مقالات
أخر الأخبار

حرب وجود لا حدود …. إسرائيل لا تطلق النار على الجغرافيا، بل على الاستقرار

في كل طلقة تُطلقها إسرائيل، في كل صاروخ يعبر السماء نحو قرية أو مدينة، لا يكون الهدف فقط شجرة أو جدار، أو نفق أو قاعدة... بل يكون الهدف أعمق: الوجدان، الهوية، المقاومة، والحق في الوجود.

حرب وجود لا حدود …. إسرائيل لا تطلق النار على الجغرافيا، بل على الاستقرار

بقلم : الدكتور محمد هاني هزيمة محلل سياسي وخبير استراتيجي ✍️📰

في كل طلقة تُطلقها إسرائيل، في كل صاروخ يعبر السماء نحو قرية أو مدينة، لا يكون الهدف فقط شجرة أو جدار، أو نفق أو قاعدة… بل يكون الهدف أعمق: الوجدان، الهوية، المقاومة، والحق في الوجود.

منذ لحظة ولادتها ككيان مصطنع، لم تكتفِ إسرائيل بالاعتراف من قوى الغرب، بل أرادت اعتراف الأرض نفسها بها، فبدأت تسرق المعالم، وتقتل التاريخ، وتمحو الجغرافيا لكن ما لم تدركه – أو تجاهلته – هو أن الشعوب التي تتشبث بالأرض لا تبيع جذورها، وأن البنادق قد تغيّر الخارطة، لكنها لا تُطفئ الذاكرة.

فمعركة اليوم لا تدور حول حدود مرسومة على الورق، بل حول من يحق له البقاء على هذه الأرض.

لبنان، سوريا، العراق، غزة، اليمنمصر والخليج كلها محطات في خارطة الطموح الإسرائيلي، الذي يحلم بتطويع المنطقة، وإخضاعها، وتحويل شعوبها إلى كيانات صامتة تلهث خلف التطبيع أو البقاء.

لكن هذا الحلم يصطدم دائمًا بحقيقة واحدة:
أن في هذه المنطقة رجالاً، ومقاومين، وأقلامًا، وأصواتًا، وأمهات شهداء، لا ينسون، ولا يستسلمون.

بحرب وجود؟ نعم هي حرب إبادة لكن وجودنا أعمق من سلاحنا، وأقوى من صمت العالم. وجودنا أمة عربية إسلامية متعددة متنوعة، هو في الكلمة التي لا تموت، في الشهادة التي لا تُنسى، في الطفل الذي يرفع حجرًا ويصرخ “لن تمرّوا”.

نعم هي وجود وتزوير تاريخ وليست حرب جغرافيا، بل حرب كرامة. وليست معركة مصالح، كما يتوهم البعض، بل معركة بقاء، وهذا يحتاج كل أوات الصمود من الوحدة إلى السلاح إلى نبذ العصابات والخروج بمشروع يكون بحجم الهجمة المدمرة التي تستخدم كل الأسلحة وأقذرها، ولا تميز بين كبير وصغير، ولا بعيد وقريب، ولا مسالم ومقاوم، كلهم أهداف تخدم تفوقها الذي تدعمه سياسات الغرب، وسوف المصالح الدولية تبقينا شعوب استهلاكية، تستثمر في تخلفنا. نفسك أوطاننا تقتل الحلم فينا وكل أمل بالحياة، فاستهداف الدوحة لا يعني قطر، بل الأمن الاستراتيجي العربي، وهو حلقة في سلسلة لمشروع تدمير الأمة بأوطانها لاستعباد شعوبها وسرقة ثرواتها، بحرب لن تقف عند حدود جغرافيا رسمتها المصالح العربية وقسمت الشعوب ولعبت على التنقاضات فيما بينها على أنقاض عرقية أو مذهبية، بالوقت الذي تستقدم فيه قطعان المستوطنين من أصقاع الأرض من اثنيات متناحرة يجمعهم حلم واحد، خرافة تلمودية مصطنعة للسيطرة على المنطقة والتمتع بثرواتها.

أمس استهدفت الأمة لقطر، واستهدف الأمن العربي في الدوحة كما هو مستهدف لبنان لمقاومتهم، وغزة بصمودها، واليمن بقوته المؤثرة، وإيران بمشروعها. واليوم واجبنا أن نعيد الذاكرة، أمجادنا، ونحن أمة راسخة بالتاريخ، وليست أمم مذهلية. نحن شعور في بلدان متكاملة، وليست كيانات متناحرة. نحن بعين العاصفة جميعًا. أيام حال واقعنا يقول: أكلت يوم أكل الثور الأبيض، ذبحنا يوم قرر البعض التخلي عن فلسطين وبيع القضية على طاولات العار، وقرر أن يعيش مستسلمة وارتضى أن يكون أداة في مشروع نحر الوجود وقتل الأمة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »