اخبار لبنان

التعيينات بند مستعجل لانضاج التسوية الرئاسية ونتنياهو سيفجر جبهة لبنان

ناديا حلاق

تتحدث كل الأوساط السياسية عن حركة خارجية مع بداية العام الجديد، وتحديداً بعد منتصف كانون الثاني، تواكبها حركة داخلية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان. 

وفيما ينتظر لبنان وصول الموفدين القطري والفرنسي، بعد منتصف الشهر المقبل، يدور الحديث عن مسعى سيقوم به رئيس مجلس النواب نبيه بري، لإيجاد بعض المخارج للأزمة الرئاسية، ويضع بعض المراقبين، الحراك الذي يقوم به نواب اللقاء الديمقراطي، ولو كان غطاؤه تعيين رئيس للأركان، إلا أنه يهدف إلى تقريب وجهات النظر، وخلق مساحة للحوار في الموضوع الرئاسي.

وفيما لا تزال مواقف معظم الأطراف على حالها، صعّد النائب جبران باسيل من لهجته، وحذّر من أنّ “أي جهة تبدأ من نقطة غير التوافق لن تصل إلى نتيجة”، 

وحول هذه المواضيع يقول رئيس تحرير موقع “الثائر” اكرم كمال سريوي:

أن تعيين رئيس للأركان من دون اقتراح وزير الدفاع، أمر له محاذيره القانونية والدستورية، ويبدو أن جبران باسيل لن يمرر هذا التعيين. 

وقد يسايره حزب الله في ذلك لسببين: أولاً لأن باسيل ممتعض من موقف الحزب في تمرير قانون التمديد لقائد الجيش، وهو كان يعارض ذلك بشدة، وقد اعتبرها معركة كسر عظم بالنسبة له. 

ثانياً أن تعيين رئيس للأركان لم يعد حاجة ملحّة، بعد أن تم استدراك الفراغ في قيادة الجيش، بقانون التمديد للعماد عون. 

كما أن موضوع التعيينات سيفتح سجالاً جديداً في البلد، حول صلاحية حكومة تصريف الأعمال في التعيين، وهناك عدة وظائف شاغرة منذ مدة طويلة، من المصرف المركزي، إلى الأمن العام، وقيادة الدرك، والمجلس العسكري، ومدراء عامين، وغير ذلك. 

أما في الملف الرئسي فيقول سريوي:

لا تستطيع الخماسية فرض رئيس على لبنان، ولو كانت قادرة لفعلت ذلك منذ سنة، ومن ينتظر الخارج سينتظر طويلاً. 

المشكلة الرئاسية جوهرها خلاف داخلي، والفرقاء اللبنانيون هم من يستدعي تدخل الخارج، وكل طرف يحاول الاستعانة بالخارج على أخصامه في الداخل. 

ويضيف سريوي: على الصعيد الداخلي هناك طرف أساسي في المعادلة هو حزب الله، لكنه منشغل الآن في الحرب مع إسرائيل، وهو تبنى ترشيح سليمان فرنجية، وليس بوارد التنازل عنه الآن، لذلك وقبل أن تنتهي الحرب في غزة، هناك خيار واحد فقط قد يسير به حزب الله، وهو انتخاب سليمان فرنجية رئيسًا.

ومن الممكن أن يدعم باسيل هذا الخيار، إذا تمت تلبية مطالبه، باقرار اللامركزية والصندوق السيادي، كما أعلن مراراً، لكن هناك معارضة لانتخاب فرنجية من عدة أطراف، خاصة القوات اللبنانية، وقد يلجأون لتعطيل النصاب. 

لذلك يبدو الحل الداخلي مستعصياً، على الأقل حتى انتهاء الحرب في غزة. 

وحذر سريوي من احتمال توسع الحرب في الجنوب، لأن نتنياهو عالق في غزة، ولم يتمكن حتى الآن من تحقيق إنجاز، سوى ارتكاب المجازر، وهذا يرتد سلباً عليه وعلى حكومته، أمام الرأي العام العالمي، وبدأ العالم يفقد صبره، والإدارة الأمريكية تطلب مَن إسرائيل تغيير طريقة العمل في غزة، والتحول من الحرب الشاملة، إلى تنفيذ عمليات خاصة ضد قادة حماس. 

ويضيف سريوي: لا يستطيع نتنياهو وقف الحرب، لأنه سيتم استدعاؤه فوراً إلى جلسات المحاكمة، وهو لا يستطيع أيضاً إكمال الحرب بهذا الشكل، وجيشه يدفع خسائر بشرية كبيرة، واضطر مؤخراً إلى سحب أفضل وحداته الخاصة (لواء غولاني) من المعركة. 

انطلاقاً من ذلك قد يحاول نتنياهو الهروب إلى الأمام، عبر حرف الأنظار عن غزة، ومحاولة جر أمريكا إلى صراع أوسع، يبدأ في لبنان ولا ينتهي في إيران، 

خاصة بعد أن أنشأت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً، في ما سمي ب “حارس الازدهار” في البحر الأحمر. 

وتشي عمليات الانسحاب المتتالية لعدة دول من هذا التحالف، خاصة اسبانيا وايطاليا، أنها لا تريد الدخول في صراع واسع النطاق، بدأت تظهر ملاحمه في المنطقة. 

ويختم سريوي أنه بالرغم من عدم رغبة أمريكا وإيران بالمواجهة المباشرة، والحرص على عدم توسعة الصراع، إلا أن لدى نتنياهو حساباته الخاصة، التي قد تدفعه إلى ارتكاب حماقة جديدة، غير محسوبة النتائج، ويشعل المنطقة بكاملها، في محاولة لانقاذ نفسه، والتخلص من قفص الاتهام، ومصيره المحتوم إلى السجن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »