اخبار لبنان
أخر الأخبار

لبنان عالق في عنق الزجاجة، والزجاجة في النار…..

لا يختلف إثنان على أن لبنان عالق في أزمة حقيقية، لكن المشكلة هي في كيفية إخراج البلد من أزماته المتعددة، في ظل غياب التوافق الوطني، وصراعات النفوذ الدولي على أرضه، ومطامع إسرائيل التوسعية، واستمرار احتلالها لأراضيه، واعتداءاتها اليومية المتكررة في التدمير وقتل وترهيب اللبنانيين. 

لبنان عالق في عنق الزجاجة، والزجاجة في النار…

✍️كتب رئيس تحرير موقع “الثائر” اكرم كمال سريوي 

لا يختلف إثنان على أن لبنان عالق في أزمة حقيقية، لكن المشكلة هي في كيفية إخراج البلد من أزماته المتعددة، في ظل غياب التوافق الوطني، وصراعات النفوذ الدولي على أرضه، ومطامع إسرائيل التوسعية، واستمرار احتلالها لأراضيه، واعتداءاتها اليومية المتكررة في التدمير وقتل وترهيب اللبنانيين. 

 هناك عدد كبير من اللبنانيين لم يسمع، أو يتجاهل أنه سمع، أصوات الصواريخ الاسرائيلية، التي تقصف بها يومياً مواطنين لبنانيين، خاصة تلك الصواريخ التي أرادت بها إسرائيل أن تنغص فرحة اللبنانيين في ليلة عيد الأضحى، وشرّدت سكان الضاحية إلى شوارع بيروت، بدل أن يحتفلوا بالعيد في بيوتهم آمنين. 

غالباً الحرب الأهلية تشتعل في النفوس الحاقدة قبل أن تشتعل في جوف المدافع، وأولى الرصاصات تطلقها أفواه الجهلة المتعصبين، قبل فوهات البنادق. 

لا يريد اللبنانيون العودة إلى الحرب، لكن كلام بعض المتطرفين، باتت كمن يصب الزيت على النار. 

وكل من يغذي منطق التهديد والوعيد يسهم في إشعال نار الفتنة والتفرقة والعنصرية، ويزج باللبنانيين في آتون البغضاء والطائفية والانقسام.  

فالذين يطرحون إنهاء الحروب وفكرة الحياد، أو ينادون بالسيادة، ليسوا خونة وعملاء لإسرائيل، والذين ينادون بمقاومة الاحتلال وتحرير الأرض ليسوا عملاء لإيران، فالفريقان من اللبنانيين، والاختلاف في وجهات النظر لا يسقط عن أي شخص منهم صفته الوطنية.

لكن الجهل مصيبة البشرية ومصيبة هذا الشرق منذ زمن طويل، وعندما يغلب الجهل على العقل تفنى الأوطان. 

 

واضح أن بعض اللبنانيين باتوا أسرى النمطية في التفكير.

فكيف يمكن لشخص أن يدّعي الحرية، وفكره مُكبّل بأغلال الجهل والتعصب والطائفية؟!!!  

هل من الحكمة أن يتحدث مسؤول سياسي أو اعلامي أو أي لبناني، عن اسرائيل مبرِّراً قتلها للمدنيين، واستباحتها سيادة لبنان، واحتلالها لأرضه، ملقياً اللوم على وجود سلاح لدى المقاومة؟ بدل أن يسلط الضوء على جرائم إسرائيل؟ وهل هذا الكلام يخدم مصلحة ووحدة لبنان؟ 

هل اصبحت مشكلة العرب، هي بوجود مقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي؟ 

أوليست المشكلة الحقيقية هي بوجود كيان اغتصب الأرض، واعتدى وما زال يعتدي، على كل الدول العربية القريبة والبعيدة ؟؟؟!!!

فهل وجود سلاح لدى أي مقاومة يبرر العدوان والوحشية، وانتهاك القوانين الدولية من قبل قوات الاحتلال؟ 

عندما يعتبر أي إنسان نفسه معصوماً عن الخطأ، يكون قد ارتكبت أفدح الأخطاء، وعندما يحاول احتكار الوطنية والسلطة، يتحول إلى مستبد.

ومن يتخلص من فاسد ومستبد ويستخدم نفس أساليب القمع والكسر والإلغاء والهيمنة السابقة، فهو كمَن يعيد التجربة بنفس العناصر والظروف، لكن في وعاء آخر، وهذا لن يغيّر شيئاً في النتائج . 

