كتب د.محمد هزيمة:لبنان بين الطائف والشرق الأوسط الأميركي
لبنان الوطن هذه الرقعة الصغيرة التي اختلط فيها الدم بالتاريخ مع الوعود الميتة ، دولة على حافة الزمن، عالقة بين إرث الطائف الذي تحول جرحًا نازفًا صعب أن يندمل وبين مشروع الشرق الأوسط الأميركي

لبنان بين الطائف والشرق الأوسط الأميركي
✍️📰بقلم: محمد هاني هزيمة
كاتب سياسي وخبير استراتيجي
مستشار بالعلاقات الدولية
لبنان الوطن هذه الرقعة الصغيرة التي اختلط فيها الدم بالتاريخ مع الوعود الميتة ، دولة على حافة الزمن، عالقة بين إرث الطائف الذي تحول جرحًا نازفًا صعب أن يندمل وبين مشروع الشرق الأوسط الأميركي الذي طرق الأبواب بلا استئذان يرسم الخرائط كلها فوق جسد وطن منهك قبل أن يستيقظ من سباته الذي تحول داء مستعصى على الحلول، بواقع يزداد سوء بكل لحظة وليس كل يوم مع توقف الزمن على أبواب مصالح من يملكون قراره السياسي وهدفهم امتيازات عفى عليها الزمن ، هي من ورثة الاستعمار ويرون في العدو فرصة تمكنهم من إعادة إمساك السلطة على أنقاض قرار وطن باعوه في أسواق السياسة والمؤامرات على حساب الوطن والشعب معًا ، فالمسؤولية لا تنحسر بفريق هنا بل تتجاوزها لتتحول المسؤولية أوسع وأشمل بدءًا من الجمهورية الثانية واتفاق الطائف الذي كان مدخلاً لاستقرار لبنان لكنه تحول قيدًا ثقيلًا على مشروع الدولة أثقل المجتمع ، لحظة اعتبرته السياسة أداة تضبط التوازنات الطائفية بينما اعتبره الاقتصاديون أنه تحول إطار أعاق الإصلاحات الحقيقية وساهم في تراكم الديون.
فاتفاق الطائف الذي أعطى لبنان بعض الوقت بوقف الحرب الأهلية لكنهم لم يتحول رؤية واضحة تحرّر القرار السياسي والإداري من أيادي الطوائف ومصالح ملوكها الخاصة ومن هنا بدأت الأزمة: سلطة مقسّمة، قرارات متعثّرة، وشعب يعيش بين وعود لم تتحقق وواقع يزداد سوءًا. وهذا الواقع سمح للأطراف الخارجية ليستعملوا لبنان ساحة لتأمين مشاريعهم السياسية تُستخدم الدعم السياسي كأحد أدوات الضغط ليبقى المواطن العادي مجرد رقم في لعبة كبيرة تحت تأثير النفوذ الداخلي بدعم خارجي واقع أسقط لبنان في فخ الاختيارات الصعبة:
- دعم سياسي مقابل فقدان السيادة
- مساعدات اقتصادية مقابل قسوة الإصلاحات
- وعود بالاستقرار مقابل استسلام لمشيئة الأطراف الخارجية
وهكذا تحول لبنان صندوق استثمار لمصالح دولية يُدار من الخارج بينما يُترك المواطن يحمل العبء الأكبر أزمات كثيرة كهرباء، انهيار مصرفي، فقدان فرص العمل، ووجع يومي لا يُقاس.
يعيش المواطن اللبناني العادي بين إرث الطائف وضغوط الشرق الأوسط الأميركي كما لو أنه بين مطرقة وسندان بأزمة ليست خارجية فحسب بل عمقها تراكم الفساد الداخلي والتواطؤ المتكرر بلحظة صار فيها الصمت سياسة معتمدة واللامبالاة استراتيجية مرحلة والفوضى تنتشر كالنار في الهشيم شعوب هي قطعان مذاهب لم تختبر الدولة ولم تجرب مشروعها فالأزمة لم تصنعها خارطة طريق لمصالح خارجية وحدها، ولا طائفة منفردة بل هي نتاج شبكة داخلية مصالح سياسية مالية، وعائلية، تعمل بالتواطؤ مع النفوذ الخارجي أسلوبها التأجيل المتكرر للملفات الحساسة وتدوير الزوايا من قبل المسؤولين على حساب الواقع ما جعل الجرح أعمق وكبرت الأزمة وتعمقت تنشر الخراب وهذا ليس حادثًا عابرًا بل نظامًا يُعاد إنتاجه يوميًا في المداولات، والصفقات، والعلاقات التي تتجاوز القوانين وترتبط بشبكة مصالح أوقعت المواطن تحت وطأة تعب يترجمه شكاوى يومية تعكس الغضب والخوف معًا: نعيش في بلدٍ تُدار فيه مصالح الطوائف قبل الإنسان ، الوضع الاقتصادي يفقد اللبنانيين الأمل ويبقى الحلم بأن يتحرك من يملك القرار ، أمام أصوات تُظهر أن الأزمة لا تُقاس فقط بالسياسة أو الاقتصاد، بل بالوجع اليومي والخيبات المتراكمة والانتظار الذي لا ينتهي.
ولكي ينهض لبنان لا بد من مواجهة الخرائط: إرث الطائف الذي يقيد، ومشروع الخارج الذي يفرض، ومؤسسات الدولة التي تتواطأ بصمت فالتحوّل يبدأ بلغة صريحة، بمساءلة المسؤولين، بحماية الحق العام، وإعطاء المواطن مركز الاهتمام، لا إبقاءه ورقة مساومة، المجتمع بحاجة إلى وعي جماعي، إلى إرادة صلبة، ترفض أي قوة تفقد الدولة من معناها وتجعل الشعب رهينةً للمصالح الكبرى وتعيده إلى زمن الاستعمار والتبعية وامتيازات عفى عليها الزمن حولت الدولة سلطة وعصا غليظة قوضت مبدأ المساواة بين المواطنين وانتهكت روح الدستور،
فحال الوطن أنه عالق بين الأمس واليوم بين الطائف والخارج، بين الخرائط والواقع، ليبقى الأمل بإرادة صمود عند شعب صحى ويضحي صامد رغم البراءة التي خسرها الشعب في مسألة لا تقاس بالزمن، بل بالإرادة، حين كسر فريق من اللبنانيين صمتهم وأخرجوا العدو من أرضهم وأعادوا رسم الخرائط من الداخل إلى الخارج فرضوا لبنان على طاولة القرار الدولي، حينها تتنفس لبنان خارج عنق الأزمة وكان الوطن القوي بمقاومته وليس بضعفه فالخراب ليس فجوةً في الجدران، بل فجوةً في المعنى، وحين نعيد بناء المعنى، نعيد بناء لبنان السيد وليس المتسول الذي يريده البعض.



