اخبار دولية
أخر الأخبار

ماذا يجري بين الصين واميركا؟؟؟

ماذا يجري بين الصين واميركا؟؟؟

✍️كتبت نوال نجم 

استراتيجية الصين بمواجهة ترامب

لكي نفهم استراتيجية الصين الحالية ينبغي علينا ان نعود الى عام 2018 حينها كانت ولسنين مضت التجارة المربحة لدى الصين هي سوق الولايات المتحدة الأميريكية , فكل صناعات الأخيرة كانت تتم في الصين من ضمنها الأدوية. والحرب التجارية بين بكين وترامب بدأت بعد اعلان ترامب في 22 آذار 2018 نيته بفرض رسوم جمركية تبلغ 50 مليار دولار على السلع الصينية بموجب المادة 301 من قانون التجارة العام لتخفيض العجز في الميزان التجاري وزادت الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة, كما استهدفها ترامب بحربه الأولى من الناحية التكنولوجية خاصة شركة هواووي فقدمنع عنها الرقائق الاميركية وتطبيقات Google و 5G الخ. كما فرض عليها زيادة استيرادها من صناعات الولايات المتحدة مما جعلها مستاءة لكنها تعهدت لترامب بزيادة الأستيراد ولم تمضي اسابيع قليلة حتى بدأت أزمة كورونا التي كانت ذريعة لعدم حصول اميركا على الأيرادات الصينية.

العلاقات الصينية الأميركية من التعامل الى التنافس

خلال تلك الفترة اعتمدت الصين بأستراتجيتها على خطتين خطة داخلية وخطة خارجية, فيما يتعلق بالداخل اعتمدت الصين على تقوية السوق المحلية بأعتمادها على القوة الشرائية الداخلية اي الأستهلاك المحلي حيث قامت الحكومة الصينية بضخ أستثمارات ضخمة بما يخص التكنولوجية كالذكاء الأصطناعي والحوسبة بالكمية والطب السريري وشبه المصلات وعلوم الدماغ والتكنولوجية الحيوية بالفضاء وألاستكشفات القطبية واعماق البحار, فأحدثت خلال خمس سنوات ثورة هائلة بالأختراقات لهذه القطاعات التي تفوقت بالبض منها على اميركا وحققت ارباح هائلة, اما بما يخص الخطة الخارجية ولمواجهة الحرب التجارية مع ترامب بعد انخفاض صادراتها الى الولايات المتحدة لجأت الصين الى وضع خطة باتفاقيات شراكة تجارية مع خمسة عشرة دولة من ضمنها اميركا اللآتينية مما أدى الى زيادة الحجم التجاري لديها.

لهذا السبب واجهت الصين فرض رسوم ترامب الشديدة عليها برسوم مضادة لا بل نشرت فيديو وصفت فيه الولايات المتحدة بأنها نمر من ورق مشيرة الى أن الصادرات والواردات الأميركية تشكل خمس التجارة العالمية ولا تمثل العالم بأسره, وعندما يتضامن باقي العالم تصبح الولايات المتحدة قارب صغير جانح والصين لن تشرب السم ولن تركع ولا تكرر تجربة الأتحاد السوفياتي واليابان والأتحاد الأوروبي.

ما هي مشاكل الولايات المتحدة الأميركية

تعاني الولايات المتحدة الأميركية من عجز تجاري مستمر وأكبرهم العجز التجاري مع الصين أضافة الى بلدان أخرى, والأسباب معروفة العجزفي الميزان التجاري عندما تكون قيمة الصادرات اقل من قيمة الواردات وهذا ما تعاني منه اميركا, فعلى أساس تعادل القدرة الشرائية للفرد الواحد في عام 2021 حل الأقتصاد الأميركي في المرتبة الخامسة من ناحية الناتج المحلي الأجمالي للفرد, والمرتبة السابعة من ناحية التاتج المحلي الأجمالي, أضافة الى أرتفاع معدل البطالة وهي من أكبر مشاكلها, بعد أن كان معدل البطالة عام 2023 بنسبة 3.5% أرتفع عام 2024 بنبة 3.9% ومن عناصر الضعف ليها أنخفاض الطلب على التكنولوجيا الأميركية بسبب تقدم الصين منافستها بهذا المجال, لكن أهم عناصر قوة الأقتصاد الأميركي هو الأسهام في الأسواق المالية وتحديدا عملة الدولار وتصدير المعدات العسكرية .

