مدينتان أسطوريتان… نصر واحد: أمسية للذاكرة بين روسيا ولبنان
تحوّل البيت الروسي في بيروت يوم 30 كانون الثاني 2026 إلى فضاء للذاكرة المشتركة، حيث أقيمت أمسية تذكارية مكرّسة لرمزين خالدين من رموز الشجاعة والفداء: النصر في معركة ستالينغراد ورفع حصار لينينغراد. حضر المئات من الضيوف لإحياء ذكرى البطولة، ولتأكيد أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية الحيّة.

مدينتان أسطوريتان… نصر واحد: أمسية للذاكرة بين روسيا ولبنان
افتتح الأمسية سعادة السفير الروسي لدى لبنان، ألكسندر روداكوف، ومدير البيت الروسي في بيروت، ألكسندر سوروكين، بينما تولى المسؤول الإعلامي في البيت الروسي، علاء كنعان، ترجمة الكلمات من الروسية إلى العربية.
ومن بين الحضور البارزين: الدكتور رياض نجم، رئيس جمعية الصداقة اللبنانية–الروسية، وشارك الإعلامي يوسف مرتضى، أمين عام الجمعية وكاتب سياسي بإلقاء كلمته.


شارك في الفعاليات:
- مدرسة “الأرز”
- نادي الحكايات
- مدرسة الباليه “كاتيوشا”
- استوديو “أنجيل”
قدّم الفنانون الشباب عروضًا سردت قصص البطولة والمعاناة، مزجت الأداء الحركي والموسيقى والشعر والمشاهد الأرشيفية، لتتحول الأمسية إلى تجربة حية تعكس تاريخًا مشتركًا يربط بين الأجيال.
شارك أعضاء الجناح الشبابي لمجلس عموم المواطنين الروس في لبنان ذكريات عن أجدادهم الذين عاشوا الحصار وقاتلوا عند أسوار ستالينغراد، محولين التاريخ البعيد إلى ذاكرة عائلية حيّة.
بلغت الأمسية ذروتها بـ دقيقة صمت قبل أن تُختتم الأغنية الختامية «لننحنِ لتلك السنوات العظيمة» بصوت الفنانة ليليا رعد.

السيدات والسادة الضيوف الكرام، الأصدقاء الأعزاء،
نجتمع اليوم لإحياء ذكرى أحداثٍ غيّرت مجرى الحرب الوطنية العظمى، وأسهمت بذلك، من دون مبالغة، في رسم مصير البشرية جمعاء. إن معركة ستالينغراد ورفع الحصار عن لينينغراد يمثلان رمزين خالدين للشجاعة الفريدة والصمود الأسطوري لشعبٍ نهض للدفاع عن وطنه.
لقد شكّلت هذه الأحداث البطولية، على ما فيها من مآسٍ، محطاتٍ حاسمة على طريق انتصار الشعب السوفياتي على الغزاة النازيين الألمان. إن صون ذاكرة النصر العظيم واجبٌ أخلاقي ومسؤولية تاريخية تجاه أولئك الذين بذلوا أرواحهم من أجل مستقبل وطنهم، ومن أجل حقنا جميعًا في الحياة.
ويسعدنا أن نرى في القاعة عددًا كبيرًا من ممثلي الجناح الشبابي لحركة المواطنين الروس في لبنان.

سعادة السفير الكسندر روداكوف، حضرة مدير البيت الروسي ألكسندر سوروكين، أيها الحضور الكريم،
نعود إلى التاريخ ليس فقط لاستذكار تضحيات وبطولات وأحداث، بل أيضًا لأخذ العبر في مسيرتنا نحو المستقبل. وفي هذا المجال نستذكر حصار لينينغراد من قبل القوات الألمانية النازية الذي استمر لمدة 872 يومًا تقريبًا، وكان واحدًا من أكثر الحصارات دموية في التاريخ، حيث تسبب في مجاعة وخسائر بشرية هائلة بلغت نحو مليون ضحية.
ومنذ ذلك التاريخ، أصبح الصمود البطولي للشعب الروسي مثالاً للعديد من الشعوب في مواجهة قوى العدوان والاستعمار، من فيتنام إلى غزة ولبنان وإقليم الدنباس.
ولا يفوتني أن أذكر أن الحكومة السوفياتية، رغم انشغالها بالحرب، كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال لبنان عام 1944، واستخدمت لأول مرة حق النقض (الفيتو) لمصلحة لبنان عام 1946.
أما ملحمة ستالينغراد، فكانت المعركة الأشرس والأكثر دموية في الحرب العالمية الثانية، وأسفرت عن هزيمة ساحقة للجيش السادس الألماني، ومهدت لهزيمة النازية الهتلرية، وليس إنزال النورماندي كما يدعي الغرب.
وبفضل الاتحاد السوفيتي، ولدت الصيغة الجديدة للنظام العالمي، بتشكيل هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وحمى نضالات الشعوب ضد الاستعمار الإمبريالي والصهيوني، ومنها الشعوب العربية في مواجهة العدوان الصهيوني.
وفي العام 2014، أملت النازية الجديدة برأسها في الدنياس، مدعومة من الحلف الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، واستخدمت أولى أوكرانيا كساحة مواجهة روسيا، ليس عبر الميدان فقط، بل بفرض حصار اقتصادي غير مسبوق.
لكن خلال أربع سنوات من المواجهة، أصبح حصار الغرب لروسيا ينهار أمام صمودها وتقدمها في الميدان، ما أحدث شرخًا كبيرًا في جسد الحلف الأطلسي.
لقد علمنا التاريخ أن روسيا لا تهزم، وفي ذاكرة الشعوب حقيقة راسخة عن هزيمة نابليون وهزيمة النازية الهتلرية.
وفي هذا العالم، لابد من المراهنة على دور روسيا في تحديث النظام الدولي لإنهاء الأحادية ومصلحة عالم متعدد الأقطاب، يحفظ السلام والأمن الدوليين والعدالة للشعوب.
عاشت الصداقة بين الشعوب، عاشت الصداقة اللبنانية–الروسية.

أيها الضيوف الكرام، الأصدقاء الأعزاء،
نيابة عن جميع العاملين في البيت الروسي في بيروت، وبالأصالة عن نفسي، يسعدني أن أرحب بكم في بيتنا المشترك – مكان لقاء الثقافات والصداقة والتفاهم المتبادل.
أمسيتنا اليوم مكرّسة للذكرى المقدسة لحدثين غيّرا مجرى التاريخ وحدّدا مصير العالم بأسره:
- لينينغراد: المدينة التي صمدت نحو 900 يوم، لتصبح رمزًا للصمود وقوة الإرادة والتضحية.
- ستالينغراد: النقطة التي حسمت مصير المستقبل، حيث تحوّل كل بيت إلى قلعة وكل جندي إلى بطل.
هذه ذاكرة عائلية تنتقل من جيل إلى جيل، ومهمتنا صونها بأمانة وعناية.
اجتمعنا هنا ليس فقط بوصفنا حماة للذاكرة، بل كأصدقاء، روس ولبنانيين، وكل من يعتز بقيم السلام والإنسانية واحترام الماضي.
إن دقيقة الصمت، والأغنية الختامية، وجميع الفقرات التي جسدت صمود لينينغراد وبطولة ستالينغراد، أكدت أن القيم الحقيقية للشجاعة والتضحية والسلام ستظل دائمًا مصدرًا للفخر والإلهام.
نخرج من هذه الأمسية بروح جديدة، ملتزمين بالحفاظ على الذاكرة التاريخية، والعمل معًا لتعزيز الصداقة بين روسيا ولبنان، وتجسيد التضامن الإنساني الذي جمعنا هنا.
فلتظل ذكرى البطولات خالدة، ولتستمر الرسالة إلى الأجيال القادمة: الفخر بالماضي، الحذر من الأخطاء، والتطلع لمستقبل يسوده السلام والعدل لجميع الشعوب.



