اخبار دولية
أخر الأخبار
دراسة قانونية حول الوجود الإيراني في سورية وعدم شرعية اعتداءات الكيان الصهيوني عليه
دراسة قانونية حول الوجود الإيراني في سورية وعدم شرعية اعتداءات الكيان الصهيوني عليه

دراسة قانونية حول الوجود الإيراني في سورية وعدم شرعية اعتداءات الكيان الصهيوني عليه
الدكتورة مريم سليم
باحثة سياسية عراقية
مقدمة
تعتبر الدولة السورية من دول محور المقاومة التي رفضت دائما التنازل عن القضية الفلسطينية والرضوخ لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني متمسكة بعقيدتها الراسخة ازاء القضية والمتمثلة برفض الاعتراف بالكيان.
ما أن اندلعت موجة الشغب المدبرة على الدولة السورية والحرب الارهابية علیها في عام 2011 سارعت بعض الدول الطامعة لاستغلال هذه المسألة، وبدأت بتسليح مجموعات ارهابية ضد الدولة السورية عبر التنسيق الدقيق لشن الهجمات عليها.
كان الدعم العسكري، المالي و الإعلامي يقدم لهم على مستوى ضخم وكان الهدف منه اسقاط الدولة السورية بأي تكلفة و بأسرع زمن ممكن.
بدأت الجماعات المسلحة المرتزقة التي تستقر بدول متعددة بالاحتشاد في سورية أملا منها بتاسيس دولة خاصة بها قائمة على التشدد وهدفها الرئيس هو تدمير الدولة السورية.
رأت اسرائيل و الدول الأخرى في البداية بأن التدخل غير المباشر أقل تكلفة من التدخل المباشر عن طريق توظيف مرتزقة من بعض السوريين المغرر بهم والأجانب لتشكيل فصائل مسلحة ارهابية كبيرة من قبيل
( جبهة النصرة، الجيش الحر، داعش و غيره) عبر غرف عمليات عسكرية في الداخل و الخارج ضد الدولة السورية.
فالتدخل المباشر يكون من خلال التدخل العسكري والتدخل بالقوة مثل احتلال عسكري للأراضي أو على شكل حصار، أو مصادرة أصول دولة أخرى أو رعاياها
أو اعتقال واحتجاز الأجانب أما التدخل غير المباشر يكون على شكل التدخل في شؤون الدول الأخرى دون استخدام القوة كالتدخل التخريبي من خلال قيام دولة بنشاط القصد منه التأثير على الوضع في دولة أخرى، كالدعاية الإعلامية من خلال استخدام البرامج الإذاعية أو التلفزيونية أو الوسائط الاجتماعية، التدخل الاقتصادي الذي ينطوي على فرض عقوبات وحظر ومقاطعة، بالتدخل في التجارة والشحن وعن طريق منع الوصول عن طريق البر والمياه.
أما فيما يخص التدخل بناء على الطلب الذي يكون بموافقة الدولة المتدخل فيها فهذا التدخل الأخير يكون شرعيا وفقا للقانون الدولي.
بعد تكثف الحملة العدائية على سورية و الدعم و التدخل المباشر و الغير المباشر من الدول الثانية، ما كان أمام الدولة السورية إلا أن تستعين بحلفائها من أجل وقف هذه الهجمات الممنهجة ضدها مثل الاستعانة بدولة ايران و روسيا و الصين.
في الحقيقة قبل الخوض بقانونية الوجود الإيراني في سورية لا بد من الإشارة
إلى أن ايران تعتبر من القوى العظمى في العالم التي كانت و ما تزال تلعب دورا أساسيا في المنطقة.
استطاعت عبر السنوات من أثبات وجودها في المنطقة و في العالم عن طريق تطوير قدراتها العسكرية و دعمها الدائم لحلفائها.
العلاقات السورية الإيرانية أيضا ليست وليدة اليوم فجذورها تمتد لبدايات السنوات الأولى من انتصار الثورة الإسلامية الايرانية
حيث تعتبر سورية أول دولة عربية اعترفت بحكومة دولة مهدى بازرکان باعتبارها اول حكومة بعد انتصار الثورة الاسلامية الايرانية و هي من أبرز الدول العربية التي وقفت إلى جانب إيران في الحرب العراقية عليها و رفضت الهجوم العراقي على سيادة إيران و نادت بضرورة الحفاظ على سيادة دولة ايران و قدمت الغالي و النفيس في سبيل نصرة إيران.
لا نريد الخوض في مدى قوة العلاقات الإيرانية و السورية بالتفصيل و لكن يمكن القول بأن هذه العلاقة قائمة منذ بداية الثورة الإسلامية الإيرانية إلى الأن، في مواقف و مجالات متعددة على الصعيد الداخلي و الدولي و هي في تطور و تماسك دائم على كافة الأصعدة.
لهذا، عندما شعرت الدولة السورية بالحجم الكبير للهجوم المنظم و الكبير عليها طلبت من دولة ايران رسميا بحمايتها من هذه الهجمات و التواجد في الأراضي السورية.
امريكا و اسرائيل و تركية و عدد من الدول الأوربية كانت تدعم الجماعات المسلحة من البداية و عندما شعرت بأن الدعم غير المباشر لن يأتي بنتيجة تدخلت بشكل مباشر لتدعم الجماعات المسلحة ضد الدولة السورية و تدخلت بشكل غير شرعي و نقضت سيادة الدولة و قواعد القانون الدولي و سرقت ثرواتها و دمرت و أدت إلى تشكيل جماعات مسلحة جرت الويلات للشعب السوري البريئ.
في الحقيقة تعمل دول متعددة على اعتبار الوجود الإيراني في سورية غير شرعي و غير قانوني لهذا نريد اثبات قانونية الوجود الايراني في سورية و اثبات بأن حملات الکیان الصهیوني عليها غير شرعي و غير قانوني و يعد نقضا لأهم قواعد القانون الدولي.
-
قانونية الوجود الإيراني في سورية من ناحية القانون الدولي
وفق البند السابع من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة يحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول “ليس في هذا الميثاق ما يسوغ ”للأمم المتحدة“ أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق، على أن هذا المبدأ لا يخلّ بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع.” وفق البند الرابع من المادة الثانية نصت على مبدأ حظر استعمال القوة في العلاقات الدولية من ميثاق الأمم المتحدة ” يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد “الأمم المتحدة”.
هذا الأصل الحاكم على قواعد القانون الدولي إلا أن مسألة التدخل على طلب (عن طريق الدعوة) او نداء للمساعدة العسكرية، أو طلب المساعدة كرس نفسه في القانون الدولي و لا يشكل تدخلا بشوؤن الدول الأخرى.
يمكن استنباط هذا مثلا بمفهوم المخالفة، أكدت الفقرة (هـ) من المادة الثالثة من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تعريف العدوان لعام ١٩٧٤م على قانونية المبدأ وذلك عندما لم تعتبر استعمال دولة ما لقواتها المسلحة داخل إقليم دولة أخرى بناء على موافقة الدولة المضيفة على أنه عمل من أعمال العدوان، في حين اعتبرت مجرد التجاوز في استعمال تلك القوة عن الشروط المتفق عليها في الاتفاق أو الدعوة، أو مجرد التمديد للتواجد في الإقليم إلى ما بعد نهاية مدة الاتفاق على أنه عمل من أعمال العدوان. وكررت الجمعية العامة، وبمفهوم المخالفة أيضاً، اعترافها بمبدأ التدخل بناء على دعوة في الفقرة (ثانياً – س) في إعلانها الصادر بشأن عدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشئون الداخلية للدول العام ١٩٨١م، حيث جاء النص على أن مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية والخارجية للدول يتضمن الحقوق والواجبات التالية، منها واجب الدولة في الامتناع عن مزاولة أي نشاط اقتصادي أو سياسي أو عسكري في إقليم دولة أخرى دون موافقتها.
أي أنه وبموجب مفهوم المخالفة، فإن هذا القرار يعتبر التدخلات الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية التي تتم بموافقة الدول على أنها تدخلات قانونية.