في الآونة الأخيرة كثر دعاة الطلاق والتقسيم في لبنان، وبعض هؤلاء يضع اللبنانيين أمام خيارين: إما العيش وفق مقاييسه ومفاهيمه الخاصة، والقواعد التي يريد فرضها عليهم، إما الانفصال. 

منذ إعلان دولة لبنان الكبير، أي منذ أكثر من قرن من الزمن، يرفض البعض أي تطوير للنظام السياسي اللبناني للوصول إلى دولة مدنية، يتساوى فيها المواطنون، وما زال البعض يصرّ أن يبقى حاكماً، ويتمتع بكل امتيازات السلطة والمناصب الرفيعة في الدولة، وإما يقول للآخرين: لكم دولتكم ولي دولتي. 

وعن أي دولة وسيادة يتحدثون؟؟؟!!! 

هل بسط سيادة الدولة على أراضيها، يقتضي التخلص من المقاومة ونزع سلاحها، أم تحرير الأرض من الاحتلال ووقف الاعتداءات الاسرائيلية؟ 

هل نريد دولة دون مساواة؟ وهل هناك عدالة دون مساواة؟ وهل تتحقق الوطنية دون مساواة؟ وهل باتت المساواة ظلماً والامتيازات عدلاً؟ 

صحيح لا يحق لأي حزب أو فئة أن تحتكر قرار السلم والحرب، والصحيح أيضاً أنه لا يحق لها أو لغيرها، أن تحتكر السلطة والدولة، وأن تُنصِّب نفسها ولياً على الناس، وضامناً لوجودهم. 

 عندما يتحدث البعض عن الفدرالية واللامركزية في لبنان، تظن أنه يتحدث عن ما يشبه روسيا الاتحادية، والبلاد الشاسعة الواسعة التي يقطنها عشرات أو مئات الملايين من البشر، غير المتشابهين ولا المتجانسين. 

يبدو أنه لا بد للمدارس اللبنانية من التشديد على مادة الجغرافيا، فالبعض يجهل حقاً أن هذا البلد أصغر من أن يُقسّم أو يُفدرل، فهو بالكاد يصلح ليكون دولة. 

أما اللامركزية الادارية فهي موجودة في لبنان، عبر تقسيمات المحافظات والاقضية والبلديات، ولا ضير من توسيع صلاحيات هذه الإدارات المحلية، في بعض النواحي الخدماتية، مع العلم أن العالم يتحول بسرعة إلى الذكاء الاصطناعي والرقمية في تسيير أمور المواطنين، وربما تطوير القطاع العام، أصبح أهم بكثير من زيادة حجمه، وزيادة الاعباء على ميزانية الدولة. 

لكن المسألة لدى البعض، ليست في البحث عن كيفية تطوير الدولة وإداراتها وتسهيل أمور المواطنين، بقدر ما تهدف تلك الدعوات وأصحابها، إلى ترسيخ الانقسام والابتعاد عن الآخر. 

فلبنان عالق بين عدو غادر يريد استباحته والتوسع على حسابه، وإبقائه ضعيفاً، وبين مشاريع هيمنة وكسر وإلغاء، ونظام امتيازات طائفية، وخصام وانقسام داخلي حول مفهوم الشراكة والمساواة، والدولة التي يجب بناؤها. 

ومنذ الاستقلال وحتى اليوم، فشل اللبنانيون في بناء دولة المواطنة الحقيقية، وما زال شعار “إلغاء الطائفية السياسية” الذي رفعته حكومة الاستقلال الأولى، كهدفٍ وطني سامٍ يجب تحقيقه، غير محقق، وربما يستحيل تحقيقه وفق نظريات البعض، ممن يمتطي الطائفية والطوائف، لتحقيق غاياته الخاصة وأنانيته، خلافاً لمصلحة كل اللبنانيين، ومن كل الطوائف. 

يبدو لبنان اليوم عالق في عنق الزجاجة، والزجاجة في النار، فإذا نجح في الخروج منها قد تأكله النار الملتهبة من حوله، وإن بقي بداخلها فالسجن مؤلم، والزجاجة قد تنفجر في أي لحظة إذا زادت السخونة، وما أكثر المسخنين، في وقت يبدو أنه تعطلت فيه لغة التبريد وتلاشت قوى فِرَق الاطفاء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »