اخبار لبنان
أخر الأخبار

كتب أكرم كمال سريوي -الاشتراكي: خطوة تغيير في عاليه والشوف مشوبة بالقلق

خطا الحزب التقدمي الاشتراكي خطوة متقدمة على صعيد ترشيح وجوه جديدة في عاليه والشوف، فبعد أن أبدى النائب اكرم شهيب رغبته بعدم الترشح للانتخابات القادمة لأسباب خاصة متعلقة بوضعه الصحي، قرر رئيس الحزب تيمور جنبلاط ترشيح أحد كوادر الحزب الحاليين في المنطقة، يوسف دعيبس رضوان، في الانتخابات النيابية القادمة مكان شهيب.

الاشتراكي: خطوة تغيير في عاليه والشوف مشوبة بالقلق

 

✍️🧾رئيس تحرير موقع الثائر اكرم كمال سريوي

 

خطا الحزب التقدمي الاشتراكي خطوة متقدمة على صعيد ترشيح وجوه جديدة في عاليه والشوف، فبعد أن أبدى النائب اكرم شهيب رغبته بعدم الترشح للانتخابات القادمة لأسباب خاصة متعلقة بوضعه الصحي، قرر رئيس الحزب تيمور جنبلاط ترشيح أحد كوادر الحزب الحاليين في المنطقة، يوسف دعيبس شميط، في الانتخابات النيابية القادمة مكان شهيب.

 

فاجأت الخطوة بعض الحزبيين، بحيث يرى قسم منهم أن شهيب يحظى بتأييد شعبي كبير في كامل منطقة عاليه، وعلاقاته عابرة للطوائف، وهو الأقدر على حشد الأصوات للتقدمي، في معركة انتخابية قد تكون قاسية، ويتخوفون من أن لا يولي الناخبون نفس الثقة لـ دعيبس، ويؤيد قسم منهم ترشيح وائل شهيب، نجل النائب اكرم شهيب بدلاً منه، وليس شخصاً آخر.

 

فيما يرى البعض الآخر أن رغبة شهيب بالتنحي، اجبرت الحزب على البحث عن خيار بديل، وأن دعيبس هو الشخص المناسب، لما عُرف عنه من نشاط في صفوف الحزب، وقربه من الشباب، وعمله السابق؛ في الكشاف، ومنظمة الشباب التقدمي، ووكالة داخلية عاليه، ومفوضية الشؤون الداخلية للحزب.
اضافة إلى ذلك فإن خطوة ترشيح دعيبس من وجهة نظر هؤلاء، تُجسّد رؤية وروحية الحزب التقدمي الاشتراكي في كسر نمط التوريث، والزعامات التقليدية في المناطق، وفتح الباب واسعاً أمام الطاقات الشبابية لتصل إلى مراكز قيادية، وتلعب الدور المطلوب في تمثيل رؤية الحزب التقدمي الاشتراكي، على المستويين الشعبي والوطني.

 

أما في منطقة الشوف فلم تكن خطوة التقدمي مشابهة لما حدث في عاليه، ولم تلقَ نفس الارتياح لدى جمهور الحزب، فترشيح كريم حمادة ابن النائب مروان حمادة، خلق استياءً لدى بعض عناصر التقدمي، وكذلك لدى بعض المناصرين، الذين رأوا أن هذا الترشيح يمثّل تمسكاً بنمط توريث سياسي لا يتناسب مع مبادىء الحزب، ويقطع الطريق لفترة مستقبلية طويلة، على طموحات الكوادر والقيادات الحزبية الشابة في منطقة الشوف، والتي من حقها التطلع للمشاركة في السلطة.

 

ولقد أظهرت الانتخابات الماضية أن الحزب التقدمي الاشتراكي ليس حزباً نمطياً، فهو يعتمد على قاعدة من المناصرين، هي أكبر عدداً من القاعدة الحزبية الملتزمة، وهؤلاء الأشخاص الذين بغالبيتهم تربطهم علاقة شخصية بـ آل جنبلاط وولاء تاريخي لـ دار المختارة، يصعب الزامهم أو إجبارهم على شيء لا يريدونه، فهم يحتفظون لانفسهم بهامش واسع من حرية الرأي والقرار والاختيار، خاصة في الانتخابات البلدية والاختيارية والنيابية، حيث يتداخل فيها الشعور العائلي والعشائري، والمصالح الخاصة والخدمات، مع الولاء الحزبي والمذهبي.

 

من جهة ثانية يعتبر البعض الآخر، أن استجابة وليد جنبلاط لرغبة مروان حمادة ترشيح ابنه مكانه في الشوف، مخالفاً بذلك رأي رئيس الحزب تيمور جنبلاط الراغب بترشيح شخص آخر، جاءت مراعاةً لضغوط خارجية، ولما يمثّل حمادة من شبكة علاقات خارجية قوية تدعم مواقفه السياسية، خاصة المناهضة لـ حزب الله.
لا يحظى حمادة بقبول شعبي كبير في منطقة الشوف، وهذا سينعكس سلباً على ترشيح نجله كريم، فالفارق كبير بين آل جنبلاط وآل حمادة على مستوى الزعامة الدرزية، ففي الانتخابات النيابية الماضية اضطر الحزب التقدمي إلى ممارسة ضغوط على بعض الناخبين الحزبيين، وجهد كبير بذلته الماكينة الانتخابية للحزب، لتجيير أصوات تفضيلية من تيمور جنبلاط لصالح مروان حمادة، الذي كان يمكن أن يخسر مقعده لصالح وئام وهاب، بحيث بلغ الفارق بينهما أقل من 900 صوت فقط.

