
🇮🇷 لاريجاني في لبنان: “أنتم أسياد القرار… وإيران لا تتدخل في شؤونكم”
بيروت – 13 أغسطس 2025
أكد أمين المجلس الأعلى للأمن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الدكتور علي لاريجاني، خلال زيارته الرسمية إلى لبنان اليوم، أن لبنان بلد صديق لإيران، وأن هناك روابط تاريخية قوية بين البلدين تمتد لعقود، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين اليوم في أفضل حالاتها على جميع الأصعدة السياسية والدبلوماسية والاجتماعية.
وشملت زيارة لاريجاني إلى لبنان لقاءات هامة مع كبار المسؤولين اللبنانيين، على رأسهم الرئيس جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، حيث تم بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وحفظ السيادة اللبنانية، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي، ضمن إطار الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان.
الرئيس جوزاف عون: لبنان يسعى للتعاون ضمن حدود السيادة والاحترام المتبادل
خلال لقائه الدكتور لاريجاني، شدد الرئيس جوزاف عون على أن لبنان يرغب في تعزيز التعاون مع إيران ضمن حدود السيادة واحترام جميع المكونات اللبنانية، مؤكداً على أن اللغة التي استخدمت في الفترة الأخيرة من بعض المسؤولين الإيرانيين، لم تكن مفيدة لتعزيز الصداقة بين البلدين.
وأشار الرئيس عون إلى أن الصداقة بين لبنان وإيران يجب أن تشمل جميع اللبنانيين من كافة الطوائف والمكونات، وأن الدولة اللبنانية مسؤولة من خلال مؤسساتها الدستورية والأمنية عن حماية كل المكونات اللبنانية دون تمييز.
“لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، مسيحيين كانوا أم مسلمين، ونرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية من أي جهة أتى. نريد أن تبقى الساحة اللبنانية آمنة ومستقرة لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين من دون تمييز.”
وشدد على أن أي تحديات تأتي من العدو الإسرائيلي أو غيره هي تحديات لجميع اللبنانيين، وأن أهم سلاح لمواجهتها هو وحدة اللبنانيين، مع التأكيد أن لبنان الذي لا يتدخل في شؤون أي دولة أخرى، ويحترم خصوصياتها بما فيها إيران، لن يقبل أي تدخل في شؤونه الداخلية.
وأكد الرئيس عون أن دفع اللبنانيين ثمناً غالياً للاستقواء بالخارج على بعضهم البعض يجب أن يكون درسًا للجميع، وأنه من غير المسموح لأي جهة حمل السلاح والاستقواء بالخارج ضد اللبناني الآخر.
لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري: السيادة اللبنانية قرار لبناني
بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، أكد لاريجاني أن القرار اللبناني هو بيد اللبنانيين وحدهم، وأن إيران لا تنوي التدخل في أي من شؤون لبنان الداخلية.
“إيران لا تنوي مطلقًا التدخل في شؤون لبنان ولا غيره، ونحترم أي نتيجة يخرج بها حكومته. من يتدخل بشؤون لبنان الداخلية هو من يزوّدكم بجدول زمني، وليس إيران.”
وشدد لاريجاني على أن لبنان يجب أن يكون سيد نفسه، وأن أي تعاون إيراني مع لبنان يتم فقط إذا طلبت الحكومة اللبنانية ذلك، سواء في مواجهة أي عدوان أو في مشاريع إعادة الإعمار.
“في حال طلبت الحكومة اللبنانية من إيران المساعدة فنحن جاهزون لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المساعدة في إعادة الإعمار. لكن الطريق يجب أن تمهده الدولة اللبنانية بنفسها.”
موقف إيران من المقاومة والعدو
أوضح لاريجاني أن إيران تعتبر لبنان دولة صديقة وتقدر كل من يعمل لمصلحة سيادته واستقراره، مشيرًا إلى أن من الواجب على اللبنانيين التمييز بين الصديق والعدو.
“على اللبنانيين أن يدركوا أن المقاومة رأس مال لهم، وأن الصديق هو الذي يواجه العدو الحقيقي، الذي هو إسرائيل.”
وأكد أن محور المقاومة لم يتشكل بناء على رغبات خارجية، بل كان رد فعل على الاعتداءات والاحتلال في لبنان والعراق واليمن من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
“المقاومة تيار مبدئي وأصيل، وهي تحكم القلوب قبل أي شيء آخر، ولم توجد بناءً على أوامر الأجانب، بل دفاعًا عن لبنان والشعوب المستهدفة.”
وأشار إلى أن حزب الله كان حاضرًا لمواجهة العدوان الإسرائيلي، في حين أن الاحتلال السابق للبنان حدث في وقت لم يكن حزب الله موجودًا، مما يعكس أهمية المقاومة في حفظ السيادة وحماية الشعب اللبناني.
إيران جاهزة للتعاون في كل المجالات
شدد لاريجاني على أن التعاون بين لبنان وإيران يشمل كل المجالات، وأن إيران ملتزمة بالحفاظ على الصداقة والتفاهم بين الدولتين، دون أي تدخل في الشؤون الداخلية.
“لم نأتِ بخطة إلى لبنان، لكن الأمريكيين هم الذين قدموا أوراقهم. إيران تحترم السيادة اللبنانية وقرار الحكومة اللبنانية، وجاهزة لتقديم المساعدة إذا طلبت الحكومة ذلك.”
حمل لاريجاني تحيات الرئيس الإيراني إلى الرئيس جوزاف عون، ودعاه لزيارة طهران لتعزيز العلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين على جميع الأصعدة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
الخلاصة
زيارة الدكتور علي لاريجاني إلى لبنان تمثل رسالة واضحة من إيران لدعم سيادة لبنان، احترام قراره الوطني، وتعزيز العلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين، مع التأكيد على أن أي تعاون إيراني يتم حسب طلب الحكومة اللبنانية، بعيدًا عن أي تدخل خارجي. كما تعكس الزيارة رغبة الطرفين في تعزيز الثقة المتبادلة وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك في إعادة الإعمار ومجالات التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بما يخدم مصالح الشعب اللبناني كله.



