«زمن الأبطال» — من موسكو إلى بيروت… الفنّ يكتب بالضوء ما تعجز الحرب عن محوه، والثقافة ترفع راية الشعوب فوق ركام الدمار
🎬 «زمن الأبطال» يوحّد موسكو وبيروت في إعلانٍ للضمير الإنساني: الثقافة أقوى من الحرب، والفنّ جسر الحقيقة بين الشعوب

«زمن الأبطال» — من موسكو إلى بيروت… الفنّ يكتب بالضوء ما تعجز الحرب عن محوه، والثقافة ترفع راية الشعوب فوق ركام الدمار
🎬 «زمن الأبطال» يوحّد موسكو وبيروت في إعلانٍ للضمير الإنساني: الثقافة أقوى من الحرب، والفنّ جسر الحقيقة بين الشعوب
خاص pravda TV
🌍 بيروت تستقبل موسكو على بساط الضوء
لغلاف أو مشهد الافتتاح]في مشهدٍ ثقافيّ مهيب جمع بين الدبلوماسية والفنّ والإنسانية، شهد البيت الروسي في بيروت افتتاح مهرجان الأفلام الوثائقية لقناة RT.DOC تحت عنوان «زمن الأبطال»، في احتفالٍ رسميٍ كبيرٍ حضره ممثلو الدولة اللبنانية والسفارة الروسية وشخصيات سياسية وثقافية وفنية من لبنان وروسيا، إلى جانب ممثلين عن السلك الدبلوماسي في بيروت.
حمل المهرجان رسالةً صريحةً مفادها أنّ الفنّ الصادق والعدسة الواعية يمكن أن يكونا أقوى من أي سلاحٍ في مواجهة التزييف والحروب، وأنّ الثقافة الحقيقية لا تنحاز إلا للإنسان، أينما كان.
قدّم الحفل الإعلامية ريمي معلوف والإعلامي مصطفى غبورة، اللذان أدارا فقراته بلغةٍ رصينةٍ ومقدّمةٍ متقنة جمعت بين الاحتراف الإعلامي والدفء الإنساني، فيما تولّى الترجمة الفورية لجميع الكلمات الروسية السيد علاء كنعان، رئيس قسم العلاقات العامة في البيت الثقافي الروسي، الذي نقل بدقّةٍ ووضوحٍ روح الكلمات إلى الحضور اللبناني.
🎙️ الثقافة مرآة الحقيقة في زمن التضليل
ا
افتتح السفير الروسي ألكسندر روداكوف الكلمات الرسمية بكلمةٍ شاملةٍ حملت مزيجًا من العمق السياسي والبعد الإنساني، مؤكدًا أنّ المهرجان يشكّل مبادرة ثقافية نوعية تهدف إلى إبراز رموز الشجاعة والكرامة الإنسانية من خلال الفن الوثائقي.
وأشار إلى أنّ الفيلم الوثائقي لم يعد مجرّد وسيلةٍ لعرض الحقائق، بل مرآةٌ تعكس روح العصر الذي نعيشه، وتضيء طريق الحقيقة في زمن التضليل.
وقال روداكوف إنّ قناة RT على مدار عشرين عامًا استطاعت أن تثبت مكانتها بين المؤسسات الإعلامية العالمية بفضل موضوعيتها في نقل الأخبار، والتزامها بعرض وجهة النظر الروسية بصدقٍ واحترامٍ للعقل الإنساني.
وأضاف أنّ نجاح RT ليس صدفة، بل نتيجة إيمانٍ بأنّ الحقيقة لا تحتاج إلى تجميل، بل إلى من يملك الشجاعة ليقولها كما هي.
وتحدّث السفير الروسي عن التحديات الأخلاقية في العالم المعاصر، مشيرًا إلى أنّ البشرية تشهد تراجعًا خطيرًا في منظومة القيم الروحية والأخلاقية تحت ضغط العولمة المادية، حيث تضعف الأسرة وتُستبدَل المثل العليا بالمصالح، ويغيب الإيمان بثقافة الشعوب.
وشدّد على أنّ حماية التقاليد الروحية وتربية الأجيال الجديدة على المسؤولية والطيبة والاحترام لإرث الآباء والأجداد هي أساس المستقبل السلمي، مؤكدًا أنّ لبنان يدرك هذه القيم بعمقٍ، ويشارك روسيا إيمانها بأنّ الهوية لا تُقاس بالقوة، بل بالثقافة والكرامة.
وختم روداكوف كلمته بشكر المنظّمين والمشاركين والحضور، متمنيًا أن يكون المهرجان خطوةً جديدةً نحو تعميق التعاون الثقافي والإنساني بين موسكو وبيروت.
🕊️ قيمٌ مشتركة تعبر المحن
ألقى مدير البيت الروسي في بيروت ألكسندر سوروكين كلمةً أكد فيها أنّ هذا المهرجان حوارٌ حضاريّ بين روسيا ولبنان بلغة الفنّ والإنسانية، مشيرًا إلى أنّ اللقاء ليس مجرد حدثٍ فنيّ بل شهادة على متانة الروابط الثقافية بين الشعبين.
وقال سوروكين:
«إنّ هذا المهرجان يجسّد القيم المشتركة بين بلدينا: الشجاعة، والتعاطف، والإصرار على الكرامة، وهي القيم التي توحّد الشعوب وتمنحها القدرة على تجاوز المحن».
وأضاف أنّ روسيا كانت من أوائل الدول التي قدّمت المساعدات للبنان عقب انفجار مرفأ بيروت عام 2020، وأنّ فرق الإغاثة الروسية شاركت عام 2024 في الجنوب اللبناني، قبل أن يبادر اللبنانيون عام 2025 إلى إرسال مساعداتهم إلى جمهورية دونباس الشعبية، في مشهدٍ إنسانيٍّ متبادلٍ عبّر عن عمق الصداقة بين الشعبين.
وختم كلمته بالقول إنّ الأبطال الحقيقيين لا يعيشون في التاريخ فقط، بل بيننا، في كلّ مبادرةٍ تُعيد إلى العالم إيمانه بالخير.
🎞️ حين تتحوّل البطولةُ إلى إنسان
ألقت مديرة المهرجان السيدة يكاتيرينا ياكوفليفا كلمتها باللغة الروسية، وقد ترجمها إلى العربية السيد علاء كنعان، حيث عبّرت عن شكرها للبنان على استضافة المهرجان، وقالت:
«إنه لشرفٌ كبير أن نقيم مهرجاننا في هذا البلد الذي يعرف معنى الصمود والأمل. فلبنان، مثل روسيا، يعيش التحديات ويؤمن بأن الفنّ يمكن أن يُنقذ الإنسان».
وأشارت إلى أنّ السينما الوثائقية أصبحت وسيلة لفهم الذات وتجسيد الإيمان بأنّ البطولة ليست في الحرب فقط، بل في الشجاعة اليومية للبقاء والإبداع رغم الصعاب.
وختمت كلمتها بدعوة الحضور إلى الوقوف دقيقة صمتٍ تخليدًا لذكرى الأبطال الذين ضحّوا دفاعًا عن الحقيقة والكرامة الإنسانية.
🎭 لقاءُ الثلجِ بالرزّ… حين يرقص التراثان

بعد الكلمات الرسمية، غمرت المسرح أنغامٌ روسية لبنانية متناغمة إيذانًا بانطلاق عرضٍ راقصٍ قدّمته فرقة الباليه الروسية “كاتيوشا” التابعة للبيت الثقافي الروسي في بيروت.
قدّمت الراقصات لوحةً فنيةً جمعت بين الزيّ الروسي التقليدي المطرّز بالأحمر والذهبي والوشاح الأبيض، والزيّ اللبناني القروي الموشّى بخيوطٍ ملوّنة ترمز إلى التراث الجبلي.
امتزجت موسيقى الباليه الكلاسيكية بالأنغام اللبنانية التراثية في تناغمٍ جعل الجمهور يعيش لحظة لقاءٍ فنيٍّ بين الثلج الروسي ودفء الأرز اللبناني.
وفي ختام العرض، رُفع العلمان الروسي واللبناني في مشهدٍ مؤثرٍ قوبل بتصفيقٍ حارٍّ من الحضور، تأكيدًا على أن الفنّ يوحّد الشعوب حين تفرّقها السياسة.