 

لقد خلقت مواقف جنبلاط الأخيرة من أحداث السويداء، ردات فعل سلبية، خاصة بين رجال الدين، الناقمين على ما قامت به الجماعات التكفيرية التابعة لـ احمد الشرع، من اعتداءات على كرامات وممتلكات المواطنين الدروز، وتهجير من عدة قرى، وانتهاك للحرمات، واغتصاب وسبي للنساء، وقتل وحشي للأبرياء، دون أن تتخذ حكومة الشرع أي إجراءات فعلية لمحاسبة المرتكبين، أو لإعادة المختطفين، أو لوقف الاعتداءات التي ما زالت مستمرة حتى اليوم.

 

ولكن ربما من حسن حظ الاشتراكي أن هذه الكتلة الناخبة من رجال الدين لا تشارك سوى بأعداد قليلة في الانتخابات، وبالتالي سيكون تأثيرها محدوداً، ولن يكون لخسارة التقدمي لهذه الأصوات تأثيراً كبيراً على نتائج الانتخابات في الشوف وعاليه، إلّا اذا قررت هذه الجماعة التحرك بوجه جنبلاط، ربما بوايعاز خارجي، أو داخلي من بعض الزعامات الروحية التي تختلف مع جنبلاط في عدة مواقف وأمور تخص الطائفة، لكن ما زال هذا الأمر مستبعدًا حتى الآن.

 

المشكلة الأُخرى لدى التقدمي، هي في تراجع القدرة على الحشد، في ظل تراجع مستوى الخدمات التي يقدمها الحزب لمناصريه، أكان في التوظيف في الدولة، أم في الخدمات الاجتماعية والتقديمات العينية والمالية، خاصة أن فئة كبيرة من جمهور الحزب واللبنانيين عامة، ابتعدت عن العمل الحزبي الايديولوجي والتمسك بالمبادئ، وباتت تربط الولاء للحزب بالمنفعة الشخصية.

 

يملك الحزب التقدمي في الشوف كتلة ناخبة تفوق 50 ألف صوت، لكن في الانتخابات الماضية اعتكف قسم كبير منها، وبقية نسبة الاقتراع متدنية بشكل ملحوظ، وكذلك خسر التقدمي قسماً من أصوات السنة في اقليم الخروب لصالح أحزاب ولوائح أخرى، باتت تملك نفوذاً قوياً في تلك المنطقة، فاقترع ما يقارب 34 ألف ناخب فقط لمرشحي الاشتراكي في دائرة الشوف
وبالرغم من ذلك فبهذه الكمية من الأصوات، يضمن الاشتراكي مقعدين انتخابيين في أسوأ الحالات، ومع بعض الحكمة في توزيع
الأصوات واختيار المرشحين، سيضمن ثلاثة مقاعد انتخابية في الشوف، إضافة إلى مقعدين في دائرة عاليه.

 

لكن هذه الحسابات الدفترية غير دقيقة، فالمسألة مرتبطة بالتحالفات، والقدرة على الحشد للانتخابات، والمزاج الشعبي، وتعدد اللوائح الانتخابية في الدائرة، وإمكانية تشتت أصوات الخصوم، الأمر الذي قد يبقي بعض اللوائح دون الحاصل الانتخابي، ويحرمها من الفوز بمقعد نيابي، مما يسمح للوائح الكبرى بحصد كافة المقاعد، والفوز ببعض المقاعد عن طريق الكسر الأكبر.
أو قد يحصل العكس، فتجتمع الأصوات المعارضة في لائحة موحدة، وتقنص أكثر من مقعد نيابي من طريق اللوائح الكبرى، التي يتنافس أعضاؤها فيما بينهم على الأصوات التفضيلية، ويتحولون من حلفاء إلى أخصام داخل اللائحة الواحدة، وهذا ما يفسح المجال في خلط الأوراق، وإيصال بعض النواب إلى الندوة البرلمانية بأصوات تفضيلية قليلة، مستفيدين من أصوات زملاء لهم في نفس اللائحة.

 

في كافة الحالات فإن الانتخابات القادمة إن حصلت في موعدها، أو تم تأجيلها تقنيًا، ستكون قريبة بنتائجها للانتخابات السابقة، ولن يحدث انقلاباً جذرياً في موازين القوى والكتل البرلمانية، كما يعتقد أو يتمنى البعض، فالاقتراع رغم كل شيء ما زال مذهبياً بامتياز، والأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية لا تشكل حافزاً كبيراً للناخبين للمشاركة في الاقتراع، بل على العكس ستكون النسب منخفضة أكثر من السابق، سوى في بعض المناطق التي تشهد تنافساً داخل المذهب الواحد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »