يجب كبح جَماح اضطراب نرجسية ترامب قبل أن يشعل فتيل الحرب الكونية
لا شك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تجاوز كل الأعراف الدبلوماسية والقانونية؛ ليس فقط بسلوكه السياسي، بل بما يعكسه من اضطراب نرجسي واضح المعالم والخطورة

لا شك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تجاوز كل الأعراف الدبلوماسية والقانونية؛ ليس فقط بسلوكه السياسي، بل بما يعكسه من اضطراب نرجسي واضح المعالم والخطورة.
فرجلٌ يرى نفسه إمبراطورًا وشرطيًا للعالم، ويتعامل مع القانون الدولي كأنه لعبة في يده، يهدد اليوم بجرّ العالم نحو حرب كونية.
فبتاريخ أمس 28 يوليو، أعلن ترامب أنه يمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “مهلة 10 إلى 12 يومًا فقط” لإحراز تقدم في جهود السلام، ملوّحًا بعقوبات ورسوم جمركية تطال شركاء روسيا التجاريين. ولم يكتفِ بالتهديد، بل برّر ذلك بقوله: “لا يوجد سبب للانتظار”في مشهد يعكس سلوكًا قهريًا قاطعًا مع أي منطق ديبلوماسي.
وسابقًا، فرض ترامب ضرائب اقتصادية على عدد من الدول، ما دفع برئيس تشيلي إلى القول إن “ترامب يحاول أن يكون إمبراطورًا”، بينما وصفه رئيس البرازيل صراحة بأنه “لم يُنتخب ليكون إمبراطور العالم”. وحتى الصحف الغربية مثل فورين بوليسي شبّهته بيوليوس قيصر، لما يحمله من سمات تركيز السلطة، وجنون العظمة، وانعدام احترام المؤسسات.
ومن جهة أخرى، فإن تصرفاته في الشرق الأوسط تؤكد هذا الاضطراب النرجسي الخطر: فبتاريخ 24 ديسمبر 2024، أوعزت إدارته لإسرائيل بفتح قنوات تواصل مع أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، الزعيم الجديد لسوريا، في مناورة انتهازية تتجاهل كل المعايير الأخلاقية والسياسية. ثم في نفس الشهر، دعمت إسرائيل في احتلالها لجبل الشيخ، مستغلة سقوط دمشق، مما يعكس توظيفًا سياسيًا فجًا للفوضى الإقليمية في سبيل تمكين الهيمنة الإسرائيلية.
وفي خضم ذلك، قصف ترامب منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، من دون تكليف أممي أو سند قانوني ودون أي وجه حق؛ فقط إرضاءً لإسرائيل التي شاركت في العدوان. بهذا الفعل الأحادي، كاد ترامب أن يشعل صراعًا إقليميًا غير محسوب، في لحظة يغيب فيها المنطق وتُحكَمُ السيطرة لأهوائه الشخصية.
والأدهى، هو تعامله المتناقض مع المجازر في غزة: تارة يتحدث عن “مجاعة حقيقية” قائلاً “لو كنا مكانهم لمتنا جوعًا”، وتارة أخرى يبرّر لإسرائيل استمرار الحصار. هذا التناقض يكشف هشاشة خطابه وتوظيفه للمأساة الإنسانية وفق مصالحه الذاتية فقط .
إننا أمام زعيم لا يرى إلا نفسه، يتحرك بدوافع التقدير الشخصي، لا وفق مصلحة إنسانية أو استراتيجية. غالنرجسية التي يعانيها ترامب ليست مجرد سمة شخصية، بل خطر داهم على الأمن العالمي، وقد حان الوقت لكبح جماح هذا الاضطراب قبل أن يُفجِّر المنطقة والعالم في حربٍ لا تُبقي ولا تَذَر.
خاتمة:
العالم لا يحتاج إلى قيصر جديد أو نيرون حديث يلهو بينما تحترق العواصم. بل يحتاج إلى زعماء يُقدّرون المسؤولية ويحتكمون إلى القانون، لا إلى شخص يختزل العالم في ذاته المريضة.
فكبح جماح ترامب ضرورة قانونية، إنسانية وأخلاقية عاجلة.



