وفاة اليكسي نافالني من المستفيد؟
وفاة اليكسي نافالني من المستفيد؟ د. سلام العبيدي

وفاة اليكسي نافالني من المستفيد؟ د. سلام العبيدي
المقولة المأثورة “قل لي من المستفيد وسأقول لك من المذنب، التي تنسب إلى الروائي الروسي الكبير فيودور دوستوفيسكي، شئنا أم أبينا، إلا أن من الملائم تماماً استخدامها في محاولة تفسير حادثة وفاة المعارض الروسي اليكسي نافالني التي أعلنت عنها مصلحة السجون الروسية. بالطبع، هذا لا يمنع من أن تكون وفاة نافالني قضاء وقدرا إلا أن ظروف المرحلة الراهنة، سواء على مستوى الوضع الداخلي الروسي أو الأوضاع الدولية، تجعلنا نضع فرضيات أخرى.
في الوقت الذي وصل العدوان الاسرائيلي البربري إلى طريق مسدود وتقتصر إنجازاته فقط على الإمعان في اقتراف مزيد ومزيد من المجازر الوحشية، وفي الوقت الذي وصل القتال في أوكرانيا إلى طريق مسدود بالنسبة للغرب الجماعي
يبدو مغريا تحويل أنظار الرأي العام العالمي والداخلي في دول الغرب من الهزائم الأخلاقية والمعنوية والسياسية وحتى العسكرية على جبهتي غزة وأوكرانيا إلى جبهة أخرى
كانت دائماً ذات منفعة دعائية وسياسية في هذه الدول، الا وهي قضية انتهاك حقوق الإنسان وتقويض الديمقراطية في هذا البلد او ذاك.
ورقة نافالني المعارض للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وان وضعت على الرف بعض الوقت، إلا ان الغبار لم يتكدس عليها وظلت في حسابات واشنطن وبروكسل وتل ابيب ولا تبدو غريبة الان محاولة رفعها من على الرف وتدويرها في المعترك الدولي الكبير الذي يشهده العالم.
التحالف الصهيو – أمريكي بحاجة إلى طوق نجاة اللوبي اليهودي في روسيا
الذي تربطه وشائج قوية بالنظام الليبرالي الغربي والكيان الصهيوني
لا يزال يملك قدرات هائلة في روسيا ويستطيع أن يصل إلى أي مكان وينفث سمومه.
ليس صعباً عليه ان يغتال نافالني في السجن التقارير غير الرسمية الأولية تشير إلى إصابته بجلطة دموية. الاخصائيون يعرفون أن التجلط يمكن افتعاله بفعل عقاقير خاصة.
حتى فترة قريبة، كانت هناك شكاوى عديدة من قبل أنصار نافالني،
المدعومين دعائياً من الغرب على الظروف القاسية لسجن نافالني وانعدام الرعاية الصحية اللازمة.
الا ان سلطات السجون كانت تفند دائما هذه الادعاءات. وعلى ما يبدو، فان الذين أرادوا التضحية بالمعارض نافالني لتنفيذ مخططهم الجهنمي وجدوا طريقة لاقتحام سجن خارب” في سيبيريا لقتله واتهام فلاديمير بوتين بذلك من وجهة نظر هؤلاء للرئيس الروسي سوابق في تصفية معارضيه، لا سيما ان نفالني نفسه تعرض للتسميم من قبل.
توقيت “إغتيال” نافالني، إن تأكد ذلك في يوم ما، مناسب تماماً.
بعد شهر بالضبط ستشهد روسيا انتخابات رئاسية، يتوقع أن يفوز فيها بوتين فوزاً ساحقاً.
لكن هذه النتيجة مرفوضة غربيا مع سبق الإصرار في مصلحة الغرب زعزعة الاستقرار في روسيا.
وفاة نافالني فرصة للاستثمار في التحريض على استفزاز احتجاجات في البلاد وزعزعة الاستقرار فيها ما عجزت واشنطن عن تحقيقه على جبهات القتال، تحاول مرة اخرى تحقيقه، كما في مرات سابقة، من خلال إشاعة الفوضى، لا سيما قبل الاستحقاق الانتخابي، عندما تكون الأمزجة حادة اساساً.
الكيان الصهيوني – احد المستفيدين الرئيسيين من الفوضى في روسيا: تذكير الكرملين بان أي تحول في موقف موسكو لصالح الفلسطينيين
خاصة أن موسكو دعت إلى اجتماع تشاوري وطني للفصائل الفلسطينية عندها نهاية الشهر الجاري
سيكون له ثمن تل ابيب مستفيدة ايضا من زعزعة الاستقرار في روسيا لتشجيع موجة هجرة يهودية جديدة إلى فلسطين المحتلة.
وهكذا، فان الابتزاز الأمريكي – الإسرائيلي اصبح علنيا، اصبح على المكشوف عينك عينك”!
يبقى أن نتمنى على روسيا ان تنجح في إضعاف نفوذ اللوبي اليهودي الموالي
لاسرائيل، وعلى شعب روسيا ان يشجع قيادته على ذلك الوعي بدأ يتنور فعلا