🎶 تحيّةٌ بصوتٍ أوبرالي ونَفَسٌ رحباني على البيانو
استُهلّ الجزء الفني بأداءٍ غنائي قدّمه الفنان اللبناني مارك رعيدي، الذي غنّى أغنية “كاتيوشا” باللغة الروسية بصوته الأوبرالي المميّز، محافظًا على اللحن الأصلي وملامح الأداء الروسي، فكان غناؤه تحيةً فنيةً من لبنان إلى روسيا.
أعقب ذلك عزفٌ منفردٌ على آلة البيانو قدّمته العازفة الروسية، التي عزفت بإبداع مجموعةً من ألحان الأخوين رحباني، مقدّمةً ترجمةً موسيقيةً راقيةً للروح اللبنانية من خلال النَفَس الروسي الأكاديمي.
وقد شكّلت هذه الفقرة الموسيقية لحظةً مؤثرةً من الحوار الثقافي بين الشرق والغرب، عبّرت عن الانسجام الفني والاحترام المتبادل بين المدرستين اللبنانية والروسية.
🎭 المسرح مرآةُ الحرية ورسالةُ سلام
تقدّم بعد العرض المسرحي اللبناني قاسم إسطنبولي، مؤسس المسرح الوطني اللبناني، بكلمةٍ أكّد فيها أنّ ما يجمع روسيا ولبنان ليس السياسة، بل الفنّ والقيم المشتركة والبحث عن السلام الإنساني الحقيقي.
وقال إسطنبولي:
«الفنون تذيب المسافات وتعيد إلى الشعوب وعيها بالسلام. روسيا ولبنان قدّمتا تضحياتٍ كثيرة دفاعًا عن الكرامة والحرية، وإن لم نستطع أن نكون مع المظلوم، فلا ينبغي أن نكون مع الظالم».
وختم كلمته بالتأكيد على أنّ المسرح والسينما والفنون هي أدوات مقاومةٍ للظلم ومنصّات للحرية ورسائل سلامٍ حقيقيٍ بين الشعوب.
🎥 القوةُ الناعمة… جسورٌ تُبنى من الإنسان إلى الإنسان

اختُتم المهرجان بعرض الفيلم الوثائقي «القوة الناعمة – جسر التضامن لبنان–روسيا» للمخرج الروسي أوليغ نيكيشيف، الذي يوثّق المهمة الإنسانية الثانية للجنة التضامن اللبنانية–الروسية إلى جمهورية دونباس الشعبية بين 18 و25 يوليو/تموز 2025.
شارك في هذه المهمة:
- السيدة غالينا عباس،
- الدكتور محمد غبورة،
- السيد مصطفى غبورة،
حيث قام الوفد بتسليم 13 طنًا من المساعدات الإنسانية شملت مواد غذائية وأدوية وهدايا للعائلات والعسكريين.
وشملت الزيارة مؤسسات طبية ومدارس وجامعة ماريوبول الحكومية، إضافةً إلى لقاءاتٍ رسمية مع ممثلي جمهورية دونباس الشعبية ووزارة الخارجية الروسية.
ومن أبرز المحطات الرمزية لهذه المهمة غرس أرزة لبنانية في أرض دونباس كرمزٍ للصداقة الراسخة بين الشعبين اللبناني والروسي.
تم تنفيذ المبادرة بدعمٍ من السفارة الروسية في لبنان، وشركة “روس كانيد فودز” المحدودة، ورائد الأعمال اللبناني السيد بسام حسين، ومؤسسة “الملاك الصالح”، وقناة RT.DOC، إلى جانب شركاء آخرين.
أظهر الفيلم عبر مشاهده وشهاداته الميدانية روح التعاون الإنساني بين البلدين، وكيف يمكن للقيم المشتركة أن تتحوّل إلى جسورٍ من التضامن العملي في مواجهة الأزمات.
نال الفيلم إعجابًا واسعًا من الحضور الذين رأوا فيه وثيقةً صادقةً عن التضامن الإنساني بين لبنان وروسيا وتجسيدًا حقيقيًا لمفهوم القوة الناعمة في بعدها الثقافي والإنساني.

بيروت — البيت الروسي | مهرجان RT.DOC «زمن الأبطال»




