريا، لبنان: ستتحول هذه الدول سريعًا إلى ميادين اشتباك إقليمي مفتوح، ما يعقد الموقف العسكري ويستنزف الموارد والقرار السياسي.
الخيارات المطروحة على الطاولة: بين التصعيد والانخراط الدبلوماسي
يرى الدكتور هزيمة أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أدوات متنوعة للتعامل مع إيران، وإن كان خيار إسقاط النظام عسكريًا غير واقعي. ومن بين الخيارات المطروحة:
1. الضربات المحدودة: مثل استهداف المنشآت النووية أو مراكز القيادة والسيطرة. إلا أن هذا الخيار محفوف بردود فعل عنيفة من جانب إيران وشبكتها من الحلفاء، وقد يؤدي إلى تصعيد شامل لا يمكن احتواؤه.
العقوبات القصوى والمقاطعة الشاملة: وهي سياسة مطبّقة جزئيًا منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وتهدف إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني وإثارة ضغوط داخلية تؤثر على استقرار النظام.
الحرب السيبرانية والاستخباراتية: وهي أداة يتم استخدامها بالفعل لشل البنية التحتية الحساسة ومراكز القرار داخل إيران، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
المفاوضات والعودة إلى الاتفاق النووي: وهو الخيار الأكثر واقعية وكلفة أقل على المدى الطويل، خاصة إذا ما تم ضمن إطار تفاوضي أوسع يشمل قضايا النفوذ الإقليمي والأمن الجماعي في الشرق الأوسط.
خلاصة المشهد: لا نصر حاسم.. ولا إسقاط مضمون
في ختام حديثه لـ”Pravda TV”، يشدد الدكتور محمد هزيمة على أن “إسقاط النظام الإيراني لم يعد خيارًا عمليًا ولا مضمون النتائج”، موضحًا أن الولايات المتحدة قد تمتلك القوة العسكرية، لكنها لا تملك السيطرة على تداعيات استخدامها في ملف معقد ومتشابك كالشأن الإيراني.
ويختم بالقول:“في عالم يتغيّر بسرعة، وفي شرق أوسط يتّقد بنيران التوازنات المتبدّلة، تبدو العودة إلى الطاولة، والانخراط في مسارات دبلوماسية ذكية، أكثر نضجًا وواقعية من وهم المغامرة العسكرية.”