وهذا التأييد لمبدأ التدخل بناءً على دعوة تم التأكيد عليه من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة، على سبيل المثال، عندما نص في ديباجة قراره رقم ٣٨٧ لعام ١٩٧٦م بشأن عدوان جنوب أفريقيا على أنجولاء على أن كل دولة، وبموجب ما تتمتع به من حق قانوني وسيادي، وفي سبيل ممارستها لسيادتها، لها الحق في طلب المساعدة من أية دولة أو مجموعة دول والمساعدة هذا جاءت عامة بحيث تشمل المساعدة السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن محكمة العدل الدولية، وفي عدة أحكام قضائية، أيدت قانونية مبدأ التدخل بناء على دعوة، فمثلاً في حكمها في قضية نيكاراجوا لعام ١٩٨٦م، أشارت المحكمة إلى أن التدخل الذي يتم بناء على طلب حكومة الدولة لا يتعارض مع مبدأ عدم التدخل في القانون الدولي.
وفي حكمها في قضية الأنشطة العسكرية بين أوغندا والكونغو في عام ٢٠٠٥م، أكنت المحكمة وبصورة غير مباشرة، على قانونية مبدأ التدخل بناء على دعوة، وذلك عندما خلصت إلى أن الاتفاقيات المتعددة التي عقدت بين الطرفين لأجل تنظيم وقف اطلاق النار والمحافظة عليه، ولأجل سحب القوات الأجنبية والمحافظة على العلاقات الجيدة بين الطرفين، لا تشكل “موافقة من جانب الكونغو على السماح بتواجد القوات العسكرية الأوغندية على أقليمها من بعد يوليو ١٩٩٩م، وبالتالي يصعب القول بقانونية ذلك التواجد لعدم وجود تلك الموافقة بذلك، تكون المحكمة قد أكدت على أن تواجد القوات العسكرية الأوغندية على اقليم الكونغو من بعد يوليو ١٩٩٩م كان غير قانوني لعدم وجود موافقة من قبل الكونغو، أي أن المحكمة اعتبرت وجود الموافقة هو الأساس الذي يمكن الاستناد عليه التقييم مدى قانونية تواجد القوات الأوغندية على اقليم الكونغو، وهذا يعتبر تأييد المضمون مبدأ التدخل بناء على طلب.
ولعل أحدث وأوضح قضايا التدخل بناءً على دعوة هي قضية التدخل الخليجي في مملكة البحرين عام ٢٠١١م بناء على دعوة من ملك البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفه لأجل مساعدة ممكلته في الحفاظ على الأمن والنظام العام والمحافظة على سلامة المنشآت الاستراتيجية. الحضور الإيراني في سورية بناء على طلب الحكومة السورية في عام 2011، قضية التدخل العسكري الفرنسي في جمهورية مالي عام ۲۰۱۳م لمكافحة بعض التنظيمات الإرهابية، قضية التدخل العسكري الأمريكا وحلفائها في العراق عام ٢٠١٤م بناء على دعوة من الحكومة العراقية لمواجهة خطر ارهاب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وفي بلاد الشام والمعروف اختصاراً باسم داعش، التدخل العسكري المصري في ليبيا في عام ٢٠١٥م بناء على دعوة الحكومة الليبية لمواجهة نفس التنظيم الارهابي، والتدخل العسكري الروسي في سوريا في عام ۲۰۱٥ م بناء على دعوة الحكومة السورية لمواجهة التنظيمات الارهابية المتعددة في سوريا، والتدخل الإيراني التركي في قطر بناءً على دعوة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في عام ٢٠١٧م.
أما فيما يتعلق بالتطبيق والممارسات الدولية، فقد ثبت تأييد المجتمع الدولي قانونية مبدأ التدخل بناء على دعوة، حيث إن الدول المتدخلة لا تتردد في استخدام تبرير التدخل بناء على دعوة كأساس قانوني لبيان شرعية تدخلاتها العسكرية التي تتم بناء على دعوة.
كما أن ردود أفعال المجتمع الدولي بشأن مثل هذه التدخلات دائماً ما تكون ايجابية، حيث لا يتم انتقادها أو الاعتراض عليها، بل على العكس نجد أن التدخلات العسكرية التي تمت بدون موافقة أو دعوة مع عدم وجود تبرير قانوني آخر لها واجهت انتقادات لاذعة، وتمت مطالبة تلك الدول بايقاف أعمالها وتدخلاتها العسكرية، وهذا ما يعني أن الممارسات الدولية ساعدت في تكوين قاعدة عرفية دولية بشأن التدخل بناء على دعوة، تلك القاعدة التي تكونت من خلال توافر السلوك العام المنسق المتواتر والمتكرر (الركن المادي) ومن خلال توافر القناعة بقانونية المبدأ والتي ثبتت من خلال استخدام التبرير من قبل الدول المتدخلة ومن خلال تأييده من قبل كافة أطياف المجتمع الدولي (الركن المعنوي).
ومن أبرز القضايا الدولية التي استخدم فيها مبرر التدخل بناء على دعوة، والتي تمت إدانتها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة لعدم تحقق ثبوت وجود الدعوة وبالطبع لعدم وجود أي تبرير قانوني آخر ، قضية التدخل الأمريكي في غرینادا عام ۱۹۸۴ وطالبت فوراً بسحب القوات العسكرية الأمريكية المتواجدة على إقليم غرينادا. كذلك، تمت إدانة التدخل التركي العسكري في العراق في عام ۲۰۱۵م. وفي رسالة تم توجيهها إلى مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة، أدانت العراق هذا التدخل بقولها أن هذا التدخل تم بدون تنسيق أو تشاور مسبق مع الحكومة الاتحادية العراقية، مما يعد انتهاكاً صارخاً لأحكام ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وخرقاً لحرمة أراضي وسيادة الدولة العراقية التي تكفلها أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي تشدد على استقلال العراق وسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ذلك فإن دخول القوات التركية في عمق الأراضي العراقية وبمعدات قتالية ثقيلة وعدد كبير من الجنود الأتراك بعد عملاً استفزازياً وينتهك القانون الدولي.
وإن تلك التحركات العسكرية تعد تصرفاً عدائياً وفق ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي ذات الصلة.
وعليه طالب العراق من مجلس الأمن أن يأمر تركيا بالانسحاب الفوري غير المشروط الى الحدود الدولية المعترفة بين البلدين.
كما واجه التدخل التركي انتقاد قوي من قبل أعضاء المجتمع الدولي، فعلى سبيل المثال، تم انتقاده من قبل جامعة الدول العربية التي أصدرت قرار رقم ۷۹۸۷ الموسوم اتخاذ موقف عربي موحد إزاء انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية بتاريخ ٢٤ ديسمبر ۲۰۱۵م يدين فيه صراحة الحكومة التركية لنشر قواتها على الأراضي العراقية، واعتبرت مثل هذا التصرف انتهاك صريح للسيادة العراقية ويمثل تهديداً صارخاً لأمن وسلامة الأمن العربي ككل، وعليه طالبت الحكومة التركية بالانسحاب الفوري غير المشروط من الأراضي العراقية.
أيضاً تمت إدانة التدخل التركي من قبل العديد من الدول، مثل روسيا التي اعتبرت التدخل غزو غير قانوني، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي أكدت على أن أي تدخل يجب أن يتم بموافقة الحكومة العراقية وبالتنسيق معها.
بناءا على ما تقدم فأن حضور ايران في سورية قد تم وفق طلب الدولة السورية و بموافقة صريحة منها دون اي اكراه او ضغط. حيث أن الدولة السورية، تملك سلطة شرعية منتخبة من الشعب السوري وله سلطة مطلقة على سيادتها و اختيار ما تناسبها من قوات لدخول اراضيها لهذا مسالة التواجد الايراني مسالة غير قابلة للشك بها من الناحية القانونية.
كما أن تواجد القوات الأمريكية و التركية لم تكن بناءا على موافقة السلطة الشرعية في سورية و تدخلها كان تقوية للجماعة المسلحة المصنفة دوليا على قائمة الإرهاب كداعش و غيرها.
-
عدم شرعية الهجمات الصهيونية على القوات الإيرانية في سورية