استراتجية أنتقام ترامب من الصين المثيرة للجدل

بعد الرسوم الجمركية الأولى بولاية ترامب عام 2018 والتي فرضها على الصين أستأنف ترامب حربه التجارية على الصين وبعد أن فرض رسومه الجمركية على دول عديدة من بينها الصين, أثارت هذه الرسوم جدلا وقلقا خاصة لدى الدول الأوروبية مما سبب بتراجع اسعار الأسهم وهلعا في أميركا, لكن عادت الأسهم الى الأرتفاع بعد عودته عن قراره مع ابقاء رسومه العالية على الصين والتي بدورها متحدية برسوم مضادة, بدأت تتكشف لنا حدة التنافس بين اميركا والصين وخطط ترامب الأنتقامية.

كان ترامب يتوقع أن تأتي الصين وتستجديه كما فعل الأتحاد الأوروبي لكنه من الواضح انه لا يعي جيدا قوة امتلاكها للأوراق عديدة.

حرب ترامب مع الصين فوق الأرض وفي أعماق البحار

بعد تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين تكشفت هنا خطط ترامب الأخيرة ومخاوفه من تفوق العملاق الصيني بالتطور التكنولوجي والذكاء الأصطناعي والبطاريات والأرباح التي تجنيها الصين من صناعة السيارات الكهربائية المتفوقة أضافة الى التفوق بالهواتف الذكية وتراجع مبيعات تسلا الأمريكية, قرر ترامب الأعتماد على الهند بدل الصين (الهند هي عضو مؤسس لبريكس) وتوقعات بأبرام اتفاق تجاري بينهما يشمل قطاعات عديدة, أضافة الى تصنيع اجهزة آيفون التي انتقلت صناعتها الى الهند, وقطع السيارات والملابس ونقل صناعة الأدوية التي تصنعها الصين لأميركا وبحال توقفها تفرغ صيدليات أميركا من الأدوية مما يؤدي الى تفاقم الوضع الداخلي في أميركا, هذا القطاع يشكل أقتصاد حيويلديها بالأستهلاك.

عل صعيد آخر الخطة الأميريكية بناء سكك حديدية وممر شحن يربط الند بالشرق الأوسط وأوروبا ضد مشروع الحزام والطريق الصينية لتقليل تكلفة التبادل التجاري باختصار.

لم يقتصر الصراع بين الصين وترامب على الممرات البحرية والتنافس بينهما والنفوذ بقناة بنما ولاحقا بقناة السويس وغيرها من الممرات البحرية التجارية بل تعدى الصراع بينهما الى اعماق البحار.

السلطة الدولية لقاع البحار

في عام 1994 تم تأسيس سلطة دولية لقاع البحار وهي هيئة حكومية دولية مقرها جامايكا ومن هذه الهيئة نشأت اتفاقية تعرف بقانون البحار وقد صدق عليها بالأمم المتحدة لقانون UNCLOS عام 1982 وكان بمثابة اعظم انجازات الأمم المتحدة بحيث وضعت أكثر من 50% بقاع البحار خاضعة للتشريعات القضائية الدولية بعيدا عن متناول اي دولة منفردة على أساس هذا الأرث المشترك للبشرية, وأي تعامل بالتنقيب عن النعادن او البحوث العلمية يخضع لقانون السلطة الدولية.

التفوق الصيني

في 17 نوفمبر 2020 دشنت الصين أكبر سفينة أبحاث علمية وأستكشافات في أعماق البحار والمحيطات, حيث قال كبير مصممي السفينة “تشانغ هاي بين” انها السفينة الأولى بالعالم التي تعتمد على الحفر العلمي في أعماق المحيطات واستكشاف النفط والغاز الطبيعي وهي مجهزة بمنصة رفع هيدروليكية لأخذ العينات مع قدرة رفع 907 أطنان وتدعم اربع أساليب للحفر وثلاثة أساليب لأخذ العينات والموارد في قعر المحيطات ولديها نظام متطور يصل الى عمق 11000 متر وتضم تسعة مختبرات بمساحة 3000 متر مربع كما ولديها قدرة عالية بمقامة الأعاصير وتستوعب 180 شخصا على متنها بالأضافة لأمتلاك الصين أسطول كبير من السفن التجارية والحربية والبحاث مما جعل الولايات المتحدة قلقة من هذا التطور ومن هذه القوة لكن ما فعله ترامب من قرار فتح باب التعدين بأعماق البحار وخاصة في المياه الدولية وتوقيعه على مرسوم التنقيب لم يغضب الصين فقط بل تخطى القانون الدولي وهذا دليل خوف الولايات المتحدة من التنين الصيني ويظهر أن القطب الواحد بداء أفوله والمستقبل لعالم متعدد الأقطاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »