مقالات
أخر الأخبار

إختبار الحدود بين باكستان وأفغانستان

تشهد الحدود بين باكستان وأفغانستان تصعيداً متكرراً يعكس أزمة أمنية وسياسية ممتدة. التوتر الحالي لا يرتبط بالاشتباكات الميدانية فقط، بل يعكس خلافاً أعمق حول مفاهيم السيادة والأمن الإقليمي.

إختبار الحدود بين باكستان وأفغانستان

✍️📰 كتب العقيد المتقاعد محسن الشوبكي

تشهد الحدود بين باكستان وأفغانستان تصعيداً متكرراً يعكس أزمة أمنية وسياسية ممتدة. التوتر الحالي لا يرتبط بالاشتباكات الميدانية فقط، بل يعكس خلافاً أعمق حول مفاهيم السيادة والأمن الإقليمي.

الغارات الجوية التي نفذها الجيش الباكستاني على افغانستان لم تكن مجرد رد على هجمات مسلحة، بل تعبير عن تحول في العقيدة الأمنية الباكستانية نحو الضربات الوقائية خارج الحدود ، حيث تقول إسلام أباد إن حركة طالبان باكستان تتخذ من الأراضي الأفغانية ملاذاً آمناً، وإن كابول لم تتخذ إجراءات كافية لوقف نشاطها.

هذا التحرك الباكستاني يرتبط أيضاً بمخاوف أوسع تتعلق بالأمن المائي. فإسلام أباد تراقب عن كثب مشاريع السدود التي تخطط لها أفغانستان على أنهار رئيسية تغذي أراضيها، ما يضيف بعداً جديداً للصراع بين البلدين.

في المقابل، ردت حركة طالبان الأفغانية بإطلاق نار كثيف على مواقع حدودية باكستانية، مؤكدة أن السيادة الأفغانية خط أحمر ،هذا الرد حمل رسالة سياسية بقدر ما كان عسكرياً، تؤكد من خلالها كابول أنها لن تسمح بانتهاك أراضيها.

ورغم أن الاشتباكات تتركز على نقاط محددة، فإن جذورها تمتد إلى خط دوراند الذي يفصل بين البلدين بطول أكثر من 2600 كيلومتر ، وتعتبره باكستان حدوداً دولية معترفاً بها، بينما ترفضه أفغانستان ، علما بان الخط يقسم قبائل البشتون بين البلدين ، مما يؤدي إلى تفوق الولاءات القبلية على الوطنية، ويستغل التنظيمات المتطرفة وعصابات التهريب هذه الثغرة لتجنيد وإمداد عناصرهم.

ودعت السعودية وقطر الطرفين إلى وقف العمليات وضبط النفس، في مسعى لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة نحو فوضى جديدة ، لان استمرار التصعيد يهدد استقرار آسيا الوسطى، وقد ينعكس على مصالح اقتصادية وإنسانية تمتد إلى الخليج. وقد استجابت كابول جزئياً لها .

أما الهند، فتتابع الموقف بحذر. وهي تسعى إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في أفغانستان، لكنها تنتظر ضمانات واضحة قبل توسيع تعاونها مع حكومة طالبان. تشمل هذه الضمانات التزام كابول بعدم السماح لأي جماعات معادية للهند بالنشاط داخل أراضيها، وضمان استقرار الوضع الداخلي، والابتعاد عن المحور الصيني–الباكستاني. حتى الآن، يقتصر الدعم الهندي على مشاريع إنسانية وتنموية، في إطار سياسة التقارب الحذر.

وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول رغبته في استعادة السيطرة على قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان، فأنه قد يكون لها رابط محتمل مع هذا التصعيد كوسيلة محتملة للضغط على الحكومة الأفغانية، لكنه يظل غير مؤكد ويخضع لاعتبارات متعددة ، وقد يزيد من تعقيد الوضع الحدودي بين أفغانستان وباكستان، ويضيف طبقة جديدة من الضغوط الإقليمية على طالبان ودول الجوار مثل الهند والصين وروسيا.

وفي المقابل، تلتزم الولايات المتحدة وروسيا بالمراقبة، بينما تركّز الصين وإيران على حماية حدودهما ومصالحهما الاقتصادية.

ووسط غياب وساطة فعالة، تبقى الحدود بين باكستان وأفغانستان ساحة لتصفية الحسابات القديمة ، لان الأزمة لم تعد قضية حدودية ، بل اختبار لقدرة البلدين على إدارة الخلاف دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة. ومع استمرار الشكوك، تبدو احتمالات التصعيد قائمة.

✍️ 

العقيد المتقاعد محسن الشوبكي
– خبير استراتيجي وأمني أردني

📌 أبرز نقاط المقال:

  • التصعيد الحدودي بين باكستان وأفغانستان يعكس أزمة سيادة وأمن ممتدة.
  • التحول في العقيدة الأمنية الباكستانية نحو الضربات الوقائية خارج الحدود.
  • الخلافات تمتد إلى قضايا الأمن المائي والسدود الأفغانية.
  • خط دوراند ما زال محور نزاع قبلي وسياسي قديم.
  • السعودية وقطر تبذلان جهود وساطة لتجنب الفوضى.
  • الهند تتابع الموقف بحذر وتسعى لتوازن استراتيجي.
  • دور ترامب المحتمل يزيد التعقيد في المشهد الإقليمي.
  • روسيا تراقب، والصين وإيران تركزان على المصالح الاقتصادية.
  • الحدود أصبحت اختباراً لقدرة البلدين على تجنّب الحرب المفتوحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »