تطبيع سوريا مع إسرائيل: السرطان الذي ينخر جسد لبنان
تحت ظلال التاريخ الثّقيل، وفي قلب مناخ سياسي ملتهب، ينبثق داء لا يُشفى منه بسهولة؛ تطبيع سوريا مع إسرائيل، ذلك السرطان الخفي الذي ينخر جسد لبنان، بلد المقاومة والمآسي، بلد الصمود والحُلم الذي يتهاوى بهدوء تحت وطأة خذلان المنتظرين.

تطبيع سوريا مع إسرائيل: السرطان الذي ينخر جسد لبنان
✍️كتبت فاطمة يوسف بصل
تحت ظلال التاريخ الثّقيل، وفي قلب مناخ سياسي ملتهب، ينبثق داء لا يُشفى منه بسهولة؛ تطبيع سوريا مع إسرائيل، ذلك السرطان الخفي الذي ينخر جسد لبنان، بلد المقاومة والمآسي، بلد الصمود والحُلم الذي يتهاوى بهدوء تحت وطأة خذلان المنتظرين.
هذا التطبيع ليس مجرد اتفاقيات تُوقّع على الأوراق، بل هو خيانة لأحلام أجيال، ونكسة تُعيد رسم خرائط العداء والولاء في منطقة تتزاحم فيها المصالح والتوترات. سوريا، التي كانت يوماً حصناً منيعاً للقضية الفلسطينية، تقف اليوم عند مفترق طرق يفضي بها إلى مرمى أعدائها، في خطوة قد تحمل في طيّاتها شظايا الألم والخذلان للبنان وأهله.
في لبنان، تُمسك المقاومة بخيوط الأمل وسط هذا الظلام، لكنها اليوم تواجه تهديدات جديدة تعيد ترتيب أوراقها في ميدان معقد. يقول الخبير الاستراتيجي د. محمد هزيمة: “التطبيع بين دمشق وتل أبيب ليس حدثاً عابراً، بل بداية لحالة جديدة من الضغوط السياسية والاقتصادية على لبنان، التي ستقود إلى عزلة غير مسبوقة وتحديات قاسية في الداخل.”
وتضيف المحللة ليلى صادق: “هذا المسار يخلق انقسامات داخلية عميقة، ويزيد من هشاشة المشهد اللبناني السياسي، وسط صراع متصاعد بين من يرى في المقاومة ملاذاً وطنيّاً، ومن يراها عبئاً في علاقات لبنان الإقليمية.”
ومع هذه المعاناة التي تئن تحت وطأة القرار، يظل لبنان ميداناً يتراقص بين الحبال المشدودة لأحداث المنطقة، التي تُعيد تشكيل أقدار الشعوب بين المصالح والخيانات.
وهنا، في لحظة التحدي، تنير آيات الحق درب الصابرين، إذ يقول الله تعالى:
*”وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ”*
فالحق يظل صلباً في قلوب الصابرين، والكرامة لا تُباع ولا تُهدَر. وفي خضم هذا الزيف السياسي والتطبيع المدمر، تبقى مقاومتنا هي الوعد والرسالة، الصخرة التي لن تنهار مهما تعاظم الظلام.
لبنان، بلاد الجراح والصمود، سيظل ينبض بحب الحرية، وسيعود من رماده أقوى، طالما بقي أحرارها أوفياء لمبادئهم.



